المعركة الأخرى


الاثنين : 19 / 1 / 2009

 

"السلامة في الإقدامِ، والرّدى في الإحجام"

(أبوبكر - رضي الله عنه)

قال المنظّر العسكري ذائع الصيت كلاوزفيتش، إنه "إذا ما نشبت الحرب، وجب على الأمة استعمال كل ما لديها من قوة".

هذه مقولة برسم من يسمع القول ويعيه، ومن إذا كان في أذنيه صمم، تحول إلى مستمع وقلبه يقظ. فلا يخطئ هذه المقولة، ولا يتغافل عنها، إلا ذلك الذي لا يعرف أن السلام بلا قوة استسلام.

سلام على ديغول.

قال ديغول: "السلام بغير القدرة على حمايته: استسلام".

هذا كلام في العموم، نعم، ولكنه سيقود الى التخصيص، بل الى الجد الجد، اذا ما عرف كل انسان، وفي الأقل كاتب هذه الكلمات، وقراؤها أيضاً، ما هي حربه، أي لماذا يحارب؟ وما هي اسلحته؟ ومن هو عدوه؟

والحرب ليس إطلاق الرصاصة، أو امتشاق السيف، أو تسويد الورق فحسب، إنها الفعل المكروه الوحيد، بل الأوحد، لكنك تدفع إليه دفعاً. وهكذا يكون الوعي الفردي، الوعي الذاتي، بهذا الموقف هو الحرب والسلم أيضاً.

سأقول: العدو في الداخل، عدوي في داخلي، هذه هي الحكاية باختصار أقل من الاختصار ذاته. أما ذلك الرجل المسلح في الخارج، أو الآلة الحربية فوق الأرض، في الأعالي، وتحت الماء، أو في أي مكان، فهو "شيء خارجي".

أنهزم في المعركة، اذا ما انهزمت في داخلي.

قديماً قال شيخنا الزمخشري رحمة الله عليه: "إذا أردت أن تكسب عدوك، فازدد فضلاً في نفسك".

بتأويل بسيط وسهل، خصوصاً للذين يسمعون القول، فينخرطون في قول مفيد، ان هزيمة العدو الذي في داخلي، والذي هو في خارجي، هو أن ازداد فضلاً.

ازداد فضلاً، في الكتابة كما ينبغي ان يكون العقل والعدل والمحبة والسلام.

وازداد فضلاً، يعني استلامي للكتابة، بأخلاق الكتابة ذاتها، أي بفضل مضاف على الكاتب ذاته.

وازداد فضلاً، بأن أشيع حقيقة عائلتي، وشعبي، ووطني، وأمتي، وأن أقول لكل مزوّر دساس نمام: قف مكانك، وقل ما شئت، إلا تزوير تاريخ العرب.

وازداد فضلاً، بذكر الذين يذهبون الى قتال عدو امتهم، ولا شيء في اهابهم سوى جنود الله العشرة.

وبعد، فإن هذا الفضل المستزاد، يا شيخنا الزمخشري، ألا يكذب إعلامنا، ولا يقول "لعم"، ولا يدلس.

وهذه هي المعركة الأخرى، أمس، واليوم، وغداً.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com






 
الاسم البريد الاكتروني