الغداء الاخير

لثلاثاء : 20 ـ 1 ـ 2009

"دعوا قلوبكم متقاربة، وخيامكم شتى"

(الأحنف بن قيس)

ليت الذي حدث في الكويت، أمس، يظل عامراً، ولا يدخله العدو من شباك، ولا ينساه السامر، ولا ينقلب قول العرب: حديث الليل ينساه النهار، إلى قول جديد، هو: حديث النهار ينساه الليل.

 

نقول: ليت. وليت الذي بينك، يا فلسطين، وبينهم.. عامر.

 

وكان من بين أسباب تفرق كلمة العرب في العقود الثلاثة الأخيرة، أبواب ثانوية تحولت إلى بوابات رئيسية، في مقدمتها الغضب الشخصي.

 

نعم، لا ضير في تناول هذه المسألة، في ضوء "محرقة غزة" التي ساهمنا في صنعها، أو ساهم العجز العربي، والخلاف العربي، والانقسام الفلسطيني، فضلاً عن العدو "الإسرائيلي" والدور الأمريكي المنحاز ضد العرب.. في صنعها.

 

الغضب آفة.

 

وقديماً قال الحكيم العربي المسلم الأحنف بن قيس: "لا ينبغي للأمير أن يغضب، لأن الغضب في القدرة، مفتاح السيف والندامة".

 

والأحنف هو: قيس بن معاوية بن حُصين، أبو بحر التميمي، الضحّاك، أو صخر. وإنما سمي بالأحنف، لحنف في ساقيه.

 

وكل ذي عاهة جبار.

 

وقد ضرب به المثل في حكمته، فكان كلامه منظومة عقلية متكاملة، أو كاملة. يطلق الكلام على عواهنه. فيصير حكمة سائرة، وقولاً تتلقفه العقول المستعدة للتغيير والتبصر في عواقب الأمور.

 

وبعد نكسة، أو نكبة، سنة 1948.

 

وبعد هزيمة يونيو/ حزيران 1967.

 

وبعد انتصار المقاومة في لبنان سنة 2000 ثم سنة 2006.

 

وبعد انتصار غزة في حرب 2008 - 2009.

 

بعد هذه الأحداث الفاصلة، خصوصاً في لبنان وقطاع غزة، حيث صار للمقاومة حساب لا يمكن أن يُغفل، وللجماهير العربية الواسعة فعل لا يمكن نكرانه، وللرأي العام العالمي وزنه، تقتضي الحكمة استثماره ضد عدونا.

 

بعد هذا كلّه، لا ينبغي أن يسود إلا العقل والحكمة العربيان، المصلحة العربية العليا فوق المصلحة الشخصية، فلسطين فوق التنظيم، والمقاومة بكل طرائقها، على التراجع والتدليس.

 

وحدة القلوب، قولاً وفعلاً، وفقاً لآلية عملية، مبنية على خطاب ثقافي - سياسي، هي التي تنتزع النصر على الذات الخوانة، والعدو الغاصب، والأجنبي الذي أظهرت الدلائل أنه دخيل ومغرض وشرير، بدليل مذكرة التفاهم "الاسرائيلية" - الأمريكية الأخيرة.

 

كان حدث الكويت أمس، مدعاة للمراقبة والتأمل، والأمل، لكن المواطن العربي تعلم من تجربته ألا يركض الى الكلام، وهو يصرّ على أن يكون غداء أمس نهاية للخلافات العربية - العربية.

 

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com

*****




 
الاسم البريد الاكتروني