مظلتان لشخص واحد/الأغنية والرواية/طالب الرفاعي/علي المقري

مقداد مسعود/ البصرة
 2017 أطلعتُ على  رواية ( في والهنا ) : آخر عمل أدبي للقاص والروائي الكويتي طالب الرفاعي .. الذي أزداد عالم قراءتي سعة ً من خلال فضاءات سردياته الماتعة .. أطلعت ُفي 2004 على بعضها : ظل الشمس – رائحة البحر – مرآة الغبش – أغمض روحي عليك .. لاحظت ُ أن الخيط ( في والهنا ) الذي يربط حبات مسبحة الرواية هو أغنية عريقة ..  بثها  آنذاك تلفزيون دولة الكويت بالأبيض والأسود وكأننا على هودج  رخيم من تصنيع صوت المطرب الكويتي الكبير محمود ..
،، قلت أوقفي لي وإرفعي البوشية     خليني أروي ضامر العطشاني ،،
ومع توالي فصول الرواية سنتواصل مع الأغنية مقطعا .. مقطعا .. ونتعقب الرواية وهي تتراقص ونحن معها على إيقاع ( السامري ) .. وظيفة الأغنية ليست تزينية.. الأغنية : بوصلة تقودنا طوعا إلى متاهة بمذاق النارنج ....
منذ فترة أطلعتُ على ماسطرّه المبدع اليمني علي المقري : اليهودي الحالي – طعم أسود رائحة سوداء – حرمة – بخور عدني .. والروائي المقري له سطوة خيميائي، فهو يغوي القارىء بتكرار قراءة رواياته، وإبداء وجهة نظره  ازاء أحدى مستويات رواياته، يأتي بالنسبة لي من باب التحاور النصي مع برنامجه السردي الجميل ..
في رواية ( حرمة ) سنكون مع أغنية 
( سَلو قلبي غداة سلا وتابا    لعل ّ على الجمال له عتابا ) 
من قصائد أحمد شوقي بتوقيت المولد النبوي في 1946، غنتها أم كلثوم، لحنها : رياض السنباطي .. بطلة الرواية يهديها جارها سهيل شريط كاسيت هذه الأغنية، وبعد ست سنوات ستستمع لهذا الكاسيت !! هل يعقل فتاة مراهقة بلا فضول ؟! ومن منا جميعا يستلم شيئا ولا يريد معرفة كنه الشيء ؟! وحين تخبرنا البطلة أن جارها سهيل يتغزل بها بالاستعارة، فأنا كقارىء سأكون أول المصدقين لكلامها : فقصيدة شوقي غزلية بنسبة عالية وتبدو الأسطر الدينية، أقحاما ً على النص الأصلي .. وستنشغل البطلة بكلام شوقي، لا بصوت السيدة، تستعمل البطلة كلام شوقي مرآة لها ( ولي بين الضلوع دمٌ ولحم ٌ – هما الواهي الذي ثكل الشبابا ) .
هنا ستكمل البطلة من خلال شرح هذا البيت شرحا ذاتيا، قائلة لذاتها ( لاأدري، هل عشت شبابي كما ينبغي، أم لم أعش ؟ لا أعرف في الحقيقة، ماذا يعني الشباب ؟ ) وستواصل البطلة التراسل المرآوي مع القصيدة / الأغنية : بيتا .. بيتا  وسيكون أيضا للكاسيت أكثر من استعمال في الرواية . وتحديدا ( الوجه الثاني من الشريط /12 ) ستتحدث عن شخصها بطلة الرواية، بالتجاور مع الوجه الأول للكاسيت نفسه .. ثم تعود البطلة في مفصل ( الوجه الثاني من الأغنية ) لتخبرنا ( أحاول سماع الأغنية هذه المرة بتركيز لأعرف ماذا يريد جارنا من وراء إهدائها لي ../79 ) وفي ص127 سيكون السرد خارج الكاسيت داخل أفغانستان حكومة طالبان وسيجمع المؤلف الوجهين سرديا في آخر فصول الرواية ( الوجه الثاني..الوجه الأول ) وسيعود النص إلى الأبيات الستة الأولى وتخبرنا البطلة أنها ستبحث عن القصيدة وستتماهى في صوت أم كلثوم، عروجا إلى أسماء الله الحسنى من خلال كلمة الضلوع في قول شوقي ( وصفّق في الضلوع فقلت ُ تابا../164 ) وستخبرنا بطلة الرواية ( بالنسبة لي صارت الضلوع كل الاسماء، بما في ذلك اسمي .. )..
بخصوص سرد شريط الكاسيت، تعيدني ذاكرتي إلى مجلة عراقية صغيرة الحجم عميقة الأهمية : مجلة الكلمة : رئاسة تحريرها : القاص موسى كريدي، والشاعر والكاتب حميد المطبعي . في أوائل سبعينات القرن العشرين، قرأت ُ( تاج لطيبوثة ) قصة قصيرة جميلة جدا للقاص محمد خضير، يستعمل لأول مرة في القص العراقي والعربي  : سرد الكاسيت، وسأقرأ القصة ثانية ضمن المجموعة  القصصية الثانية للمبدع محمد خضيّر .
عام 1978( في 45مئوي )







 
الاسم البريد الاكتروني