أثر العنف الزوجى علي المجتمع

د. آماني عبدالفتاح
بحثت على مدى عدة مقالات ملف العنف الزوجى وذلك  لأنى رايت العنف يستشرى فى شوارعنا وينتقل الى منازلنا ولانى اتلقى الكثير من الشكاوى  من السيدات عن  مشاكل العنف الزوجى اما من باب الفضفضة او من باب الأخذ بالرأى ولأنى اؤمن تماما ان الأسرة هى المسؤول الأول والمحورى فى تخريج جيل المستقبل من شباب وشابات اتمنى من كل قلبى ان يحارب العنف ولا يمارسه وانصح اولا الزوجين بالتصرف بكياسة وذكاء فى مشاكلهم وخاصة امام اطفالهم وان يكون الحوار المحترم وتبادل الأراء واستشارة الكبار والحكماء من الأهل  واصحاب الخبرة من المتخصصين هى السبل للخروج بسلام من اى مشكلة تواجههم مهما كبرت وليس التعدى على الأخر بالشتائم والضرب والألفاظ البذيئة والتى قد تترك اثرا بالغا فى نفسية الزوجين واحترامهما لبعض كما تشوه نفسية اطفالهما فالأثر الجسدى قد تضيع اثاره مع مرور الوقت ولكن الأثر النفسى لا يمحى ولا ينسى بل قد يترسخ فى الوجدان مع الزمن  يجب ان  نبنى جسرا من الصداقة مع اولادنا وان نناقش معهم كل مشاكلهم مهما بدت لنا من وجهة نظرنا تافهة او صغيرة لكى نعبر معهم اى ازمة تواجههم  ويجب ان ننشر ثقافة الحوار واحترام الأخر منذ الصغراولا فى المدارس ثم فى الجامعات على نطاق اوسع لأن هذا هو السن الذى نزرع فيه كل ما نريد من قيم و مبادىء واخلاقيات  لكى نحصد فيما بعد  زوجا وزوجة اكثر تحضرا ووعيا و قدرة على مواجهة مشاكل الحياة برؤية مختلفة واقل عنفا ولكى  نقلل من عدد حالات الطلاق التى زادت بارقام مرعبة فى المجتمع العربى عامة ومجتمعنا المصرى خاصة حسب اخر أحصائيات للمجلس القومى للمراة لعامى 2016  -2017/هذا بالأضافة الى ما تكبده قضايا العنف الأسرى الدولة من مليارات فى ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر بها البلد ومن الأفضل ان تنفق هذه المليارات فى جودة التعليم و تحسين المستوى العلمى والثقافى والصحى للاطفال  و العنف الأسرى لا تقتصر خسائره على الخسائر المادية فقط وانما الخسائر البشرية اكثر ايلاما لانها تساعد على تشرد الأطفال وهروبهم من المنازل الى الشوارع وتعاطيهم للمخدرات مما يؤدى فى النهاية الى ارتفاع معدلات الجريمة فنحن نعيش حقيقة فى حلقة مفرغة من المشاكل المجتمعية و الصحية واول خيط لها هو غياب الأسرة المتماسكة المحبة  التى تعطى اول قدوة لأولادها فى الأحترام والتعامل المهذب واستبدالها بأسرة بائسة مفككة  يمارس فيها العنف بكل اشكاله سواء لفظى او جسدى فيخرج الأطفال مدمرين نفسيا وجسديا و اتمنى ان تكون مقالاتى عن العنف الزوجى هى صرخة فى اذان المجتمعات العربية كلها و فى اذان المسئولين لكى نوفر وحدات لاستقبال ضحايا العنف الزوجى فى كل المستشفيات الحكومية والتى نشاهدها نحن الأطباء فى حالات متاخرة للاسف الشديد وقد تؤدى الأصابات الجسدية الخطيرة نتيجة للعنف الزوجى فى بعض الأحيان الى الوفاة كما اتمنى توفير ملاجىء لأيواء هؤلاء الضحايا من النساء والأطفال لأن المراة المعنفة فى كثير من الأحيان وخاصة فى المناطق الفقيرة والعشوائيات تخشى التبليغ عن زوجها لأنها  تخاف من عقابه ولأن اهلها فى هذه الظروف قد يتخلوا عنها ولا يقدموا لها اى دعم بل وقد يعيدوها لزوجها رغما عنها ليمارس عليها المزيد من العنف والأيذاء النفسى والبدنى فلا تجد المكان الأمن التى قد تلجا اليه ليحميها هى واطفالها من العنف فتستسلم لهذا العنف وبذلك نخسر الكثير من الأرواح وتتهدم الكثير من الأسر وهذه الملاجىء مطبقة فى الكثير من الدول لحماية ضحايا العنف  كما اتمنى من الأعلام تسليط الضوء على قضايا العنف الأسرى واطالب بالرقابة على الدراما من افلام ومسلسلات والتى تنتشر فيها مناظر العنف واستخدام الأسلحة ولكل من يتشدق بالقول بان الدراما هى مرآة المجتمع اقول ان دور الدراما ان تنقل الواقع و لكن دون اسفاف وايذاء لمشاعر ورؤية المشاهدين  وان ترتقى باخلاقهم  ولا تساعد على نشر العنف والفساد ومن ناحية اخرى نلاحظ نحن الأمهات ان الأفلام الخاصة بالأطفال والكارتون مليئة بمشاهد العنف التى لا تتناسب مع سنهم مما يساهم فى ازدياد سلوكهم العدوانى  فنحن نحتاج الى منظومة كاملة من تعاون كل الجهات المختصة سواء الطبية او وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالى او الصحافة والأعلام او منظمات المجتمع المدنى  لكى نواجه العنف الزوجى ونقلل من اثاره ونغير من ثقافة المجتمع ونعلم الأجيال القادمة ثقافة الحوار واحترام الأخر ونعبر بمجتمعنا الى بر الأمان والى اللقاء فى ملفات اخرى  هامة تمس كل الاسر العربية .



 
الاسم البريد الاكتروني