سِفْرٌ عجابُ

كريم الأسدي ـ برلين
/site/photo/11125
متذكراً تاريخ العلوم الطبيعية والفلك والفيزياء التي درستها في كلية العلوم ـ جامعة البصرة وأنا أراقب خسوف القمر قرب القبّة الفلكيّة في برلين ليلة 27 الى 28 من تموز  2018


حطَّ من سابعِ السماءِ سرابُ
حضنتْهُ الجبالُ ثمَ الهضابُ

وهو ما انْ رأى بأنَّ عراقاً 
تحتَ جنحيهِ زالَ منهُ ارتيابُ

فاذا بالسرابِ نهرا شراعٍ 
واذا بالعراقِ سِفْرٌ عجابُ

وجنانٌ من النخيلِ استطالتْ
وطيورٌ أعدادُها  أسرابُ

واذا أورُ جنب أوروك تزهو
واذا زانَ بابلَ اللبلابُ

أيها الراصدونَ نجماً قصياً
حولَ أفلاكِكمْ تقومُ القبابُ

أيها الراسمونَ تخطيطَ كونٍ
عبقرياً يحارُ فيهِ الحسابُ

ان أحفادَكم ضحايا حسودٍ
ومريضٍ ينتابُهُ الاضطرابُ  

ها أنا الآن اذْ أريدُ أريدو 
دونيَ البحرُ والنوى والعبابُ


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظات 

أ ـ في الموروث الديني والميثولوجي ان دجلة والفرات من الأنهار المقدسة التي تنبع من الجنَّة .

ب ـ الأرصاد والكشوف الفلكية في سومر وفيما بعد في بابل وصلت الى درجة محيّرة من الكشف والدقِّة حيث ان النموذج السومري الذي وضعه الفلكيون السومريون للكون قبل خمسة آلاف عام يضاهي في دقته النموذجَ الذي وضعه الفيزيائيون والفلكيون الأوربيون في القرن التاسع عشر .. وتظهر في النموذج السومري مواقع كواكب وأجرام سماوية  لم يكتشفها الأوربيون الّا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين مثل نبتون وبلوتو ، وهذا يتطلب رياضيات عالية مثل حساب التفاضل والتكامل مما حيّر العلماء المعاصرين لمدى الدقة والاكتشاف المبكِّر في النموذج السومري .
  
ج ـ  زمان ومكان كتابة هذه القصيدة في الثامن والعشرين من تموز 2018 في برلين بعد رؤية خسوف القمر قرب القبّة الفلكية في برلين .




 
الاسم البريد الاكتروني