نداء الى الحقوقيين العراقيين في الخارج والداخل ..

كريم الأسدي ـ برلين
/site/photo/10223
قبل حوالي عامين كتبت هذا الموضوع وبادرتُ بنشره في الصحف والمجلات الالكترونية الناطقة بالعربية واذكر منها : مركز النور، معكم، والمثقف .. أعتقد بل أؤمن بأهمية هذا الموضوع وراهنيته حتى لو مرَّ زمنٌ على أحداثه، فالمواضيع والمسائل  التي تتعلق بالعدالة والأنصاف لاتموت ولا يطويها النسيان ولابد ان يأتي مَن يطالب بأعادة ملفاتها الى البحث والتساؤل والحوار لأنصاف المظلوم والأقتصاص من الظالم، فكيف بمسألة اِزهاق أرواح أطفال أبرياء كل البراءة أقترب عددهم من مليون ضحية دفعوا حياتهم وتعذبوا في مماتهم تحت ذريعة معاقبة دكتاتور ماكان يهتم أصلاً بحياتهم بقدر أهتمامه بالحفاظ على كرسيه وحكمه، ولم تكن التهم الموجهة نحو بلدهم صحيحة ومنها تهمة الحيازة على أسلحة دمار شامل، وحتى لو كانت صحيحة فهم أطفال  ولا علم لهم بالأمر ووقتهم كان موزعاً بين المدارس ورياض الأطفال والمراجيح والملاعب، ومنهم  مَن لم يكن قد بدأ بعد بالمشي أصلاً .. هذه  المبادرة  بأحياء الموضوع وتقديمه الى العدالة العالمية موجهة الى المعنيين بالأمر من الحقوقيين العراقيين وعلى الأخص من يتواجد منهم في الخارج في بلدان مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والمانيا واستراليا ونيوزلندا وأيطاليا وأسبانيا وهولندا والبلدان الأسكندنافية، وحبذا لو تعاونوا في هذا الصدد مع زملائهم من أصحاب الضمير والأرادة الحرَّة في العراق ... أرفق هنا الموضوع للأطلاع أما الجانب الحقوقي القانوني فهو من اختصاص الأخوة الحقوقيين العراقيين والأهتمام فيه من صلب واجبهم الوطني والأنساني المشرف والنبيل .. الضحايا مضوا الى العالم الآخر والفاعل ممثلاً في عرّابي الأمم المتحدة وقتذاك والبروفسورة مادلين أولبرايت التي نبهتها حتى صحافة بلدها آنذاك فلم تكترث فهم مازالوا أحياء الى الآن تستضيفهم بعض الفضائيات والقنوات التلفيزيونية كنجوم !! 
 
نحو المطالبة بمحاكمة عادلة لمادلين اولبرايت !!

كريم الأسدي

اذا كان تحقيق العدالة في رحاب الكوكب الأرضي أمراً مستحيلاً أو سابقاً لأوانه لعدم نضوج الوعي البشري الآن لمثل هذا التحقق فأن المطالبة بالعدالة أمرٌ ممكن بل واجب انساني يمليه الحب والخير والجمال ونزوع الأنسان السليم والمعافى نحو هذا الثالوث !
عبرت البشرية الى الآن نحو خمسة آلاف عام من التاريخ الكتابي الذي ابتدأ باختراع الكتابة متمثلةً في الخط المسماري في بلد الرافدين بحدود  3500 عام قبل الميلاد والخط الهيروغليفي في مصر بحدود  3000 عام قبل الميلاد ومن ثم تطور هذين الخطين وما تبع هذا التطور من ثورة في المعارف البشرية العلمية منها والأدبية انتقلت الى معظم انحاء المعمورة، بيد ان الظلم والأستبداد والغدر والكره الأعمى ونوازع حب الذات وايذاء الآخر وحماية المجموعة القريبة والفتك بالمجموعة البعيدة سلوكيات  بدائية مازالت تستبد وتستفحل بين حين وحين في زماننا حتى تطغى في درجة حدتها على ماسجلته العصور البدائية أو العصور شبه التاريخية وبدايات عصور الكتابة أو العصر التاريخي !!
هناك انتكاسات انسانية في التاريخ الأنساني تجعل من الماضي نعيماً بالمقارنة مع العصر الذي تحدث فيه وتجعل من اناس الماضي بشراً متحضرين وانسانيين أذا ماقورنوا بأخوانهم أبناء نفس الأنسانية المنتمين الى العصور التي حدثت فيها أمثال هذه الردات الهمجية !!
من الردات الهمجية في القرن العشرين الحربان العالميتان الأولى والثانية وماحدث فيهما وبعدهما من قتل ودمار وخراب وتهجير وتشرد ويتم وقهر وانتهاك وفقر وجوع وحرمان وتعذيب وعذاب وأمور فظيعة مازالت البشرية تدفع اثمانها الى الآن، بل مازالت تساهم في قلقلة دعائم الأمن والسلم العالميين !!
ومن الردات الهمجية التي تواصلت منذ العقد الأخير من القرن العشرين الى الآن تصميم وتوجه المتسلطين في هذا العالم لتدمير العراق، وياللمفارقة فأن العراق أو بلد الرافدين هو نفس المكان أو المسرح الذي نقل البشرية من عصور ماقبل التاريخ الى العصور التاريخية، أوما يمكن ان يقارن بالأنتقال من البدائية بالمعنى السلبي الى الحضارة بالمعنى الأيجابي أو من حربة الصيد وصراخ الطريدة الى اللغة والقراءة والكتابة !!
في العقد الأخير من القرن العشرين حدثت في العراق مجزرة أطفال، مَن قُتلوا فيها أطفال أبرياء بكل معنى الكلمة، بعضهم لم يتفوه بكلمة واحدة بعد، بعضهم لم يزل في روضة الأطفال، وبعضهم الآخر في سنوات الدراسة الأبتدائية، قتلهم حصار الأمم المتحدة المفروض على العراق لمعاقبة صدام حسين جراء غزوه للكويت واحتلال بلد عضو في هذه الأمم المتحدة ومن ثم اتهامات حيازة العراق اسلحة دمار شامل لم تثبت علمياً، ليحصد الحصار فيما بعد أرواح الأطفال علماً بأن هؤلاء الأطفال الأبرياء هم أيضاً أبناء بلد عضو في نفس الأمم المتحدة هذه وما كان أحد منهم مشاركاً في الجريمة وأنى له ان يكون ! وعلماً ان صدام حسين يصرح للصحافة بأن طعامه من لحم الغزال حينما يُسأل عن تأثير الحصار على العراق !!

السيدة التي لعبت دوراً مهماً في تنفيذ هذا القرار الذي حصد حياة تسعمائة ألف طفل عراقي،  أي مايقارب المليون طفل من مختلف الأعمار ومن مختلف طبقات الشعب هي البروفسورة مادلين أولبرايت   (  Madeleine Albright )  ممثلة بلدها الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة من كانون الثاني ـ يناير ـ  1993 وحتى كانون الثاني  1997 أي لمدة اربع سنوات مشؤومة بالتمام والكمال !!!!
التقتها الصحافة ومن ضمنها صحافة بلدها في منتصف المجزرة وبعد مصرع نصف مليون طفل عراقي بسبب نقص الغذاء والدواء وسألتها فيما أذا كان الأمر يستحق موت نصف مليون طفل عراقي فأجابت السيدة البروفسورة اولبرايت بأن الأمر يستحق وبالحرف الأنجليزي الواحد  ( was worth it )  وبما يعني المسألة تسوى !!
كل العالم سمع أصداء هذه الكلمات ولم تزل هذه الأجابة موثقة بالصوت والصورة في وسائل الأعلام والمعلوماتية الحديثة !!
هذا كله يصدر من سيدة تقول سيرة حياتها انها تنحدر من عائلة يهودية جيكية من براغ فقدت في الحرب العالمية الثانية  بسبب العنف النازي ضد اليهود ثلاثة من أجداد مادلين الطفلة مع عمة أو خالة لها وأقرباء آخرين .. يعني ان قرار تجويع الأطفال ومنع الدواء عنهم حين يمرضون وتعريضهم الى التعذيب حد الموت وتصديرهم ضحايا بالآلاف أصدرته ونسقت له مع مَن أصدر ونسق سيدةٌ يفترض فيها ان تكون ابنة عائلة من الضحايا السابقين !! أي ان الضحية السابقة تتصالح مع الجلاد القديم وتمضي معه سوية باحثين عن ضحية جديدة لغاية في نفس يعقوب، ولكن تحت اسم وغطاء الأمم المتحدة والأمن العالمي !!
مثول هذه السيدة أمام محكمة دولية مطلب عادل يجب ان يضطلع به ويتابعه العراقيون من أصحاب الضمائر وعشاق العدالة واصحاب الحس الوطني والأنساني باسناد ومعونة أحرار العالم . واذا كان الأطفال قد رحلوا ومهمةُ أعادتِهم الى الحياة امست مستحيلة فلا بد من استحصال تعويض لعوائلهم المنكوبة التي انقلبت حياتها الى شقاء مديد وحزن دائم منذ رحيلهم ، على ان تُصار هذه التعويضات الى أيادٍ أمينة لتوزع على عوائل الضحايا والمنكوبين وأقاربهم، وان لايقل تعويض النفس البشرية عن التعويض المعمول به في أوربا والولايات المتحدة الأميركية، مع انه سيبقى مع هذا  تعويضاً مادياً لايعوض أبداً فقد مَن مات ولا حزن الأمهات والآباء وعذابات العوائل، لكن استحصاله مهم للعدالة الكونية، للعدالة الأنسانية، وللعدالة الأجتماعية !!

كريم الأسدي
برلين في  22.02.2016
Karim.asadi777@yahoo.com



 
الاسم البريد الاكتروني