مدن الجواسيس المستقبلية .. نص نثري

كريم الأسدي ـ برلين
/site/photo/10731
أتساءل وتساءلت مراراً بأي حق يراقبك شخص ويحاول ان يحصي عليك حركاتك وتحركاتك وأنت انسان حر ولم يسبق لك الأِساءة اليه .. أنت وفضاء حريتك وحياتك مصدر رزقه أو ارتزاقه .. هو يتقاضى المال والمنافع، وأنت تحصل على الضرر وتجني نتائج شروره وشرور من يدفعه .. كنت أعتقد ان هذا مرض من أمراض الشرق أو العرب أو ما يسمى بالعالم الثالث، واذا بي أتأكد انه موجود في أوربا ومتفشٍ في بعض أوصالها .. وانه على صعيد الزمان في وتيرة متصاعدة حيث يمكن ان تدخل كاميرات وأجهزة الرقابة والتنصت الى المكاتب والبيوت بل وحتى الى غرف البرلمان لتصوير ومراقبة مَن يختلف مع الآيدلوجيات السائدة أو خطط الأقوياء في السيطرة على العالم واستغلال ثرواته ومقدراته، ولجم أحراره وتكميم أفواههم، وهذا ما تفضحه الصحافة الحرّة المحررة من قبل أصحاب الضمير وتعرضه علينا في قنوات التلفزيون .. المدينة التي أسكن فيها تقع في قلب أوربا واسمها برلين لديها اسم آخر اذ تُسمى ـ مدينة الجواسيس ـ ، وفي الألمانية
Die Stadt der Spione 
 
وفي فيلم وثائقي عرضته القناة الثقافية الألمانية، وقد رأيته مرتين تحدث التحقيق عن فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في برلين حيث أصبح كل ثاني أثنين مخبراً أو جاسوساً، أوما يعني نصف السكان، وهذا يعني ان الجاسوس موجود في كل اسرة واذا خلت منه اسرة فهو في بيت القريب أو الجار، والعمل المخابراتي كان يجري اساساً لصالح المخابرات الأجنبية وضد أبناء البلد .. لا أتمنى هذا الوضع لأي بلد من بلدان العالم ولأي حر من أحرار العالم ولا أتمناه طبعاً للعراق .. الجاسوس يتلمظ والحر يعاني !! وربما سيكون الوقت قريباً ان يصدر القاء القبض على كاتب أو شاعر بتهمة ملفقة أو حتى بالتهمة الحقيقية : انه كتب مقالاً أو قصيدة لا تعجب السيد رئيس العالَم !! والرئيس لا يقرأ الشعر والأدب على الأرجح ولكن أخبره جواسيسه الذين من الممكن ان يكون بينهم علماء أدباء .





 
الاسم البريد الاكتروني