رواية ( كائنات البن ) للروائية والشاعرة والإعلامية بلقيس خالد

زهير أسماعيل
/site/photo/10533
بعد مجموعاتها الشعرية الثلاث : ( امرأة من رمل ) الصادر عن دار الينابيع في دمشق 2009 و( بقية شمعة قمري / هايكو عراقي ) عن دار النشر نفسها في 2011، ثم أصدرت عن ( سماوات السيسم)  عن دار ضفاف : بغداد – دولة الأمارات المتحدة العربية في 2013 ثم في 2017 عن دار المكتبة الأهلية في البصرة – توزيع دار الرافدين – بيروت
أصدرت الشاعرة بلقيس خالد ( كائنات البن ) روايتها الأولى .. افتتحت الكاتبة روايتها بمقدمة صغيرة تقول فيها (( مثل طفلٍ رضيع يتغير وجههُ في كلِ ثانيةٍ ... قدرُنا )).. ومن ثم الإهداء (( إلى... عراقياتٍ في التصدى .. )) .
 
وبعد ذلك كلمة الروائي إسماعيل فهد إسماعيل.. يقول فيها ( هناك حكايا عديدة ساحرة تبقى متوارية في ثنايا نص ( كائنات البن ) جراء طغيان ماهو شعري على ماهو سردي رغم إنحيازي للسرد إلا إني تفاعلت مع النص وشاركت نسوته معاناتهن وخساراتهن، هناك شفافية رائقة تأخذ بخناق الواحد وهو يتابع قراءة النص ) .
 
الرواية خفيفة جدا مشوقة إلى حد كبير وجدتها أم ثكلى تندب ابنها الوحيد بل وتندب معه 1700 شهيدا سَقوا بدماءهم أرض العراق طولاً وعرضاً، تدور أحداثها حول كائنات موجودة في فنجان القهوة تجعلك تعيش الواقع الذي أنت فيه لكن بحكايات الفنجان، فتقول في صفحة 61 (( أتدري لماذا نلبس السواد حين الحزن، لنُوهمها بالعمى ذلك لاننا أُوهمنا بإن الحزن الشديد يجب أن يُعمي العين، ماتفعله عيني الآن هو أنها تذكرني بما أفقد وتحثني على البحث عن مافقدت وها أنا أبحث.. )). 
تعطيك صور رائعة من فنجانها وهذا الإحساس صعب جدا عندما تبحث عن شيء في الدنيا ولا تجده، لكن ربما الصدفه تجعلك تجد ذلك الشئ في دهاليز الفنجان أو تلمحه القارئة في عينيك (( الان في عين الفنجان ماذا تبحثين؟ )) .
 
كل هذا تقوله من خلال الرواية بفكرة جميلة للغاية بروحها الشعرية ولغتها التي كانت واضحة بين ثنايا نصها الراقي والجميل.. ومن الرواية تقول (( أنا... سأصمت... والكلام لك وحدك.. ))، (( مثل قهوة... ايميل على الجدران.. عتمة بين عتمتين : ظمأي ولعلي أرتوي أنظر في عين تنظر في عين وكلانا لا يروي عطشنا فنجان قهوة . ))، (( هاتِ استكانة شاي وخبز تنور الطين وشذرة دعاء.. الفجر شقشق ومسطر ام البروم ينتظرني .. هكذا ربتني ذات الجرغد المُعفر .. بالملح تغسلني وتقول : لملح هذه الأرض أنجبتُكَ.. )) .
 
وتختم الكاتبة روايتها بـــ (( من هنا سيكون البن خرائط مسردتي ومن فتيت الفناجين المتخثر تطل وجوه .. لتزيل تجاعيد الحاضر.. وضعتُ لكل حيزٍ من الفضاء النصي اسماً بصيغة عنوان فرعي، وعليك يا قارئة / قارئ النص أن تتشاركان تسمية شخوص روايتي ، حسب مكابداتكما بما جرى ويجري .. في هذه البقعة التي أُبتلي جمالها البهي : بعربات النار .. فتحشدت بغيرتها ملائكة العراق وأنبجس سخاؤها العراقي : قانياً وأرتفع سوراً أخضر دفاعاً عن عراقية العراق ... )) . فعلا رواية تستحق القراءة ممتازه جدا في رسم صور كائنات البن .
 
الرواية عن دار المكتبة الأهلية من القطع المتوسط في 99 صفحة.
*المقالة منشورة في ( طريق الشعب ) 3/ 3/ 2018


 

 




 
الاسم البريد الاكتروني