رحيل الفنان المسرحي العراقي المبدع اسماعيل خليل

/site/photo/10796
 من صباح المندلاوي
 

 ببالغ الحزن والاسى والالم واللوعه تلقينا نبأ رحيل الفنان المبدع اسماعيل خليل الذى وافته المنيه فى المانيا بعد صراع طويل مع المرض . 
 
تمتد معرفتى بالفنان الراحل الى قبل نصف قرن من الزمان، من يوم دخولنا اكاديميه الفنون الجميله عام 1968 لدراسة المسرح والبقاء فى شعبة واحدة لاربع سنوات، حافله بالنشاط والحيوية والعلاقات الحميمه .
 
أخرج مسرحيه ماكبث لشكسبير وأثار جدلا كبيرا بين الأساتذة والطلبه فى ضوء ما قدمه من روءيه مغايره وخارجه عن المألوف والفهم الكلاسيكى، وأخرج ايضا مسرحيه الرجل الرابع لقسطنطين سيمينوف، وقبل دخوله الاكاديميه مثل دور محى فى مسرحيه الأشقياء تأليف عبد الستار العزاوى، وكذلك ساهم فى تأسيس فرقه مسرح الصداقه، الى جانب الفنان القدير اديب القليه جى فى اواخر الستينيات من القرن الماضى .
 
بعد تخرجه من اكاديميه الفنون، مضي شطرا من مشواره الفنى فى المسرح العسكرى، بعدها تم تعينه فى الفرقه القوميه للتمثيل وأخرج مسرحيه القنطره تأليف الكاتب الراحل طه سالم، ولاننسى مساهماته فى فرقه المسرح الفنى الحديث، فهو احد المشاركين فى مسرحيه النخله والجيران لغايب طعمه فرمان وإخراج الفنان الراحل قاسم محمد .
 
فى الرابع عشر من كانون الثانى1979 سافرنا سويه الى اسطمبول هربا من بطش النظام الدكتاتورى انذاك، وبعد ايام عدة سافرنا الى بلغاريا وبالقطار، قضينا فى صوفيا العاصمه اكثر من سبعين يوما، وفى الذكرى السنويه لوثبه كانون المجيده أخرج عملا قصيرا على شكل توليفه شعريه تعتمد إشعار بابلو نيرودا وشعراء اخرين .
 
فى الرابع والعشرين من اذار عام 1980 سافرنا سويه الى اليمن الديقراطية، ومعنا الفنان قاسم البصرى ابو شمس وهو يحمل
آلته الموسيقيه، العود .
 
عمل الفنان الراحل فى المسرح الوطنى وزاره الثقافة، وحينما تشكلت فرقه مسرح الصداقه تيمنا بالصداقة العراقيه اليمنية، وبرئاسة الفنانه الكبيره الراحله زينب، كنا، سوية ضمن الهيئه الاداريه للفرقة، الى جانب الفنان لطيف صالح، الفنان صلاح الصكر، الفنان سلام الصكر، والفنانه انوار البياتى، وبالإضافة الى مشاركاته فى هذه الفرقه تفرغ لاحقا للعمل فى فرقه 14 أكتوبر المسرحية .
 
أخرج مسرحيه الملك هو الملك، للكاتب الراحل سعد الله ونوس، فأثارت من الأصداء الإيجابية الكثير وشكلت علامه مضيئه فى سماء المسرح اليمنى .
 
يعود للراحل الفضل فى اكتشاف الكثير من المواهب والطاقات، والعمل على صقل قدراتهم ومهاراتهم، فى إطار هذه الفرقة ز
 
بقى ان نشير ان الفنان الراحل هو احد الموقعين على بيان المجددين الاربعه فى العراق الى جانب الفنان الراحل عونى كرومى والفنان الراحل حميد حسانى والفنان الذى اختفى وحتى هذه اللحظة كاظم الخالدى، والبيان يراد منه احداث حركه تحمل الكثير من عناصر التجديد والابداع وترفض المألوف والمباشر .
 
عرفناه قارىءا نهما، متتبعا للعروض المسرحيه، طموحا، هاجسه النهوض بالحركة المسرحيه فى كل مكان .
 
ان عدم استقرار العراق والتخبط فى السياسات الرعناء ومحاربة المبدعين هى التى قادته الى المنافى والمغتربات، وشكرا لالمانيا التى أولته من الرعايه والاهتمام الكثير ..
 
ستبقى حاضرا بيننا، بما تحمله من روح الدعابه والمرح والطيبه والتماعات الإبداع، والمثل الإنسانيه .



 
الاسم البريد الاكتروني