الحكاية التاسعة، ختامها مسك

غادة عريم
/site/photo/10773

 أن تسافر إلى بلد آخر وتتنقل فيه بين أهم الأماكن السياحية والتاريخية شيء مألوف، ولكن ان تعيش مع ناس هذا البلد، ليل نهار، وتتعرف على عاداتهم هذا هو السفر الحقيقي .
 
كانت محطتنا الأخيرة ليومي 12 و 13 ابريل هي مراكش، كما تكلمت عنها في الحكاية الثامنة، واقترحت الاخت الزهرة الخيالي ان نبيت الليالي الثلاث الأخيرة في بيت والدة سعاد، السيدة المباركة، والتي أطلقتُ عليها اسم البركة وكنت أرى الفرحة بعينها وانا أدعوها بهذا الاسم، لأنني فعلا شعرت انها بركة ببيت تفوح منه رائحة الجنة، ولا أعلم ما رائحة الجنة، لكنني وجدتها مع احساسي بالاستقرار والأمان والاطمئنان الروحي .
 
كان مدخل البيت ملون بالفسيفساء والنقوش المغربية، وفي زاوية منه شجرتي تين وزيتون، وهذه كذلك من العلامات التي جعلتني اشعر برائحة الجنة، فكنت كلما انزل من السيارة تغمرني رائحة الزيتون ومنظر شجرة التين التي تحمل الثمرات، وكان تحتها كرسي وطاولة حيث كنت اشرب القهوة وانتعش بنسائم الصباح .
 
/site/photo/10763  
 مدخل البيت الداخلي كان عبارة عن ديوان على الطريقة المغربية، وكان باللونين الازرق والأصفر، والجدران كلها منقوشة بزخرفة مغربية اصيلة، والغرفة الداخلية الكبيرة التي كانت تسعنا، نحن التسعة أشخاص، ولكم ان تتخيلوا حجمها : كانت ايضا مفروشة على الطريقة المغربية، هكذا كان بيت البركة الذي كنا بضيافته . 
 
كان عندهم البرادة التي تشبه ما يسمى ( التنكة ) في تراثنا العراقي، المصنوعة من الفخار ومعها أقداح من فخار ايضا، ذكرتني بجدتي حين كانت تستعملها ..
 
 /site/photo/10765
 
اما الافطار فكان بالنسبة لي اسعد تلك الاوقات، تعرفت على الافطار المغربي التقليدي، هناك صحن يحتوي زيت الاركان مخلوط باللوز المطحون والعسل يؤكل مع الخبز اللذيذ يسمى الآملو والذي شبهته بالدبس والرأشي العراقي ( الطحينة ) وهناك صحن يحتوي خلاصة التمر ويختلف عن الدبس العراقي كونه سميك وحلاوته اقل، وصحن آخر يحتوي الرغيف الذي يشبه ( الكاهي ) يؤكل مع العسل، اما الملوي فقد عملته حجتنا البركة بيدها، وهو عبارة عن خيوط من عجين الرغيف تلفها بيدها على شكل ملوية، والمعجنات وزيت الزيتون والشاي الذي يقال له أتاي، وأتاي مسوس يعني بدون سكر، بالاضافة الى القهوة .
 
كنا نفطر ونخرج للمهرجان ونعود لنرى الحجة البركة عملت لنا الكسكس اللذيذ، كان طعمه مميز بصلصة لذيذة مع الخضار واللحم ويؤكل بطريقة خاصة باليد تقليديا، قالت لنا الحجة هذا الصحن الذي يحمل الكسكس عمره مئة عام، ومن المتعارف ان هذه الاكلة خاصة بيوم الجمعة، حيث تجتمع أفراد العائلة بيوم الاجازة، وصادف ان اليوم قبل الأخير كان جمعة .
 
/site/photo/10770 
 واليوم الثالث كان موعد سفرنا، خرجنا صباحا لبعض المشتريات وعدنا لنأخذ الحقائب ونذهب للمطار، لكن الحاجة البركة اصرت على ان لا نخرج دون طعام، وقد عملت لنا الطنجية الاكلة المراكشية اللذيذة بلحم الغنم والقرع والموسى .
 
اعود لحجتنا البركة فحين اخبرناها برغبتنا بان ناخذ معها صورة، ذهبت مسرعة وارتدت اللباس التقليدي وهو القفطان والشال الذي يوضع على الوجه، وهو ليس نقاب وإنما هذا هواللباس التقليدي القديم المعروف لسيدات المغرب .. وكانت تردد علينا الاشعار وتكرر الله يسترك بستره الجميل الذي ستر به نفسه ولا عين تراه والله يختم لنا ولك بالخير .
 
 /site/photo/10771
 
وكانت تقول انكم ضيوف زينب بنت محمد والضيف من العادات ان يكرم، كنت أحدثها عن اولادي واعرض عليها صورهم، وقلت لها ان امي توفيت بالسرطان، وهنالك امراة نرويجية تشعرني بانها امي، تسأل عني وتتفقدني، والان اصبح لي ام مغربية ايضا، فكانت دمعتها تنزل فأقول لها لا اريد لدمعتك ان تنزل اريد لك الفرح، ولازلت ليومنا هذا اتواصل معها صوتيا ومع زوجة ابنها زينب الطيبة صاحبة الابتسامة الجميلة والتي لا تتوانى عن فعل اي شيء لتوفر لنا الراحة، وابنة الحجة السيدة سعاد الحكيمة، التي تتميز بقلة الكلام واحسنه...
وبذا أصبح لي ام بالمغرب وأخوات أعتز بهن ...
وودعناهم والدموع تختصر الكلمات ووعدتهم بعودة وسأعود بإذن الله
 
 
 
/site/photo/10772  



 
الاسم البريد الاكتروني