الكذبُ الإستعماري أثمن رأسمال / طوابع الجادر الفضيّة - 49

سعد الجادر
/site/photo/10481
 
تتمحوَر استراتيجية آلهة الأرض الصهيونيّة حول الهيْمَنة على الانسان وموارد الكوكب .
ولنْ يُغيّر هذا الهدف إتفاقية دولية، ولا حزب حاكم، ولا رئيس أمريكي أو أوربي، أوعميل يُمثلهما في حكم المستعمرات ... 
والكذب أحد أهم الوسائل لتحقيق هذا السراب . والاعلام هو الجسر الذي يُمرِّر الاكاذيب ويُروّجها ويُسوّقها محلياً وإقليمياً وعالمياً . والحروب هي الحامل الرئيسي لثقافة الاستعمار والقرصنة .
 وفي هكذا ثقافة فإنّ الكل يكذب على الكل، ويعرف أنّ هذا الكل كذاب . كما أن الجميع يتجسّس على الجميع، ويشكو من التجسّس .
كتبَ ( علي حسين باكير، معالم الحرب الأمريكية على الاعلام المقاوم - القدس العربي 03/10/2005 ) :” ... انهم يكذبون في افلامهم، ويكذبون في تاريخهم، ويكذبون في ديموقراطيتهم، ويكذبون في حروبهم، ويكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على الآخرين وفي كل شيء يكذبون، الحقيقة عندهم هي الكذب .”
 وأصبح للكذب جوائز، منها ماكتبه ( هشام حصحاص، روبير مينار من اليمين الفرنسي المتطرف يفوز في المرتبة الأولى بجائزة الكذب - القدس الأسبوعي 22/01/2017 ) . وهي الجائزة التي نالها سابقاً نيكولاي ساركوزي، ودونالد ترمب .
وبمناسبة  مرور ثلاث سنوات على غزو العراق أعلن أدباء عالميون يوم احتلال العراق يوماً للأكاذيب السياسية ( أخبار الأدب، 12/03/2006 . ) .
 
 /site/photo/10483
 
وتصعد كل مؤامرة استعمارية على الكذب، الذي يتنوّع ويتراكم ويتواصل من خلال التنفيذ والمتابعة وتعديل المسار . ثمّ الانتقال الى مؤامرة أخرى بكذب جديد . وبتنوّع الكذب وتراكمه وتواصله يتنوّع تخلف المستعمرات ويتراكم ويتواصل .
وقبَيْل غزو العراق فانّ بوش الصغير وأركانه أدْلوا ب 935 إفادة كاذبة عن المخاطر التي يُمثلها العراق على الغرب .
 وقد أسّس غزو وتدمير العراق إلى خراب أخلاقي لا يندمل قروناً، عاراً على تاريخ وثقافة وروح الغرب . 
ومن أهم مجالات الكذب تضليل الرأي العام الغربي لإرغام مجتمعاته الغافلة لانتزاع موافقتها للتصويت. لإعادة النخب الاستعمارية إلى الحكم واتخاذ القرارات .
 ولا يهم مدى سريالية الكذبة أو انكشافها طالما تُستخدم لتنفيذ نواياهم ورغباتهم الجامحة الاجرامية الوحشية البشعة والمسمومة في تسيير الخطّ العام لالهة الأرض : إشعال الأزمات، وتسيير المؤامرات لجني ثمار ومحاصيل إبادة الضُعفاء ونهب مواردهم وأموالهم . 
ويُجاهر الرئيس العنصري اللص الكذّاب ترمب بنهب نفط العراق ... وينفي وجود شيء إسمه العراق . 
وقبل هذا الكذاب كانت كذبة توني أبو ال 45 دقيقة، التي محقتْ العراق وأبادتْ وعوّقتْ وهجّرتْ الملايين من الشعب العراقي .
وما هو أفضع من كذبة توني هي كذبة ديموقراطية الغرب، التي عوضاً عن تقديم مجرم الحرب توني الى المحاكمة،  فانه يُجازى لمناصب أخرى. هذه هي الديموقراطية التي يتبجّح الأقوياء الأشرار بها وبتصديرها  كوارث ودماء إلى المستعمرات. 
لايمكن حصر أكاذيب الغرب الاستعماري المتواصلة، فهي كالهرم الناقص من ذباب وجراد وقُمّل يعلو مع الزمن . لذلك لنْ نستعرض هذا الكذب لا بالمفرد ولا بالجملة ممّا يفيض به الاعلام العالمي . و نقتصر على بعض الامثلة على مقولة “ وشهد شاهد من أهلها”:
- في مهاجمة ترمب لمحطة “ سي.أن.أن “ وَصَفَها ب “ فيك نيوز “ . 
 
 
/site/photo/10484 
- وذكر “ رامزي ماكدونالد”، زعيم حزب العمال البريطاني عام 1922: “ لقد شجعنا العرب على الثورة بأزاء الترك وذلك عن سبيل بذل الوعود لهم بتحقيق حلمهم بانشاء مملكة عربية تضم فلسطين، وفي الوقت نفسه شجعنا الصهيونية على تقديم المساعدة لنا مقابل إقطاعها فلسطين .. كما اننا وقّعنا في الوقت ذاته على اتفاق سايكس بيكوالقاضي بتقسيم التركة التركية في الشرق الأوسط . ان من يشاهد هنا تطور الحوادث في المنطقة هذه لايستطيع ان يقنع نفسه بان العرب سينسون ذلك اللؤم أو سيسامحون ذلك العدو ولو ان الجريمة الخلقية التي اقترفناها يمكن ان تزول نتائجها على مرور الأيام .. لقد كان سلوكنا مع المسلمين سلوكا جنونياً” . 
- وجاء في كتاب ( روجيه غارودي، نحو حرب دينية، ترجمة صياح الجهيم، بيروت 1996 - ص.76 ) : “ بينما كان الرئيس بوش يتمنى ان يسانده مواطنوه في عملية تدمير العراق التي كان يعتزمها، وبينما كان الكويتيون يأسفون لقلة الاهتمام الذي أبداه الأميركيون حيال مصيرهم، موّلت البلدان البترولية في شبه الجزيرة العربية وكالة للعلاقات العامة فيما وراء الأطلسي هي “هيل ونولتون”، وذلك لتشن حملة في صالح حرب تحرير الكويت . استخدمت الوكالة أنجع الحيل، الحيلة التي ستعبئ أمريكا بأسرها : الموت المتعمَّد للمولودين الجُدد الذي روته لاجئة شابة أفلتت بأعجوبة من أيدي الأفظاظ العراقيين . كتمت اسمها خوفا من الانتقام الذي يُمارَس ازاء اسرتها التي ظلّت بين أيدي المحتلين، فروت بالتفصيل كيف ان العراقيين اختطفوا اثنين وعشرين مولوداً من الحاضنات ورموهم أرضاً وتركوهم يحتضرون، روت ذلك كله والدموع تنهمر من عينيها . هذه الدقائق القليلة من التلفزيون هزّت نفوس الأمريكيين حتى انهم طالبوا بالانتقام . واستُبعد العراق من بين الأمم، وبُرِّرت سلفاً المذابح التي تلت والمقاطعة التي قضت على 200000 عراقي، وبخاصة الأطفال . وما ان انتهت الحرب حتى عُلِم ان “هيل ونولتون” تلاعبت ب 250 مليوناً من الأمريكيين لقاء عشرة ملايين دولار بفضل الصورة المتلفزة : كانت اللاجئة ابنة سفير الكويت في الأمم المتحدة، أما قصة الأطفال الذين انتزعوا من الحاضنة فكانت من اختراع الوكالة وقد أكّد صحتها الرئيس جورج بوش نفسه لأنه استشهد بها عدة مرات في مجلس الشيوخ وفي التلفزيون وفي الصحافة .”  
 
/site/photo/10485 

 وهكذا أصبحت الحقيقة هي الضحيّة الاولى للديموقراطية الصهيونية الغربية . وأصبح الكذب مقدّساً مُربحاً مُجزياً، وقِناعاً يخفي الوجه البشع لهذه الديموقراطية . وأصبح عصرنا هو عصر الكذب والقادة الكذّابين، الذين تعكس أكاذيبهم البُعد القصي بين السياسة والأخلاق والشرف . 
لا يمكن أن يكون الكذاب أسوة حَسنة للاخرين . فالكذب من أسوأ الشرور، التي تستهجنها الأديان ونظم الأخلاق في جميع الثقافات التي يهتدي بها الانسان .
وليس بالكذب والتزوير والتضليل تنتشر مبادئ الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان والعدالة وغيرها من المفردات التي فرّغتها سياسة النخب الغربية وعالمها الحرّ من محتواها ومعانيها .
ولتحقيق التطابق بين الأقوال والأفعال لابدّ من احترام نظام أخلاق وآداب وقيم وذوق يربط المجتمع ويسعده بالعيش في وئام وسلام واطمئنان بأي درجة كانت تسمح لتقدّم الأمم . وهذا بالتاكيد أفضل من مطاحن فرّق تَسُد، والفوضى الخلاقة، والصدْمة والترويع، وأبو غريب، وغوانتونامو، وشبكات التجسّس والاستهداف والتآمر، وصراع الحضارات، وغزو البلدان ... من خلال عولمة إرهابية تسيء للانسان والحضارة والكوكب ... 
لأحمد شوقي : “ إنما الامم الأخلاق مابقيت .....فان هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا”
والحمدُ لله أن جيلنا يعيش مرحلة تفكيك سيادة مجال زيف الاستعمار، والخونة حكام مستعمراتهم، ومدّاحيهم، وسائر عبيدهم ...
 لعنهم الله .
  
/site/photo/10486
 
/site/photo/10487 



 
الاسم البريد الاكتروني