المسيحيون وتأثيرهم اللغوي والثقافي في العراق

د.هاشم عبود الموسوي
/site/photo/10291
عندما قرر الأب أنستاس الكرملي أن يعالج أخطاء اللغويين العرب فقد أصدر كتابه الشهير " نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها 

كان الكرملي الذي  لم يخلع ثوب الرهبنة  يجوب البلدان بحثاً عن كنوز التراث العربي ليحققها ويحفظها من الزوال، وقرر ان يعقد مجلسه يوم الجمعة لما يمثله هذا اليوم عند المسلمين، فداخل كنيسة اللاتين في الموصل التي اتخذها مقراً له اعتاد المسلمون واليهود والمسيحيون التردد عليه، فتجد مصطفى جواد  يجلس الى جانب  عباس العزاوي، و محمد رضا الشبيبي معه صديقه مير بصري ومنير القاضي  يجادل ميخائيل عواد وجلال الحنفي منشغل بالمزاح مع يعقوب سركيس ، والكل يلتزم بالشعار الذي خطه  الكرملي داخل مكتبه " ممنوع الحديث في الدين والسياسة "، فبماذا كانوا يتحدثون إذاً ؟ كانت اللغة والفكر والثقافة والتعليم هي الأهم في المجلس، وهو ما كان أبونا الكرملي يعتقد أنها السبيل لرقي العراق وتقدمه وبدونها سندخل في صراعات مذهبية وسياسية، كان العراقيون آنذاك يكدون عرقا ويسطرون ملحمة يومية في وجه من يريد ان يغير هوية البلاد وانتماءها وثقافتها، من الموصل جاء متي عقراوي الذي سيصبح عميدا  لدار المعلمين العالية، وكان يؤكد لكل من يسأله عن احوال العراق أن التعليم  يبقى أهم من كل قرارات الدولة، وفيما كانت الأنظمة العربية تكبّل تعليم المرأة  بقوانين جائرة قرّر الوزير المعمم محمد رضا الشبيبي أن يجلس  بعمامته البيضاء النقية، وسط المعلمات المسيحيات واليهوديات يحتفل بافتتاح ثانوية  للبنات في بغداد . 

ومن الموصل أيضا جاء فؤاد سفر ليصبح سيد الآثاريين وبعده د. بهنام أبو الصوف وعالم الآثار ومدير المتاحف العراقية دوني جورج يوحنا . ومن الكرادة سوف يذهب المسيحي الأديب الشهير ميخائيل عواد  إلى  لندن وموسكو واسطنبول  وباريس يجمع المخطوطات الاسلامية، ليقدم  أكثر من مئة كتاب تروي حكاية التراث العربي الاسلامي  . ومن كركوك نزلت المسيحية بولينا حسون لتؤسس اول مجلة نسائية  في بلاد العرب . 

 



 
الاسم البريد الاكتروني