رحيل الاعلامي والقيادي والكاتب السياسي عبد الحكيم مفيد

شاكر فريد حسن
وداعاً يا أبا عمر 
/site/photo/10203
باغتني نبأ وفاة الصديق الاعلامي والكاتب السياسي والقيادي في الحركة الاسلامية الشمالية قبل حظرها، عبد الحكيم مفيد اغبارية " أبو عمر "، اثر نوبة قلبية حادة، وقد عم الحزن والاسى قريتنا الحبيبة " مصمص " التي شغفها حباً، بعد شيوع وفاته ، وجزع لرحيله كل من عرفه من أبناء شعبنا ومجتمعنا العربي الفلسطيني .

عبد الحكيم مفيد من الشخصيات السياسية الحزبية المعروفة بعلاقاتها الاجتماعية الطيبة مع جميع القوى والتيارات السياسية والاتجاهات الفكرية في الداخل . 

انخرط عبد الحكيم مفيد في العمل السياسي والاهلي والاجتماعي منذ شبابه المبكر، فكان احد نشطاء لجنة الطلاب العرب في جامعة بئر السبع، واحد نشطاء حركة " أبناء البلد "، وعضواً فعالاً في لجنة العمل التطوعي في مصمص، التي بادر الى تأسيسها الاديب والشاعر الراحل احمد حسين، وعضواً في اللجان الشعبية في المنطقة . 

كان اعلاميا بارزاً  وكاتباً رصيناً ومحللاً سياسياً عميقاً، تمتع برجاحة العقل والفكر الواعي، ونشر بواكير كتاباته في مجلة " الشراع " المقدسية لمؤسسها الكاتب المرحوم مروان العسلي، ثم في صحيفة " الراية " لسان حال حركة " أبناء البلد "، فالميدان . 

ونتيجة الخلافات والانشقاقات والانقسامات التي دبت في صفوف حركة " أبناء البلد " وتصاعد المد الاسلامي وجد عبد الحكيم نفسه في صفوف الحركة الاسلامية، فعمل في صحافتها وتبوأ مراكز ومناصب قيادية فيها، وكان ينشر كتاباته في صحيفة " صوت الحق والحرية " قبل اغلاقها، ثم راح ينشر في معظم الصحف المحلية والقطرية ومواقع الشبكة الالكترونية .

وكان مرشحاً لرئاسة لجنة المتابعة العليا لقضايا جماهيرنا العربية . وله عدة كتب عن الذاكرة الجمعية لشعبنا الفلسطيني .

عندما كنا شباباً في عمر الورود كان الراحل عبد الحكيم مفيد واحداً ممن كنت التقي فيهم اكثر من مرة في الاسبوع، حيث كنا نجتمع مع ثلة من الاصدقاء من عشاق المعرفة ومحبي السياسة والكلمة والكتاب والمطالعة في حلقة اسبوعية، وكنا نتبادل الكتب والآراء في جميع المواضيع السياسية والاجتماعية والقكرية، وقضايا وشؤون قريتنا ومجتمعنا واجيالنا الناشئة انطلاقاً من غيرتنا على مستقبلها .

نادانا وكان معنا في كل المناسبات والمنعطفات، كان في المخيمات، في قرى ومدن الوطن، في القرى المهجرة، في عكا وام الفحم والناصرة وحيفا ويافا واللد والرملة والقدس والنقب، في باحات الاقصى واروقة المحاكم، فكان سوطاً وصوتاً استصرخ التمرد والغضب والعصيان فينا  .

رحلت باكراً يا أبا عمر، فخسرك شعبك، وخسرك مجتمعك ايها القيادي العصامي المعطاء المضحي، الذي اختلفنا معه في الكثير من المواقف والآراء والطروحات، ولكن الاحترام بقي متبادلاً وظل سيد الموقف .

انه فقيد الوطن، وفقيد المجتمع، وفقيد مصمص، وفقيد الشعب، وفقيد حركته الاسلامية، وفقيد النضال .

عبد الحكيم مفيد جعل من الثقافة والفكر وطناً، واسهم في نشر خطابه بكل صدق وشفافية، ووفاته تشكل فاجعة وخسارة بكل المقاييس، ليس لاهله وعائلته وبلده وحركته السياسية فحسب، وانما خسارة فادحة لكل مجتمعنا العربي وحركته الجماهيرية والوطنية في الداخل التي رفدها بفكره ونضاله ومواقفه واجتهاداته السياسية، الني كنا نختلف معها ونتلاقى مع بعضها احياناً .

وداعاً يا أبا عمر، وداعاً يا صديقي، يا رفيق الشبوبية، يا ابن بلدي ووطني وشعبي، والى جنان الخلد الى جانب الانبياء والصديقين، وتباً لك يا موت، ما اقساك ..!!!




 
الاسم البريد الاكتروني