درّة التاج الاستعماري / طوابع سعد الجادر الفضيّة - 44

سعد الجادر/ لندن
/site/photo/10037
مِنْ مؤامرات آلهة الأرض تسليط سفاحين لحكم المستعمرات . وصدام خير نموذج وأنصع مثال لمن جعلوا عملهم الأساس ظلم واستعباد الناس لخدمة شرور الاستعمار ونهبه لموارد الشعوب .
وصدام عميل استراتيجي عالمي، وكنز تاريخي فريد للاستعمار، نَفّذَ جرائم ومجازر لا تعدّ ولا تحصى بالارهاب والحروب المتعاقبة، التي أفقَرت وأضْعفت العراقي والعراق، ويسّرت إقامة القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، وفتحت أبواب نهب النفط والآثار مشرّعة، وأوصلت العراقي والعراق إلى الخراب والتخلّف والفساد الشامل الذي يعوم فيه الان .
وإلى جانب سَحْق العراق ونهْبه، فقد كان استهداف صدام واختياره وتدريبه ودعْمه وتمكينه جزء من تمرير المؤامرة الاستعمارية متوسطة المدى في زحف الاستعمار شرقاً ... وطويلة المدى في ضرب عالم المسلمين وثقافتهم ومواصلة نهب مواردهم .
وقد تمّ اختيار صدام لتوافقه تماماً مع النخب الاستعمارية في كراهية الانسان . فالتقطَتْه المخابرات الغربية بائساً، متشرداً، طريداً، ضالاً، أرعناً، فاسداً، لصاً، جائعاً، سافلاً، خسيساً، وغداً، غدّاراً، فتاكاً، جباناً، نرجسياً، وضيعاً، شقياً، متهوراً، حقوداً، غليظاً، مستهتراً، كذاباً، منافقاً، شرساً، عدوانياً، معقداً، لا أخلاقياً، نزقاً، سادياً، متشدقاً، صلفاً، متعجرفاً، خائناً، عدوانياً، وحشاً، آثماً، إرهابياً، انتقامياً، جزاراً ... وغيرها من كنوز وألطاف وذخائر النذالة، التي من الندرة الشديدة، بل الفريدة أن تجتمع في شخص واحد. وليس للاستعمار في تاريخه الاجرامي ظالماً يتمتع بكل هذه الصفات الدونية، ومستعداً لتنفيذ كل مايطلب منه سادته من جرائم .
/site/photo/10038 
 
وصاغتْ المخابرات والماسونية البريطانية والايطالية لصدام عصابة من أمثاله في مؤامرة تلو الاخرى باستغلال الفراغ الوطني: ( الاتحاد الاسلامي لطلبة العراق، فرع أمريكا وكندا، من هو صدام حسين، الطبعة الأولى 1982. الولايات المتحدة . )
ممّا يذكر بتقنية تكوين عصابة هتلر لمحاربة الاتحاد السوفيتي رُعباً من عدالة الاشتراكية التي تقوِّض ظلم الرأسمالية : استهدفوه، وكوّنوه، وتوّجوه، وصنعوا له 12 شبيهاً، وسخرّوه للعمل السياسي الاجرامي ... ثم أنقذوه مقابل ذهب النازي، والمنجزات التقنية الالمانية االمتطوّرة، وخاصة العسكرية، وكنوز التحف التي نهبها النازي من قصور ومتاحف مدن الغرب التي احتلها الغزاة الألمان : 
А Фурсов - Куда переправили Гитлера в 1945 году
Giordan Smith, Fabricating the death of Adolf Hitler, Nexus, December 2007 - January 2008, page 39
صَنَعَتْ المخابرات الغربية صدام بالقوة والكذب والتخويف، ونسبوه الى علي بن ابي طالب وعمر بن الخطاب، وصاغوا له أشباها لحمايته ... وجعلوا منه شخصاً يُعبد: بالإعلام، والصور، والتماثيل، والجداريات ... المبثوثة في كافة أرجاء العراق، حتى أصبحت جزءً عضوياً من بيئة وطبيعة البلاد : يولد الطفل وهذه الصور والتماثيل قائمة لتشكل “ جيل صدام “ الموسوم للأسف بالسلبيات من المفردات ... ومن ذلك رحبّت عامّته بالقراصنة الغزاة، الذين فَرْهَدُوا المدن ومتاحفها ... وسارَعت نخب من المثقفين إلى الخيانة وركوب دباّبات الغزاة لاحتلال وطنهم  ... ولا يزالون يخونون العراقي والعراق، ويُفسدون في الأرض، ويعملون لخدمة المحتل .
 /site/photo/10039
 
وللأسف فان الناس لا تعرف أكثر مما يُقدِّمه الاعلام. والاعلام الغربي المُسيطر إرهابي وكذاب . وكذلك فروعه في المستعمرات . وعلى هذا الاعلام تتحرّك ثقافة الاستعمار؛ والناس تصدق مايقول .
 وكلّ مايعانيه العراقي والعراق في الوقت الحاضر من قتل وقهْر وإحباط يومي متواصل هو نتيجة لحكم هذا الطاغية، ومَنْ نُصِّبَ من بعده من خونة تافهين يواصلون محق وسحق العراق بدولته وجيشه ومؤسساته وثقافاته وشعبه ... بالتحاصص على الغنيمة الحرام .
وبعد كل الرزايا والكوارث التي سبّبها هذا المجرم، فهناك من يُشيد به . وما هذا الا من باب الأمية والجهل، والتخلف، والغفلة، وضعف الخيال، والسطحية ... والضياع، والعمى ... ومن نتائج عبادة الشخصية ... .
نشرَ الاعلام العالمي الكثير عن الوعود الامريكية في العراق الجديد بعد التخلّص من صدام، عن الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان والرفاه والتطور الشامل ... حتى المخطّط العمراني العام لتطوير مدينة بغداد ...
وممّا قاله بوش في خطابه عن حالة الاتحاد يوم 20/01/2004 أنّ العالم من دون نظام صدام حسين هو مكان أفضل وأأمن “... ولديّ عصر هذا اليوم رسالة الى الشعب العراقي وهي أنه لم يعد عليكم أن تخافوا حكم صدام حسين أبداً مرة أخرى . وان كل العراقيين الذين يقفون الى جانب الحرية، فانما يختارون الجانب المنتصر . فان اهداف ائتلافنا هي نفس اهدافكم: السيادة لبلدكم، والكرامة لثقافتكم العظيمة وتوفير فرصة حياة أفضل لكل مواطن عراقي ...”. ( من كلمة للرئيس بوش حول إلقاء القبض على صدام حسين في 14 كانون أول/ديسمبر 2003 ) ( عن أسامة أبو رشيد، عندما تفقد أمريكا ذريعة التفوق الأخلاقي في العراق والشرق الأوسط، القدس العربي 14/05/2004 . )
لكن الواقع هو ما ينطبق عليه قول الروائي العراقي محمود سعيد بأن ماحصل أيام الدكتاتورية هو مجرد “سلاطة” أمام مايحصل الآن في العراق . ( القدس العربي، 21/10/2005 . )
 وقول المحامي العراقي ثابت الزبيدي بأن “ في عهد صدام لم نكن نستطيع التفوّه بكلمة . والآن نصرخ ونصرخ ولا أحد يسمع” ( القدس العربي 24/03/2006 )
 /site/photo/10040
 
يقول البعض : “ جهنم صدام ولا جنة أمريكا “. لكن أمريكا هي المُخطِّط والمُكمِّل العضوي  لصدام . ودواء أمريكا أوسع وأعمق وأضرّ وأشرّ وأتعس من المرض : فقد كان في زمن صدام إرهاب الدولة . والان ارهاب مُركّب من الغزاة ومؤسساتهم العسكرية والمخابراتية، و”الدولة” العميلة، وأزلام نظام صدام ... والدواعش .... والعراق الان في فوضى عارمة : فلا حياة العراقيين تحوّلت إلى الأفضل، ولا الوطن ظلّ موحداً أو قابلا للحياة، ولا نظامه السياسي أصبح شرعياً ومفيداً ... بل مُدَلْهَمَة المتاهة : الفوضى الخلاقة بابهى حلّتها، وبأفضل ما حلمت به كونداليزا رايس .
حقاً قال صدام : جئنا لنبقى، وإذا فكّر أحد أخذ الحكم منا فسيأخذه أرضاً بلا ناس .
ومقارنة الأمريكان وعملائهم بين حكم صدام والغزاة على أنّ الاحتلال افضل ... كمن يقارن خراء الكلب بخراء الضبع . هؤلاء الانذال الدمويين الذين لا يرون سعادة للانسان الا بين سيئ وأسوأ . فلعنة الله على كل عميل خائن أضرّ ويضرّ العراقي والعراق ./site/photo/10041
تدمرَ العراق، ونُكب شعبه، واختفتْ سطوة صدام وحاشيته وعصابته من أقاربه وأصحابه الاشرار. وفرضَ الاستعمار دمى طيّعة جديدة تواصل تنفيذ إرادته ومصالحه بكذب جديد . 
لكن بقي الرافدين . وبقيت كنوز العراق : النفط، والتاريخ الثقافي . 
وبغياب القيادة الوطنية فلا حرية ولا عدالة وتنمية . 
فهل يعي العراقيون ويأخذوا زمامهم بايديهم لتنظيف العراق من الاحتلال والعملاء، وابتكار بيئة جديدة حاضنة للاخلاق والوطنية، بيئة لاتفرز ثانية عصابات: البعث، القاعدة، المتحاصصون، داعش ...ممّن يمثِّل بجثة العراقي الغافي؛ بل يُحررون العراق ويُسعدون أهله ؟ . 
 




 
الاسم البريد الاكتروني