صلح الإمام الحسن ومعاوية نظرة معاصرة

صالح جبار خلفاوي
/site/photo/10907
قبل الحديث عن الإمام الحسن ومعاوية  لابد من مراجعة للظروف السائدة في المعسكرين .. 
 
فبعد مقتل الإمام علي عليه السلام اختلفت الولاءآت عند قادة جيش الامام الحسن .. واذا نظرنا الى خلفية هؤلاء القادة، نجد ان معظمهم رؤساء قبائل وعشائر يفتقدون الى المهنية العسكرية، إنما الولاء عندهم بمقدار العطاء الممنوح لهم، وبما إنهم زعماء عشائر، فقد كان افراد القبيلة الملتحقين بهم تتبدل ولاءاتهم أيضا، حسب رغبة او مصلحة رئيس القوم .
 
السبب الأخر هو ملل الجمهور من كثرة الحروب التي خاضها الامام علي عليه السلام، من بعد نقل عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة، إذ استمرت من بعد حرب الجمل، التي جعلت من المسلمين فريقين منفصلين متقاتلين بوضوح لأول مرة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله .
 
ولم تتوقف معارك الامام علي، حتى وفاته، بعدها انتقلت الخلافة الى ولده البكر الامام الحسن،  ولابد حسب المتعارف عليه من بيعة الخليفة الجديد ..
 
في هذا المفصل الحساس، برز الخلاف في جيش الامام الحسن، وكاد الاختلاف ان يقضي على الخليفة الجديد، اذ طعن في ساقه بحربة .
 
اضافة الى الفرق الواضح  بين الامام الحسن وأبيه عليهما السلام، في  التعاطي  مع الأمور، ولما اشيع عن الامام الحسن بانه مزواج، وهذا بالمنظور الاجتماعي مقبل على الحياة ويبغض الحروب .
 
يقابل هذا سخاء معاوية ودهائه، اذ يعتبر من ابرز دهاة العرب، فاستطاع ان يقنع قادة جيش الامام الحسن الى صفه، ولم يكن يحتاج جهدا كبيرا في ذلك لأنهم كانوا مهيئين نفسيا للالتحاق بجيشه !ّ  .
 
في المقابل، كان جيش معاوية  منسجما الى حد كبير، بسبب العطاء الذي كان يمنح للجند والقادة، وبرز هذا فيما كان يفعله ابو هريرة ( في وقت الصلاة، يصلي خلف الإمام علي عليه السلام،  ووقت الإطعام يذهب الى جيش معاوية، ووقت الحرب يذهب ليجلس على تل يطل على المعركة .. وحين سئل عن ذلك قال :
( الصلاة خلف علي أتم، والطعام عند معاوية أدسم، والجلوس على التل اسلم . )
 
أرى ما قام به  ابو هريرة، يمثل رأي الأغلبية الصامتة، لان المتتبع للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، لم يستقر لها خلاف، والدليل ثلاثة من أربعة خلفاء ماتوا قتلا  .. 
 
وهذا يعطي انطباعا ان الأمور كانت مضطربة، ولم تستقر وهي كذلك بالفعل .. لذا جسد ابو هريرة رأي الجمهور الذي لا صلة له بالنزاع حول السلطة ومقارباتها، ليكشف حجم ما كان يعانيه المجتمع جراء الحرب الأهلية .. 
 
كانت نظرة الإمام الحسن للأمور ثاقبة، وعرف انه يخوض معركة خاسرة، مع خصم تمرس في المكر والدهاء، وكاد يفقده معظم قادته،  وان الرأي العام يتجه نحو الصلح .. وأي مغامرة باستمرار الحرب لا تأتي بنتيجة مرضية   .. 
 
فكان قراره الصعب بالصلح مع معاوية، قرارا مثيرا وصادما لكثيرين، وطنوا أنفسهم على حالة الحرب، والبقاء في حالة استنفار، لغايات كثيرة حسب الأهواء والمصالح ..



 
الاسم البريد الاكتروني