عالمة تتحدى الصعاب

عالية كريم
- تتحدى الصعاب كي تكون مسيرتها نموذجاً تحتذي به النساء في الشرق الأوسط، لذا آمنت بأنها كي تحقق ذلك، عليها ان تبدأ مسيرة كفاحها من داخل الوطن العربي، وبذا رفضت فرصة عمل مهمة في الولايات المتحدة . لتثبت إيمانها بأن التغيير الحقيقي يجب ان يبدأ من داخل الوطن، وان نبدأ من قلب الأشياء كي نتمكن من تغييرها بشكلٍ صحيح .
 
- انها تعمل بشكلٍ يومي مع نسوة من داخل الوطن وحين تجدهن يتألقن في حياتهن المهنية، تعرف بأنها تسير في الطرق الصحيح .
 
 /site/photo/11688
 
هي نيفين خشاب المرأة الوحيدة التي تُدَرِّس في قسم الكيمياء في جامعة كاست في المملكة العربية السعودية، لقد نجحت في إدارة مختبر خاص بها وهي في الخامسة والثلاثين من عمرها .
 
تعمل نيفين على جسيمات منوية مبرمجة يمكن حقنها عن طريق أوردة الدم لتنتشر في جميع أنحاء الجسم لتستهدف الخلايا السرطانية في حال تتعرض لمحفز خارجي مثل الأشعة تحت الحمراء فتفرز الدواء المناسب الذي يقضي فقط على الخلايا التالفة، وهذا الإبتكار قد يُحدث ثورة في مكافحة السرطان .
 
الأنظمة التي صممتها خشاب تقوم على تقنيات كيميائية تستخدم الوحدات البنائية الكيميائية القابلة للتفعيل الخارجي (بواسطة الضوء) أو داخلياً (بواسطة الأنزيمات)، بهدف تحقيق عمليات كشف عالية الدقة أو للوصول لآثار علاجية أفضل . وقامت البروفسور نيفين بنشر مقالة عام 2014 حول التقنيات المبتكرة لتحديد معدل الإجهاد التأكسدي في الخلايا الحية، حيث يكمن هذا الإجهاد في صُلب العديد من الأمراض مثل أمراض التنكس العصبي والسرطان، وتساهم إمكانية الكشف المبكر عن هذه الظاهرة في تحقيق نتائج أفضل للمرضى . وتمّ اختبار هذه الآلية في كائنات حية بنجاح، ومن الممكن أن تساعد في تطوير تقنيات التشخيص في المستقبل".
 
بإمكان نيفين إحداث بعض التغييرات في هذه الجسيمات كي تجعلها تناسب مريض أو  آخر . وهذه الجسيمات التي تصمم لكل مريض ستفتح الباب لأدوية المستقبل التي تتناسب مع كل حال وتتكيف مع كل نوع من انواع السرطان . 

وعلى الرغم من أهمية استخدامات تقنية النانو، فلا تغفل خشاب الآثار السلبية لهذه التكنولوجيا على البيئة، وهنا تقول : "أعمل على تطوير جيل جديد من جزيئات النانو الهجينة التي تتحلّل بشكل طبيعي عند تعرضها للضوء". وتضيف بأنّ الإكتشافات العلمية "لا تتعلق بتطوير المعرفة الشخصية فحسب، بل تتعدى ذلك لتتمحور حول نقل هذه المعرفة إلى أجيال المستقبل".
 
محطات 

* أنهت نيفين خشاب دراسة الكيمياء بتفوق، ولكن وراء هذا النجاح يكمن صراع طويل للتحرر ونيل الحق في التعلم .

* حصلت على جائزة «لوريال-يونيسكو للمرأة في العلوم» عن الدول العربية والقارة الإفريقية، الى جانب 4 عالِمات من أميركا اللاتينية، جنوب أميركا، أوروبا وآسيا . وحظيت البروفيسورة خشاب بهذا التكريم نتيجة عملها الدؤوب وللإكتشافات التي حققتها في أبحاثها في عالم الكيمياء العضوية، وعلم «تقنية النانو» في جامعة (KAUST)، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا في جدّة، والتي تعمل فيها منذ 8 سنوات مع فريق عمل في الأبحاث والتعليم .
 
* تشدّد نيفين على ضرورة تشجيع الفتيات في العالم العربي للتخصص في مجال العلوم . ولم يغب عن بالها أن تسلط الضوء على حجم الإبداع، وعدد المثقفين والعلماء والأطباء في العالم العربي، لافتة الى أن روح الأمل والتجدد هي التي ستتصدر مستقبل عالمنا العربي، وليس الحروب .
 
 نيفين خشاب
 
البروفسورة نيفين خشاب تبلغ من العمر 35 سنة وهي زوجة وأمّ لثلاثة أطفال، وُلدت في منطقة المصيطبة في بيروت . درست في كلية البنات في المقاصد، حاصلة على بكالوريوس علوم من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 2002 وعلى دكتوراه من جامعة فلوريدا جينزفيل في الولايات المتحدة عام 2006 . وعام 2010،  عملت حوالى 9 سنوات في الولايات المتحدة، ثم غادرت الولايات المتحدة لتنضمّ إلى المجتمع العلمي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، والذي يثبت نفسه كأحد المجتمعات العلمية المتطورة باستمرار في منطقة الشرق الأوسط  .

في الولايات المتحدة تخصّصت أولاً في الكيمياء العضوية في جامعة «فلوريدا»، وعندما حصلت على الدكتوراه، التحقت بجامعة «كاليفورنيا» في لوس أنجلس وتخصصت بعلم «تقنية النانو» لمدة عامين . كما عملت في جامعة «نورث وستن» في شيكاغو مع العالِم فريزر ستودارت، الذي فاز بجائزة نوبل في الكيمياء، فتدرّبت معه على علم «تقنية النانو» Nano Technology لصناعة هذه المواد التي يسمّيها العلماء Nano Machines، او «الآليات»، وهي بحجم النانو . فهذه التقنية هي بحّد ذاتها علم . يكون العمل فيها على الذرّات والروابط بين هذه المركبات للتحكم بها بدقّة .
 
 يتركز مجال الأبحاث التي تجريها الدكتورة نيفين الخشاب بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية على صناعة المواد النانو الذكية والتي يتمكن الباحثون من التحكم بمدى إستجابتها للعوامل الخارجية كالضوء والكهرباء.
 
وتقوم البروفسورة نيفين خشاب بتصميم كبسولات توصيل الدواء الحديثة المفعّلة بالضوء . وتركّز بحثها على عالم المواد متناهية الصغر والمواد المستجيبة للمحفزات أو المواد "الذكية" من حجم النانو .
 
رشحها ل «جائزة لوريال-يونيسكو» . أستاذ يُدعى ريتشارد زيير كان يعمل في جامعة «ستانفورد» ، وبذا تم اختيارها  من بين مرشحين كثر عن كل الدول العربية وإفريقيا». وبالفعل، كان فوزها مفاجأة لم تكن تتوقعها، وذلك لأن عمرها كان  (35 عاماً)، وكل الذين يفوزون بهذه الجائزة هم أكبر سنّاً .
 
 جائزة لوريال يونسكو 
 
هى جائزة تقدمها منظمة اليونسكو بالتعاون والشراكة مع شركة لوريال، وعادة ماتمنح جائزة لوريال يونسكو للعلماء الذين إستطاعوا إحراز تقدم علمي هائل وهم عادة من العلماء المتقدمين في الفئات العمرية، ولكن الدكتورة نيفين الخشاب إستطاعت الحصول على هذه الجائزة وهى في عمر الخامسة والثلاثين من بين أكثر من 2000 باحثة وباحث تم ترشيحهم لها، بالإضافة إلى أربعة باحثين آخرين فازوا أيضاً بالجائزة ممثلين لمناطق أخرى من العالم، وقد جاء فوزها بالجائزة بناءًا على ترشيح من أحد زملاء العمل الذي آمن بأهمية الأبحاث العلمية التي تجريها الدكتورة نيفين، وقد فازت بهذه الجائزة  عن فئة السيدات في أفريقيا والعالم العربي نظراً لقيامها بإبتكار مواد هجينة ومركبات ذكية يمكن إستخدامها في صناعة الأدوية وكذلك من أجل تطوير تقنيات لرصد النشاطات المضادة للأكسدة داخل الخلايا .
 
 من آراء نيفين خشاب
 
 * من الضروري أن نعود الى علومنا القديمة حتى تتعرف الشعوب العربية على هذه العلوم وتستند إليها في التطور التكنولوجي . ولا يجوز أن نعتمد دوماً على الغرب . 
 
* لدينا الكثير من المواهب والأدمغة العربية في كل أنحاء العالم، ففي هارفرد ونازا مثلاً  لا يمكننا أن نحصي عدد العلماء العرب أو المتحدّرين من أصول عربية، المنتشرين في بقاع الارض . لذا، أتمنى ان تُفتتح في كل الدول العربية جامعات  للعلوم والتكنولوجيا وتشجيع الأدمغة المهاجرة على العودة الى الدول العربية وإجراء الأبحاث العلمية المتطورة .

* لدينا جامعات وتخصصات في عدد من الدول العربية، إلا أنها تركز على التعليم وليس بمستوى البحث العلمي نفسه . 
 
* نلاحظ ان الفتيات في العالم العربي حققن الكثير من الإنجازات، ولكننا في الوقت نفسه نتحسّر على ما يحدث في الدول العربية... هناك تقدم يقابله تراجع بالمستوى نفسه .

* عندما استلمت نيفين الجائزة قالت للجمهور: «أريدكم ان تتطلعوا الى شرق أوسط وعالم عربي جديد . لا تفكروا في الحروب ولا حتى في المشاكل، فهذا العالم العربي الذي نطمح اليه، فيه الكثير من القدرات والعلوم، وسينبثق منه الأمل  بغد مشرق».
 

تشكل دراسات البروفسورة خشاب اليوم مصدراً مهماً يقدم الإلهام للجيل الجديد من العلماء في المنطقة والعالم . وفي جعبة نيفين سجلّ حافل بالإنجازات، أهمّها: أكثر من 90 منشوراً مختلفاً، الإشراف على 21 طالبة وطالب؛ كما أنّها تولي أهمية كبيرة للآثار التي قد تحملها اكتشافاتها للأجيال القادمة، وتقول: "إنّ المرأة تلعب دوراً محورياً نظراً لحسها التربوي الفطري".

نيفين خشّاب، تنضمّ اليوم إلى قافلة اللبنانيين الذين رسموا طريق انطلاقتهم محلياً، ونقلوا خبراتهم إلى المهجر ليصلوا إلى تحقيق النجاح ذي الطابع العالمي . وعسى أن تبقى تلك البوصلة متّجهة في هذا المسار، من أجل مستقبل أفضل ليس فقط للوطن الآن، وإنّما لأبناء المستقبل أيضاً .   






 
الاسم البريد الاكتروني