معركة الغوطة الشرقية والمعادلات الجديدة ..!

شاكر فريد حسن
/site/photo/10500
ما من شك أن العمليات الحربية والعسكرية لقوات النخبة في الغوطة الشرقية، التي تساندها وحدات الجيش العربي السوري، بالتعاون مع القوات الحليفة، واسناد الطيران الحربي السوري والروسي، هذه العمليات تستهدف انجاز وتحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، أبرزها في هذه المرحلة:تطهير الغوطتين وكامل الريف السوري، من البؤر الارهابية للتنظيمات المسلحة وجماعات التطرف والتكفير، بعد أن تحولت هذه المناطق الى نقطة تجمع وقاعدة لانطلاق الارهابيين المسلحين، فضلًا عن قطع الطريق على الخطط الأمريكية-التركية، الرامية الى خلط الأوراق لمعادلة معارك الشمال السوري .

والكل يدرك أن هدف امريكا وتركيا اردوغان فرض وجودهما باطراف وعمق الغوطتين، ليكون ورقة ضغط عسكرية-سياسية ضد سورية وحلفائها.

لقد بات واضحًا أن سبب استنفار الدول المعادية لسورية بهدف تحرير الغوطة يكمن في خشيتها من أن يؤدي نجاح وانتصار الجيش السوري في السيطرة على الغوطة أو على الأقل تحييد خطرها وتهديدها الى اجهاض الخطة الخماسية التي وضعتها هذه الدول بمشاركة كل من السعودية والأردن، وتقضي الخطة بفرض شروط سياسية ودستورية تؤدي في نهاية المطاف الى عزل ونظام بشار الأسد.

وهذه الدول تدرك تمامًا أن نجاح الخطة تتطلب وجود معادلات ميدانية تتيح ممارسة ضغوط على العاصمة دمشق، وبالتالي فان اغلاق ملف الغوطة سواء عسكريًا أو سياسيًا سيحرمها من هذه الامكانية ويجعل من خطتها غير قابلة للتطبيق.

ولعل صراخ بعض الدول العربية ونعيقها ضد عملية الغوطة الشرقية وتباكيها على سقوط المدنيين هو التأثير الاسرائيلي، حيث ستكون اسرائيل هي المتضررة جراء تحرير الغوطة الشرقية من المجاميع الارهابية، وما سيتبع ذلك من تعميق حالة الأمان في محيط دمشق، حيث أنها تعي أن أي انفراج عسكري لمصلحة الجيش والنظام السوري في أي منطقة من المناطق السورية، سيكون له انعكاسات وتداعيات سلبية ضدها في ظل تصاعد وتزايد التوتر بينها وبين دول وقوى محور المقاومة بعد المواجهة التي ادت الى تغيير قواعد اللعبة عقب اسقاط الطائرة الاسرائيلية بالدفاعات الجوية السورية، وهو ما اكدته وقررته صحيفة"هآرتس" العبرية، التي كتبت تقول:"ان هذه التطورات في الغوطة وتوغل الجيش السوري، قد دفعا باسرائيل الى تغيير سياساتها والعمل على زيادة دعمها لأكثر عشرة فصائل من فصائل الجنوب السوري".

ولا ريب أن الجيش السوري سيحسم معركة الغوطة لصالحه، بعد نجاحه في استعادة مناطق في ريفي حلب ودمشق، وتكبيده المليشيات المسلحة الخسائر الفادحة، على أكثر محور في المنطقة حتى تعود وضعية سيطرة القوات النظامية الى ما كانت عليه سابقًا.

ولن تنتهي معركة الغوطة الا باستسلام المليشيات المسلحة، وتحقيق الانتصار عليها، الأمر الذي من شأنه خلق معادلات جديدة في المنطقة وقوى الصراع .




 
الاسم البريد الاكتروني