كلمةٌ لا تتقادم .. نص نثري

كريم الأسدي ـ برلين
/site/photo/10544
كلمٌةٌ لا تتقادم، لا تُحذف من قاموس اللغة ولا تعبرها اللغة أو اللغات، بل تتجدد في حضورها وقدرتها على الوصف الدقيق .. كلمة تصف وتدمغ و تدين، لا يحبها من تلَّبس بمعناها لا كصيغة اسم ولا كصيغة اسم فاعل أو نعت حين يفعلها أو ينعت بها .. حاولت نظمٌ سياسية وآيدلوجية ان تخلقَ نظماً لغوية جديدة كي تنقضَّ على مجتمعات وميراث حضاري وثقافة لغوية فجعلت من هذه الكلمة موضع تشكيك أو سخرية أو أرث زمانٍ غابر عابر ، بيد ان الكلمة عادت من جديد قوية معبرة دامغة ، فلقد عزَّ البديل ولم تسعف اللغةُ اللغويين ببديل مكافيء ، ولأن الحاجة اليها تعاظمت اذ ان فعلها استشرى وأصبح داءً، ولأن الضحايا ممن فعلوا  فعلها تزايدوا، ولأن ضحايا مَن وقع عليهم الفعل تزايدوا أيضاً .. الكلمة هذه هي الخيانة وأسم الفاعل أو النعت : خائن .. صفةٌ قبيحة لئيمة تلتصق بموصوفها طول العمر ولا يمسحها حتى الموت بل يؤجج حضورها مثلما يُصبُ الزيت على النار .. يتصور مجترحها ربما انه ذكي وأنه استغفل الآخرين وضحك على ذقونهم، والحقيقة انه غبي استغفل نفسه وضحك على ذقنه وان ماكسب من جراء خيانته مهما عظم لايعادل وقفة واحدة لشجاع صاحب ضمير حي، بل ان  غبارقدم الشجاع صاحب الضمير الحي وهو في أتعس أطوار حياته لهو أعلى من كل مايمكن ان تأتي به أرصدة الخائن رغم البريق وهو بالتالي بريق زائف ورغم الأبهة وهي بالتالي أبهة كاذبة .. المخلص الصادق له التاريخ والخلود وان كبا في بعض خطواته ونبحته كلاب المرتزقة وأسيادهم .. والخائن له برهة التذاذ رخيص وسريع وان صعد الى المنصة وصفق له القطيع ومسؤول القطيع .. المخلص الصادق له الأنقياء والشرفاء وله الشعب بل الشعوب والعالَم برمته في نهاية النهايات، بينما الخائن له مجموعة من صنفه من اللصوص وقطاع الطرق والعسس وخدم سيد القطيع وجنود الأغراب المسلحين بالحقد والجشع وسوء الطوية.. الموت لا يمسح الخيانة ، وموت الخائن يزيده عاراً بعد عار، اما موت المخلص الشريف فمن الممكن ان يكون منطلقاً للشعوب لأعادة تفكيرها وترتيب أوراقها من جديد ومساءلة المفاهيم والمسلمات والوقائع ، ومن الممكن ان يكون موت الصادق الشريف الذي ضحى في حياته ثورة بكل معنى الكلمة !! وللتاريخ دروسه البليغة ومن الممكن ان يضيف اليها دروساَ بعد دروس .




 
الاسم البريد الاكتروني