قواريشة عبد الكريم، سعي حثيث لقتل مرض نقص المناعة

عالية كريم
/site/photo/10762

هي من اهم العلماء في جنوب افريقيا، كان صدى صوتها مؤثراً عندما نزلت في تظاهرة من اجل تطوير آلية البحوث ومكافحة التضليل العلمي، انها باحثة ملتزمة ومعروفة في جميع انحاء العالم كباحثة متخصصة في علم الاوبئة، وتحاول جاهدة فهم آلية انتشار مرض نقص المناعة في دولة اثقل كاهلها هذا المرض، حيث يقدر عدد المصابين بحوالي ستة ملايين ونصف، اي من كل عشرة اشخاص نجد شخص مصاب، وهي النسبة الاعلى في العالم .

 الباحثة قواريشة عبد الكريم: وظيفتي تنتهي بقتل مرض نقص المناعة

انها الأستاذة والباحثة قواريشة عبد الكريم، المتخصصة في علم الأوبئة، إحدى أهم العلماء في جنوب أفريقيا، انها تطالب باستمرار بتطوير البحوث ومكافحة التضليل العلمي، وتحاول فهم آليات انتشار مرض نقص المناعة، في بلد يحتل النسبة الأعلى في العالم في عدد الاصابات .

تركز قواريشا في بحوثها على ايجاد وسيلة لمنع انتقال هذا المرض لدى الشابات، فانها تقول ان السبب في انتشار هذا المرض هو عدم المساواة بين الجنسين، ووضيفتنا في هذا المجال كعالمة هي قي محاولة ايجاد الحلول كي لا تصاب النساء بفايروس نقص المناعة، وخاصة بين اللاتي ليس لهن امكانية مناقشة الممارسة الجنسية دون مخاطر .

/site/photo/10761

في عام 2002 اسست قواريشة مع زوجها سليي، والذي يعمل في نفس تخصصها، برنامجاً اطلقا عليه اسم كابيسا وهوبرنامج بحثي لفايروس نقص المناعة في جنوب افريقيا .

هنالك في قرية تسمى فلوديلا وتبعد حوالي 61 كم عن دوربان، يقدر عدد الاصابات بين سكانها ب 40 بالمئة  ويزداد كل عام عدد النساء المصابات بهذا المرض بزيادة تصل الى 11 بالمئة .

تقول قواريشة : المرة الاولى التي جئت بها الى هذه القرية كانت في عام 2001 وأذكر هذا اليوم وكـأنه بالامس، رايت كيف يموت الشباب من مرض الايدز، وفي هذه القرية افتتحت المركز الرئيسي للابحاث وبدأ هذا المركز يستقبل كل يوم العشرات من الشابات اللائي لن يستطعن التحدث عن هذا المرض لان الاصابة به شئ مخزي . ويحاول المركز توفير الدعم النفسي للمصابات بهذا المرض، وبنفس الوقت تحديد الشريحة الاكثر تضرراً ومعرفة العوامل الاجتماعية والاقتصادية لانتقال هذا المرض .

لقد احدثت قواريشة ثورة في هذا المجال، فهي اول باحثة تقدم علاجاً مطولاً لمضادات الفايروسات كونه علاجي ووقائي، فقدمت اختراعها الدوائي للنساء وشرحت لهن كيفية استعماله . 

دواؤها يسمى تيندفوبير، وهو مرهم مكون من مضادات للفايروسات، يعمل على خفض مخاطر انتقال الفيروس بنسبة 39 بالمئة، وهو سهل الاستخدام . فتقول قواريشة : ان استعمال هذا الدواء لغير المصابات يقيهن من عدوى انتقال المرض، ويمزج هذا المرهم مع دواء آخر ليرفع نسبة الوقاية الى 56 بالمئة .

يشارك مركزها في مجال التوعية في المدارس خاصة للفتيات الصغيرات اللاتي هن اكثر عرضة للاصابة بهذا المرض، لذا تم توقيع اتفاقية توأمة مع مدارس القرية بهدف التوعية والتعليم لتجنب المرض . ومن اجل الكفاح ضد هذا المرض القاتل تعمل قواريشة يداً بيد مع المدارس والمؤسسات المهتمة بمتابعة الشباب .

نشأت العالمة قواريشة عبد الكريم في بنجاب، الحي الهندي الواقع شمال دوربان، والذي شهد النضال ضد الفصل العنصري، وواصلت قواريشة دراستها في جامعة دوربان، وهي جامعة خاصة بالطلاب ذوي الاصول الهندية، وهنالك اكتشفت الواقع القاسي لنضال الفصل العنصري، وهذه الفترة ساعدتها ان تعرف ماذا يعني ان تكون اسود البشرة، والمعاناة التي تننتج عن ذلك، فهذه يعني انك محروم من جميع الخدمات، او كيف تستيقض في الليل من قبل الشرطة التي تطلق النار بشكل عشوائي على الناس، هذا الواقع اليومي هو الذي ألهم ابحثها في وقت لاحق .

 في عام 1988 قررت الذهاب الى امريكا للحصول على شهادة الماجستير في جامعة كولومبيا، في هذه الفترة تقول قواريشة : كنت اعيش حياتين، في النهار كطالبة وباحثة، وفي المساء وعطلة نهاية الاسبوع، اعيش حياة اخرى، ابحث عن حلول لاحداث تغييرالحياة في جنوب افريقيا .

درست قواريشة علم الاوبئة الذي له علاقة مباشرة بقضية العدالة الاجتماعية، انها ليست فقط عالمة بيولوجيا بل انها عالمة في الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي لا يمكن الفصل بينها، ولكونها قادرة على المزج بين هاته النواحي في آن واحد  فانها تعتبر عالمة فريدة، وهذا ما جعل نتائج ابحاثها ومشاريعها المستقبلية في غاية الاهمية لجنوب افريقيا .

 في دوربان، في مركز كابرسا، الموجود في مدرسة نلسن مانديلا، تعمل قواريشة على ايجاد حلول جديدة لمكافحة انتشار مرض الايدز، واكتشافها الاخير يمكن ان يحدث ثورة في علاج هذا المرض . لقد نجحت في تحديد وعزل اجسام مضادة قادرة على الحد من انتشار  فايروس نقص المناعة . وقد تمكنت من عزل وانتاج كميات كبيرة من الاجسام المضادة، واجرت الاختبارات السريرية الاولى، وفي وخلال هذا العام ستقوم باجراء التجارب السريرية لمعرفة مدى الخطر الذي من الممكن ان يحدث اذا كان شخص ما عرضة للاصابة بهذا المرض وكان قد تَلقى هذه الاجسام المضادة مرتين في السنة . هذه التجارب تحمل الكثير من الآمال ليس فقط لجنوب افريقيا التي لا تزال تعاني من هذا المرض بنسب كبيرة، ولكن ستعم الفائدة للبشرية جمعاء .

 




 
الاسم البريد الاكتروني