سَكَرَتْ بطيفِكَ نجمةٌ سكرى

كريم الأسدي ـ برلين
/site/photo/11256
وفدوا الى الديوانِ اِذ  سمعوا
مَن شِعرُهُ كونٌ سيُبتدعُ
 
والنارُ بركانٌ بأحرفِهِ
والماءُ نهرٌ منهُ يندلعُ

وبأنَّ حباً سالَ في دمِهِ
وترٌ وما حيناً سينشفعُ

الغاسلَ النجماتِ في غسقٍ
سِحرٍ به الأنوارُ تجتمعُ

والكاشفَ المستورَ في لغةٍ
والساترَ المكشوفَ اذ يقعُ

الدرُّ في عينيهِ منخفضٌ 
والدرُّ في عينيهِ مرتفعُ

قالتْ لَهُ أحلى النجومِ ضحىً
في الليلِ زرني أيها الورعُ

وهناك نمضي نحو مُغْتَرَفٍ
للعشقِ ، فيه المنتهى بدعُ

*******

وفدوا الى الديوان اذ سمعوا الذي لم يسمعوا من قبلَ : هذا الدرُ سلسلةٌ من النجماتِ من كلِّ المجراتِ القريبةِ والقصيّةِ كلُّ مجرةٍ منها سفيرُ

والطفلُ مأخوذا بدفتره القديم  أطلَّ، لم يكبرْ!!  تبدلتِ البيوتُ وبدِّلتْ ناساً، وشطرُ النهرِ أعظمُهُ اختفى، والنخلُ اذبلَ من سقيمٍ عاشقٍ يبدو، وما بزغَ الزمنُ القديم بدفترٍ هل يبزعُ القمرُ المنيرُ ؟!

الماءُ ملكُكَ  انّى رحتَ بحراً أو بحيرةَ أو نهراً ولكنْ مقلتيكَ الى زمانِ النهر رانيتانِ، كلُّ الماءِ لا يروي نخيلُكَ كي تشّبَ لتقطفَ الرطبَ الذي يزهو بِهِ بستانُ 
تحنانٍ بعيدِ يا بعيدُ فما سميرٌ يا سميرُ

سَكَرَتْ بطيفِكَ نجمةٌ سكرى وجُنتْ نجمةٌ مجنونةٌ أرسلتَها للنهرِ عاريةً وأنتَ على الضفافِ ترى في الماءِ ماءً حاضناً ماءً ووهجُ النجمِ اججهُ الهديرُ

سَكَرَتْ بِسحرِ الرافدِ المخبوءِ في عينيكَ في قلبيكَ يا قلبٌ بها يمضي وقلبٌ ساحلٌ جمعَ النوارسَ والنخيلَ وطيرَ الماءِ والأشجارِ والصفصافِ والصوتِ الذي يشدو به الملّاحُ ممسوساً بحبٍ سوف يجعلُهُ الأعمى فلا يدري بأن على الضفافِ السامعين لبوحِهِ المبحوحِ اذْ يشدو به أعمى بصيرُ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظات
 
أولاً ـ سبق وان نشرت القصيدة العمودية الثمانية الواردة في المقدمة هنا ثم ساورتني فكرة الاشتغال مجدداً على الأفكار والموسيقى في القصيدة  ماداً صلةَ وصلٍ الى أفكار وايقاعات جديدة فربطتُ هنا بين الايقاع الأول العمودي وايقاع الشعر المدور، مع  تشعبٍ وتغريبٍ في أفكار القصيدة الأولى .

ثانياً ـ لا يُخفى على القاريء الكريم ان لكلمة ديوان هنا معنيين الأول بمعنى التجمع :  تجمع السمّار والأحباب وعشّاق الشعر في مجلس،  والثاني ديوان شعر أو كتاب شعرٍ لشاعر .
  
ثالثاً ـ عبارة :( القمر منيرُ ) تأتي في نصوص القراءة الخلدونية للصف الأول الابتدائي،  ونصوص هذه القراءة هي أكثر النصوص التي رسخت في ذاكرتنا من أيام الدراسة في العراق آنذاك رغم انها أول الدراسة .

رابعاً ـ حدثَ في بعض الأحيان بينما كنّا نطالع دروسنا في بساتين النخيل قبالة النهر ان يمرَّ ملّاحٌ وهو يغني بصوتٍ عذب بينما هو يقود سفينته أو مشحوفه  سادراً غائباً عن الانتباه الى من قد يسمعوه على الضفاف ، الآن تحدوني رغبة كبيرة في سماع هذه الأصوات والأشعار التي كانت تتغنى بها رغم معرفتي عموماً انها اشعار عن الأحباب والفراق وقسوة الزمن  .

خامساً ـ زمان ومكان كتابة هذه القصيدة ليلة 25 ـ 26 من آب 2018 في برلين
 




 
الاسم البريد الاكتروني