ديوانُ السُّونَيت


2018
/site/photo/11401

اللعِبُ مع السّونَيت
سعدي يوسف

هكذا أتممتُ نِعمتي على نفسي !
امتحانُ ذاتٍ صعبٌ، في زمنٍ متساهلٍ حتى مع أهله .
أقولُ هذا، بعدَ كتابتي خمسين قصيدةً عَدّاً، على هيأة السونَيت، الشكلِ غيرِ المتوافرِ، في تفصيله الدقيق، عربيّاً .
كنتُ في ما فعلْتُ أتحدّى نفسي، ومقْدرَتي .
السونَيتْ، قالَباً، قديمٌ .
كتبه بَتْرارك 1304 - 1374، وهو شاعر عصر النهضة، على البحر الإيامبي الخُماسي Iambic Pentameter
ثمّ جاء شكسبير ليكتبَ بين الأعوام 1593 و 1596، السونيتات الشهيرة، الأثيرة،  وكانت مائةً وأربعاً وخمسينَ عَدّاً .
شكسبير، فجّرَ السونَيتَ العتيقَ .
شكسبير، وضعَ على السونَيت، ميسمَه، هو .
هنا، الأبياتُ الإثنا عشر، متمايزة .
وهنالك الدوبَيت، في النهاية .  الكوبلَيت .  The couplet يعلن الصيحةَ .
Sonnet 17
Who will believe my verse in time to come?
If it were filled with your most high deserts?-
Though yet, heaven knows, it is but as a tomb
Which hides your life, and shows not half your parts?
*
If I could write the beauty of your eyes
And in fresh numbers number all your graces,
The age to come would say this poet lies;
Such heavenly touches ne’er touched earthly faces.
*
So should my papers, yellowed with their age,
Be scorned, like old men of less truth than tongue,
And your true rights be termed a poet’s rage
And stretched meter of an antique song.
*
But were some child of yours alive that time,
You should live twice: in it, and in my rhyme.

*
بين الحادي والعشرين من شباط ( فبراير ) 2018
والخامس عشر من نيسان ( أبريل ) العام نفسه،
بين لندن العاصمة الإمبراطوريّة، وتورنتو الكنَديّة ...
كتبتُ السونيتات الخمسين .
*
لِمَ كتبتُ ما كتبتُ ؟
ليس من سبب ...
لكنها محنة التجريب . لقد ضاق الثوبُ، وأخْلَقَ .
واستُقْدِمَ ما لا يليقُ .
واستُبْعِدَ ما استُبْعِدَ : الموشّح مثلاً،
 والقصيدةُ المدوّرة التي هي التجلّي العربيّ الأصيل لقصيدة النثر .
 
*
لا أريدُ لأحدٍ أن يأخذ ما فعلتُ مأخذَ الدعوة .
لكني  أقولُها، صريحةً :
 لقد حاولتُ أن أُرَوِّضَ نَمِرأً  ...

تورنتو 16.04.2018


سونيت على الطويل

أجيءُ إلى هذي البُحيرةِ كلّما
فزِعْتُ من النفسِ العصيّةِ، والجارِ
كأني أُداري جِنّةً أو جهنّما .
لأُلقي على ماءِ البُحيرةِ أطماري
 
*
 
لماذا أرى في الماءِ لونَ البنفسجِ
وفي قمم البلّوطِ نوراً من الماءِ ؟
أهذا الذي قد كنتُ، في الـحُـلْمِ أرتجي
أم ارتفعتْ، كالرايةِ الوردِ، أسمائي ؟
 
*
 
أقولُ : لقد خَبَّتْ بيَ الخيلُ، في المدى
ولم تتَّرِكْ بحراً بعيداً، ولا أرضا ...
تباركتَ، يا سعدي، وبُورِكتَ مُهتَدىً
لكَ الحقُّ، كلُّ الحقِّ، يا شَهْمُ، أن ترضى
*
سلامٌ على الغصنِ الذي ليسَ يوصَفُ
وألْفُ سلامٍ للندى، وهو رفرَفُ ...

لندن 21.02.2018

   


سونَيتْ على الخفيف



في الصباحِ الرّصاصِ ، فتّحْتُ بابي
واسعاً ، ثمّ سرتُ نحوَ الحديقةْ
كان في الدَّوْحِ ملْمَسٌ من ضَبابِ
كيف لي أن أرى المرايا الصديقةْ ؟
*
لم يكنْ في السماءِ غيمٌ ،  ولكنْ
كان في النفسِ غيهبٌ مُدْلَهِمُّ
هل يعودُ الندى ؟ ألستُ أُراهِنْ
أمْ تراني انكفأْتُ آنَ أهِمُّ ؟
*
هل سيأتي خِشْفٌ وراءَ السياجِ
أمْ ستأتي ثعالبُ الدّغْلِ فجرا ؟
كلّما  كِدْتُ في صَلاتي أناجي
طائرَ النارِ ، ألمَحُ الطيرَ فرّا ...
*
كيف لي أن ألُمَّ ما يتبدّدْ ؟
كيف لي أن أرى الصراطَ الممَهَّدْ ؟

لندن 24.02.2018
        


سونَيت على المتقارَب


كأني أُرَفرِفُ ... تلك الطيورْ
تجيءُ من الدّغْلِ ، آمنةً عند بابي
أتسألُني الطيرُ ، في هدأتي ، أن أطيرْ
فأحملَ زوّادتي ، قُصعةً ، للغيابِ ؟
*
سماءٌ رصاصٌ ، ونورٌ شفيف
يلوحُ من النهرِ ، آنَ الغروب
أهذا هو النخلُ ؟ أهو الحفيف
سيحملُني نحو يومٍ قريب ؟
*
تقولين لي : هل تظلُّ الحكايةْ
كما هيَ ؟ هل سبَتَ الناسُ دهرا ؟
هل الكونُ أظلَمَ ، حتى النهايةْ ؟
أليس به مَن يحاولُ أمرا ؟
*
إلى النهرِ ، حيثُ المراكبُ تسري
لففتُ العباءةَ ،
قلتُ : أُدَبِّرُ أمري !

لندن 24.02.2018 








سونَيتْ دجلة


نزلْنا بوادٍ بين ليلى ودجلةٍ 
فلم نَدْرِ أيَّ الجَنّتَينِ نزورُ
كأنّ بليلى من شمائلِ دجلةٍ
تقَلُّبَ حالٍ ، فالأمورُ تدورُ
*
لقد كان لي في شطّ دجلةَ مَرْبَعُ
وعُشْبٌ على تلك الضِّفافِ نضيرُ
ولكنني ، إنْ شِئتَ ، عُودٌ مُضَيَّعُ
تسيرُ به الغَلْواءُ حيثُ تسـيرُ ... 
*
لماذا أرى الأشجارَ حوليَ كالدُّمى
وتلك الـمَماشي الخُضرَ جرداءَ بَلْقَعا ؟
هل اللونُ لا يأتيكَ إلاّ إذا انتمى
وتلك الأغاني ... لن تدورَ فتُسْمَعا
*
سلامٌ على أرضٍ تناهَبَها البِلى
سلامٌ على ماءٍ سَلَوتُ كما سَلا

لندن 24.02.2018





فُرات
هذه الجمعةَ أقلعْتُ إلى نهر الفراتْ
فاختفى عن مَلمَسي زانُ الشمالْ
ليس ما نحملُهُ  لون النباتْ
إنه المعنى الذي نخشى عليه من زوالْ
*
كلّما جاءَ إلى ليلي ، الفراتْ
نَزَّ ماءٌ منه ، عذْبٌ ، في المخدّةْ
أيكونُ الماءُ أصلاً للحياةْ ؟
رُبّما  ... هاأنذا أقطِفُ وردةْ
*
لم أزلْ أسمعُ في " الرَّقّةِ " سحْباتِ الرَّبابْ
وأغاني النسوةِ اللائي يُخَوِّضْنَ قليلا
في مياه السمَكِ الفضّةِ ، والطّيرِ السّرابْ
لم أزلْ  ألــمُسُ معنىً مستحيلا
*
فلْتَكُنْ ، يا نهرَ أجدادي ، رفيقي
ولْتَكُنْ دربيَ إنْ غامَ طريقي !

لندن 24.02.2018 




بعد حين
بعدَ حينٍ ، أمضي ؛ إلى أينَ أمضي ؟
إن هذا الصباحَ يسألُ مِثلي ...
رُبّما ضِقتُ بالسؤالِ الــمُـمِضِّ
أو كأني أضعتُ ، كالطفلِ ، أهلي.
*
ساحةُ الحَومةِ اختفتْ في الضّبابِ
وتوارى السنجابُ والطيرُ عنّي ...
أتُراني أرعى سهوبَ السرابِ
أم أرى في البعيدِ عُودَ الــمُـغَنّي ؟
*
فلْيَكُنْ ما يكونُ : إنّ حياتي
بِيَديْ ، وهيَ ما صحِبْتُ طويلا
لم أُفَكِّرْ للحظةِ ، بمماتِ ...
هكذا لن يكونَ يومي ثقيلا
*
فلْتُدَوِّمْ حولي التهاليلُ : أهلاً
ولْنَقُلْ للنهار: أهلاً وسهلا !

لندن 25.02.2018 

ثلاث سونيتات إلى هيروشيما العراق
 (1)
 
تدخلُ الـمَوصِلُ الآنَ بين السطور
تدخلُ الموصلُ الآنَ بين السطورِ العميقةْ
لن ترِفَّ الطيور
بعدَ أن هجَرَتْها الحديقةْ . 
*
الروافصُ من مَنْقعٍ في الجنوب
ومن كل أكواخِه الطينِ جاؤوا
يهْدِمونَ المنارةَ قبلَ الغروب
مُطِيعينَ ما يأمُرُ الغُرَباءُ . 
*
غيرَ أنّ البيوتَ هنا من حَجَرْ
والروافصُ لا يعرفونْ
أنّ مَن يتحدّى الحَجَرْ
سوف يَلْقى الجنون .ْ
*
فلتكُنْ لكِ ، أُمَّ الربيعَينِ ، آيةْ
أنتِ نُعْمى البداية .ْ 
 
(2)
 
كنتُ ، قبلَ سنينَ ، أُطَوِّفُ في الجامعةْ
كان عندي رفيقُ صِبا
عُمَرُ الطالبُ : البسمةُ الرائعةْ
عمَرُ الطالبُ، السفْحُ أخضرَ ، و المرتَبى
*
 " كانت تحومR.A.Fطائراتٌ يقالُ هي الــ " 
وكانت تراقبُ ما يفعلُ النملُ والسالكون
وكانت سماؤكِ ، أُمَّ الربيعَينِ ، ليستْ بذاتِ غيوم
كأنّ السماءَ مُوَطّأةٌ  ،كي نهون . 
*
كيفَ أنسى الحَجَرْ
كيف أنسى المنارةَ ، حيثُ المنارُ العتيقْ
حيثُ كانت مُطَوّقةٌ تحتمي بالشجرْ
حيث غنّى الـمُغَنّي الأنيق ...ْ 
*
لكِ ، يا مَوصلُ ، الأغنيةْ
لكِ ما يصِلُ الموتَ بالأُمْنيةْ
 
(3)
 
كيف يَحْدثُ هذا ؟
كيفَ يَحْدثُ أن تُمسَحَ الموصلُ العربيّةُ مسْحا ؟
كيف يَحدثُ هذا ؟
هل بأيدي وحوشٍ سماويّةٍ غزت الأرضَ صُبْحا ؟
*
للّواتي يَمُتْنَ وأطفالهنّ
للّذين يموتون تحت الرُّكامْ
للمؤذِّنِ لا يَطْمئنّ ... 
للصنوبرِ ... مني السلامْ
*
هل سنمضي بعيداً ، وأبعدْ ؟
هل سندخلُ في مَهْمَهِ العرَبِ البائدةْ ؟
هل سنقصِفُ بيتَ محمّدْ
كي نبرِّرَ أن نذبحَ الوالدةْ ؟
*
سوف يمضي العراقُ سعيدا
سوف يمضي العراقُ ، سعيداً ، إلى حتفِهِ
سوف يمضي العراق ... 
 
لندن 17.08.2017

 

                     تـــأمُّــــلٌ 

أرى الصفصافَ في شمسِ الغروبِ
يُحَيّيني ، أرَقَّ من الصباحِ
هل الأشياءُ تنزعُ في الــمَغـيبِ 
غلائلَها ، مُخَضَّبةَ الجِراحِ ؟
*
أرى ماءَ البُحَيرةِ من بعيدٍ
يرفرفُ بالزوارقِ والغصونِ
فيا امرأتي: ثِقي بغَدٍ سعيدِ
ولا  تَمْضي مع الثوبِ الحزينِ
*
نثيرُ الثلْجِ يحملُهُ النسيمُ
إلى ألواحِ نافذتي ، فأرنو
إلى الأشجارِ تهدأُ إذْ تَغِيمُ
أتستبِقُ الربيعَ ؟ هناك غُصنُ !
*
ستأتيني السناجبُ والطيورُ
وتتْبَعُ موكبي أنّى أسيرُ ...

لندن  26.02.2018


ضوءٌ في الغابة

أتأتي رياحٌ من الشّرقِ فجْرا
لتُلْقي بأسمالِنا في المياهِ ؟
أَم الرملُ يغدو لنا مستقَرّا
وأُغْنِيةً ، بين آهٍ وآهِ ...
*
لقد جنَحَ الـمـَرْكبُ القصَبِيُّ
وفَرَّ إلى الدّغْلِ بَحّارُهُ ...
أيأتي لنا زورقٌ عسْكريُّ
يقولُ لنا : نحنُ نختارُهُ !
*
من الغابِ ، لَوَّحَ ضوءٌ غريبْ
هل الضوءُ من حاطبٍ في الظلام ؟
وهل قدَري أن أرى في الـمـَــغيبْ
وأنْ أرتجي الضوءَ حتى أنام ؟
*
سلامٌ على مَن يَضُمُّ الجفونْ
ليحرسَ ، كالكنز ، ما لا يَهُونْ

لندن 27.02.2018






حالةٌ مستعصيةٌ

لستُ مَن يرتدي في بَهيم الظلامْ
بُرْنُساً كان أخْلَقَهُ الآخَرونْ ...
إنني ملء نفسي ، سعيداً ، أنامْ
كي  أُفَتِّحَ في الفجرِ بيتَ الجنونْ
*
يهطِلُ الثلجُ كالمِلْحِ : أغلقْتُ داري
ثمّ فتّحتُ ما صُنْتُ عندي
حينَ وسَّعْتُ في ثُغرةٍ بالجِدارِ
واصطَفَيْتُ من الروحِ لونَ الفِرَنْدِ
*
دوحةُ الكستناءِ القريبةُ تنْأى
ثمّ تبدو ، على لوحةٍ من زُجاجٍ ، قريبةْ
هل يغِيْمُ على العَينِ مَرْأى
أمْ هي النفسُ ، لائبةٌ ، كالغريبةْ ؟
*
إنه الثلجُ يهمي كثيفا  ...
آهِ ، يا نَجْدُ ، هل ستكونُ الـمَـصِيفا ؟

لندن 28.02.2018







خمرةٌ سوداءُ


يروقُ ليَ السّوادُ ، وأنتِ فيهِ
مُلألأةً ، مُصَفِّقةَ  الدِّنانِ
كأني اليومَ أبحثُ عن شبيهِ
لتأخذَني إلى سردابِ حانِ
*
لماذا لا أرى في اللونِ إلاّ
بَهاءَكِ في العشيّةِ والصباحِ ؟
كأني صِرتُ بين يدَيكِ ظِلاّ :
ألُــــمُّ عباءتي ، وأعبُّ راحي
*
يلِيقُ بكِ السّوادُ ، وأنتِ فيهِ
مرايا فضّةٍ  ، ورذاذُ شمسِ ...
دعيني ، الآنَ ، أبحثُ عن  نبيهِ
ليأخذَني إلى سردابِ نفسي
*
وهاأنذا أُرَدِّدُ مستعادا :
أمَنْ لبِسَ السوادَ سبى العِبادا ؟

لندن 01.03.2018




 
في شتاء القرية

نحنُ نمضي إلى الغابةِ العاريةْ
كي نصيدَ بها أرنباً أو يمامةْ
ثمّ نأوي إلى  غُرفةٍ عاليـةْ
كي نُبَرِّيءَ أنفُسَنا بالندامةْ
*
أمسِ ، أبصرتُ ظبْياً ، وراءَ السياجْ
كان بين الهشيمِ الشتائيِّ يخْطو
وأنا كنتُ  كَتّمْتُ أيَّ اختلاجْ
كي أرى الظبْيَ في دفتري ، وهو خَطُّ !
*
ستكون السماءُ التي نتأمّلُها ، دانِيةْ
آنَ نبحثُ في روحِنا  ، عنْ سماء
هكذا سنرى القاعَ في آنــِيةْ
فَرِغَتْ بعدَ أن نالَها الأدنياء.
*
هطلَ الثلْجُ حتى تمادى ، كثيفا
كيفَ لي أن أواصلَ دربي ، خفيفا ؟

لندن 02.03.2018



فَخّارٌ


كانت لديَّ غَضارةٌ قَوراءُ من فَخّارِ 
أقتاتُها ، يوميّةً ، تيّاهةً ، مملوءةً بحِسائي
تلكَ الغَضارةُ رافقتْ  ، في صمتِها ، أسفاري
صُبْحي بها ، متورِّدٌ ، وظهيرتي ، ومسائي
*
وغضارةُ الفخّارِ ، مِثلي ، ترتدي
لوناً وحيداً ، ثابتاً ، وعميقا
حتى إذا التبستْ خُطوطٌ في  يديْ
راجعتُ حافّتَها مَدىً وطريقا
*
إني أتيهُ بها : لَدَيَّ غَضارةٌ
وحِساؤها زادي ، وزادُ بِلادي
لي من شمائلِها الحِسانِ نضارةٌ
ولها الصلادةُ من يدي ، وعنادي
*
ليتَ الحياةَ غضارةٌ وسِـفارُ
ليتَ الحياةَ غضارةٌ و سِفارُ !

لندن 03.03.2018






لِتَكُنْ شوكةً !


لا تَظُنّنَّ  أنّ النعومةَ أجدى
مَلْمَساً  ، عندما يطولُ الطريقُ  ...
ثَمَّ حَدٌّ أن يلمُسَ المرْءُ حدّا
ليرى  أنّ أُفْقَهُ قد يَضيقُ
*
إنّ شوكَ الصُّبّيرِ يبدو عسيرا
خطِراً ، يجرحُ الأناملَ عَشْرا
لا تخَفْ ،واتّئِدْ  ... تجِدْهُ نضيرا
فلْتَكُنْ مثلَ مَن يراوِدُ سِرّا !
*
كلُّ بيتي رَوْضٌ من الشّوكِ رائقْ
كنتُ أنبَتُّهُ ، فأمْرَعَ نبْتا
ملْمَسُ الشوكِ ناعمٌ إذْ أُعانِقْ
بين أرجوحةِ الـمُلاءةِ ، بِنْتا !
*
ليس فخراً أن  تُحْسِنَ القولَ دَوما
فلْتَكُنْ شوكةً لتدفعَ ذَمّـا ...


لندن 03.03.2018
 





سِيْدِي بِلْعبّاس

سِيْدي بِلْعبّاس ، كانت وطني
عندما طوَّحَ بي رملُ العراقْ
كأسُها عنقودُها إذْ ينحني
والحقولُ الطِّيْبُ ، والليلُ اعتناقْ
*
قلعةُ الرومان في تلْعَتِها
تحرسُ الوادي ، وتسمو في السماءْ
وكأنّ الطّيرَ من هيبتِها
فقَدَ الريشَ خفيفاً والغناءْ
*
سِيْدي بِلْعبّاس ، ظلّتْ مَوطني
وحنيني المحضَ كالأندلُسِ ...
يا زمانَ الوصْلِ ، دعني أغتني
بالنبيذِ الوردِ ، دعْني أحتسي !
*
سِيْدي بِلْعبّاس ، يا أبهى وَلِي:
لكَ ما ترجو ، وما أرجوهُ ، لي !
لندن  04.03.2018





محجوب العَيّاري
رحلَ في آذار ( مارس )  2010

*
يسير محجوبُ ، كالراعي ، له غنَمُ
في " نابِلٍ " بين أحْلاسٍ ونِسوانِ
كأنّ محجوبَ في أعماقِهِ أُمَمُ
غريقةٌ بين أعرابٍ ورومانِ ...
*
قد كان محجوبُ فَذّاً : مقتدىً وندىً
ما بين مكتبةِ الديوانِ والحانةْ
وشاطيءُ الصيفِ مفتوحٌ له ، أبَدا
كأن " نابلَ " قد أهدتْهُ بُستانهْ
*
أمضي إلى" النُّزْلِ " وحدي . كان يتركني
في بابه ، ثمّ يمضي حيثُ لا أدري ...
يقولُ لي : دَعْكَ ! إني عارِفٌ سكَني
حتى ولو كنتُ ممسوساً من السُّكْرِ !
*
لم آتِ " نابلَ " ، حُزْناً ، بَعدَ محجوبِ
وإنْ يكُنْ ساكناً في جنّةِ الطِّيْبِ ...

لندن 05.03.2018






حسين قهوجي

كان في مدْخلِ القيروان الجميلةْ
كعبةٌ  ، فوقَ أستارِها
كُتِبَتْ بالحرير قصائدُنا المستحيلةْ
كي تفيضَ بأنهارِها .
*
منْبَرُ ابنِ نُصَيرٍ ، كما كان ، منذُ ارتقاهْ
والمصاحفُ ، والأعمدةْ
كلُّ تاجٍ بها ضارعٌ للإلهْ
والقبورُ هِلاليّةٌ ، شمسُها مُفْرَدةْ
*
ههنا كان يمضي  حُسَينْ
إلى جامع القيروانِ ، لينثرَ أزهارَهُ
ههنا غابَ عنّا حُسَينْ
بعدَ أنْ غيّبَ الليلُ أشعارَهُ 
*
السلامُ على مَنْ رأى
والسلامُ على مَنْ توَهَّجَ في الـمُـنتأى !

لندن 06.03.2018







  أبو نُواس 1

بضفيرتَينِ وراءَ ظَهرِكَ ، أو بأُغنيتي ، تنوسانِ
بمَساحبٍ مِنْ جَرِّ عالَمِنا القميءِ ، على الثرى
آلَيْتُ أنْ ألقاكَ ، حتى لو كرِهْتَ ، كما كرِهتُ ، أنا ، مكاني
لم نأتِ ، عن خطإٍ ، زُرارةَ ، نحنُ أصْدَقُ مَن يرى.
*
أيكونُ  في قُطْرُبُّلٍ ، أو  " هِيْتَ " ، لو أسرَفْتَ ، مأوانا ؟
غدرتْ بنا الأيّامُ ، يا صِنْوِي ، فصِرْنا في المنافي
ما عاد ، حتى اللهُ ، يذْكرُنا ، زماناً أو مكانا
لكنّنا سنظلُّ نحْفِرُ ، مثل ضفدعةِ الضِّفافِ
*
بضفيرتَينِ ، وراءَ ظَهرِكَ  ، يا فتى ،  
بالقِرْطِ في اليُسرى ، وبالأسمالِ ، أمضي
سأظلُّ ، مثلكَ ، صائحاً أو صامتا
سأظلُّ في الصّهَدِ الـمُـمـِضِّ ...
*
زَيْنُ الشبابِ أبو نُواسِ
زَيْنُ العذابِ أبو نُواسِ ...

لندن 07.03.2018








حُسين داي 1964
Cite' Universitaire

كنتُ  عندَ " حُسين داي " في غرفةٍ عاريةْ
كان ذلكَ ، آنَ أتيتُ الجزائرْ
هارباً من بنادقَ ، لم أدَّرِكْ ما هيَ ...
في عراقٍ ، بلا مُدُنٍ ، أو ضمائرْ .
*
في " حسين داي " كانت عيونُ الصباح
تتفتّحُ : كان الحليبْ
ساخناً في الشوارعِ ، في العرَباتِ ، وكان الصباح
ناعماً ، مثل خدِّ الحبيبْ
*
هل أُصَلِّي ، صلاةَ الـمُسافرِ ، كي أستعيدْ
أرَجاً للحديقةْ ...
هل  ، عليَّ ، هنا ، أن أُعِيدْ
كلَّ يومٍ هنالكَ ؟ كلَّ دقيقةْ ؟
*
للجزائرِ ، تلك التي آمَنَتْني ، سلامْ
للنبيذِ الذي يتخثّرُ في الكأسِ ، أو  يتبخترُ في طبَقاتِ الكلامْ.

09.03.2018







كاثدرائيّةُ مَغْنِيّة ( بالغرب الجزائري )


كاثدرائيّةُ   " مَغْنِيّةَ " ، لا تعرفُ ما تفعلُ
فهيَ ، الآنَ ، المسجدُ ...
لكنّ الكاثدرائيّةَ لا تعملُ 
بالقانونِ  : تظلُّ ( كما كانت) لا تسجدُ !
*
في " مَغْنيّةَ " كان فرنسيّون
كانوا الأقدامَ السُّود  ...
كانوا مثل ضِباعِ الدّغْلِ يصولون
حتى ارتفعتْ راياتُ الثورةِ ، والْتَأَمَ الأُخدودْ
*
لكنّ بــ " مَغْنِيّةَ " كاثدرائيّتَهُم ، تتعالى
والكاثدرائيّةُ لا تعرفُ كيف تُصَلِّي
حتى لو علّقتَ بها نجماً وهِلالا  ...
هي مُشْرِكةٌ ، مِثلي !
*
في أعوامِ مُقامي  السبعةِ في " سِيْدي بِلْعبّاس "
كنتُ أرى الكاثدرائيّةَ ليس كما كان يراها الناسْ !

لندن 09.03.2018




الطّاهر وطّار

أجيءُ إليه ، في رمَضانَ ، مُضْنى
يبيسَ الحَلْقِ من سفَرٍ بعيد ...
فيفتحُ بابَهُ ، ويقولُ : دعْنا
نرى رمَضانَ مصطفِقَ البُنودِ !
*
كأنّ نبيذَه الورديَّ ورْدٌ
وثلْجٌ ، آنَ تستعرُ النفوسُ
أقولُ له : كأنّكَ لا تَرُدُّ
على قومٍ لهم عَيْنٌ تجوسُ ...
*
ويهمسُ ضاحكاً ، وطّارُ : سعدي!
أتعرفُ ؟ نحنُ أدرى بالمعاني ...
دع الغوغاءَ في أخْذٍ و رَدِّ
ودعْنا سائرينَ مع الأغاني !
*
سلام الله ، يا وطّارُ ، ألْفا
وألفاً للنبيذِ ، غِنىً ووصْفا !

لندن 09.03.2018








تِلِمْـسان

الأتراكُ أقاموا في هضَباتِ تِلِمْسانَ طويلا
لم يزدرِعوا شِبْرا
من أرض الوادي تُفّاحاً ونخيلا
لكنّهمو عصَروا خمرا ...
*
وتِلِمْسانُ ، معسكرُهم ، نِسْوَتُها مَحْظِيّاتْ
والغِلمانُ الشُّقْرُ لهُم
كان معسكرُهم يفترِعُ الهضَباتْ
ودروبُ تلِمسانَ تضِجُّ بهم .
*
آنَ أُسافرُ ، من " سِيْدي بِلْعبّاس " إلى المغربْ
تبدو لي هضَباتُ تِلِمسانَ غريبةْ
سِيْدي بِلعبّاس هي المنبسَطُ الـمُـتْرِبْ
لكنّ تِلِمسانَ لها وجهُ حبيبةْ !
*
لم أُطِل الـمَـكْثَ ... فقد كنتُ المتعجِّلَ دَوما
سيكون مبيتي في " وَجْدةَ " ، حيثُ أُداعِبُ حُلْما !


لندن 10.03.2018







نادِين غوردِمَر
 Nadine Gordimer

في ليالي " مدينة الكاب " يعلو
هاجسٌ ، أوتأمُّلٌ ،  أو نذيرُ ...
غيرَ أنّ الآذانَ سوف تظَلُّ
تُرْهِفُ السّمعَ : قد يجيءُ الزئيرُ!
*
هذه المرأةُ النحيلةُ تُمْسي
في ليالي نيويورك مثلَ العُقابِ
تتقرّى في الصمتِ أعماقَ همْسِ
ثمّ  تنأى ، خفيفةً ، في كتابِ
*
إنّ " نادِينَ " وهي بيضاءُ ، تغدو
بِنْتَ إفريقِيا التي تتحدّى ...
صوتُها صوتُ قارّةٍ تُسترَدُّ
والسوادُ العميقُ أورَثَ مجْدا .
*
إن " نادِين " ترقد الآنَ ، أصفى
من غديرٍ يَرِفُّ نُعْمى ولُطْفا ...

لندن 12.03.2018  

بيتُ جَدِّي

كنتُ أمشي ، طفلاً ، إلى بيتِ جَدِّي
حافياً  ، والترابُ في الصّهْدِ جَمْـرُ ...
صورةُ الجَدِّ بين سِنْدٍ وهِنْدِ
وأنا ، الطفل ، سائرٌ نحو جَدِّي
*
أبْلغُ السِّدْرةَ التي الجِنُّ فيها 
أُسْرِعُ الخطْوَ ... أسمعُ القلْبَ يعوي
ثمّ أمضي ، لكي أظلَّ النبيها
وأُسَلِّي جَدّي بما سوف أروي .
*
جَفَّ حلْقي ، في الدرب ، والماءُ نزْرٌ
والبيوتُ اختفتْ ، وغامَ الطريقُ
أنا أمشي ، مستوحداً ، أستمرُّ
في سبيلي ، كنائمٍ لا يُفيقُ ...
*
وأنا الآنَ ، في الثمانين ، عندي
حلُمٌ أن أكونَ في بيتِ جَدِّي !

لندن 12.03.2018



إحتِكام


لم يكنْ لي سِوى أنْ أُغالِبَ هذا الظلامْ
أين تلك الوجوهُ التي كنتُ أعرِفُ ؟
أين الرحيقُ الـمُـصَفّى ، وأينَ الكلامْ ؟
أهُوَ الروضُ أم أنه الصّفْصَفُ ؟
*
كُنْ ، كما كنتُ أعهَدُ ، كُنْ  ، يا رفيقي ، سعيدا
فالحياةُ ، كما هيَ ، والكونُ أبيَضُ / أسوَدْ
هل توهّمْتُ أنكَ تَبْرأُ  كَوناً جديدا؟
هبطَ الليلُ ، والفجرُ ، مثلي ، ومِثلكَ ، واهٍ ، مُهَدَّدْ
*
هل ترى ذلكَ الـمَـرْكبَ  الــمُـترَجِّحَ تحتَ سماءِ الخريفْ ؟
هل تريدُ به منزلاً ؟
ربّما كان خيراً لنا أن يكونَ  "القطيفْ "
والقرامطةُ ، المنتأى الأوّلا ...
*
سوف أنتظرُ الفجرَ ، حتى النهايةْ
قد يطولُ انتظاري ... ولكنني واثقٌ بالبدايةْ ! 

لندن 13.03.2018
 




عند القناة

قد كنتُ جئتُ إلى القناةِ أُثَرثرُ
وحدي ، وأسألُ ماءَها ، وأسيرُ
كانت طيورُ الماءِ ، مثلي ، تعْبرُ
جذلى ، وإنْ لم تَدْرِ كيف تطيرُ
*
أغصانُ صفصافٍ تُلَوِّحُ مَرّةً
وتنامُ أُخرى ، والسماءُ غيومُ
هل هذه الأغصانُ تَنْعَمُ حُرّةً
أَمْ أنّ أوهامَ الحياةِ نعيمُ ؟
*
دَعْ ما لِقَيصرَ ، عندَ قَيصرَ ، واعتمِدْ
نَزْراً  يسيراً ، تَلْقَ عيشَكَ رائقا
لا تُرْهِق الخَطْوَ المبكِّرَ ، واتّئِدْ
لتعيشَ موفورَ الكرامةِ ، سامِقا
*
وغداً ، أعودُ إلى القناةِ ، لأقتدي
بالطيرِ ...
والريش المهفهف أرتدي !

لندن 14.03.2018










طائرُ الزِّرْياب


كلَّ يومٍ تجيءُ عندي الطيورُ
تلْقِطُ الحَبَّ ، حُرّةً ، وتُغَنّي
في سمائي ليست تدورُ النسورُ
وفضائي ، جبَلْتُهُ ، أنا ، مِنّي
*
إن آذارَ زهرةٌ زرقاءُ
ورذاذٌ يِنِثُّ وهو حريرُ
هكذا الكونُ : أرضُهُ والسماءُ
جنّةٌ وَصْفُها الندى والسرورُ
*
أسمعُ الآنَ ، جارتي ، تتغنّى
بعد أن مرَّ طائرُ الزِّرْيابِ
أنا أُ صغي ، نشوانَ ، عيناً وأُذْنا
وأُمَنِّي نفسي بغُصنِ الشبابِ
*
أفتحُ البابَ ، في خُفوتٍ ، وأمضي
ناعمَ الخَطْوِ بين روضٍ ورَوضِ

15.03.2018 لندن




يوتوبيا

ليس لي مِن شاغلٍ إلاّ الكتابْ
واكتمالَ الكوخِ بيتاً ، والكتابةْ
هكذا أحْجِلُ ، حيناً ، كالغرابْ
أو أُغَنِّي  ، صادحاً ،في فجرِ غابةْ
*
ليس لي من عملٍ يذهبُ بي
مَذْهبَ المأجورِ من أجْلِ الطعامْ
إنني أفعلُ  فِعْلَ الثعلبِ
أنْدِلُ الخبزَ ، وأفتَضُّ الـمـُدامْ
*
أنتَ قد تسألُ : هل  أُسْعَدُ في
خيمـةِ الصُّعلوكِ ، والدربِ المديدْ ؟
لا تسَلْ : إنّ إناءَ الخزَفِ
لَهْــوَ أقوى من  مواعينِ الحديدْ
*
كُنْ فتىً ، شهْماً ، وكُنْ حُرَّ الـمَدى
ليس ما تزرعُهُ يذوي ، سُدى ...

لندن  16.03.2018




أبو نُواس  2

" مَعْقِلي نهرُ مَعْقِلٍ "  ... أنتَ أدرى
يا رفيقي ، ابنَ هانيءٍ ، بالضواحـي
أنتَ في البصرةِ التي نِلْتَ نَزْرا
مِن عُذوقٍ بها ، ومَسْحَبِ راحِ
*
بينَ نُعْمى " أبي الخصيبِ " وبيني
ألفُ بحرٍ ، ومُرْتبىً ، ومَفازةْ ...
إنه البُعْدُ : أبْـعَدَ الشّرَّ عني
مثلَ خُبْزٍ  ضاقتْ به الخبّازةْ
*
" معقِلي نهرُ معْقِلٍ " ... جَفَّ ماءُ
وارتمتْ  نخلةٌ ،  وهُدَّتْ جُسورُ
يا نُواسِيُّ ، ضاقَ حتى الفضاءُ
نحنُ خُذْروفُنا  ... فكيفَ ندورُ ؟
*
هطلَ الثلجُ ،  في الضواحي ، رقيقا
سوفَ أطوي ذاكَ الكتابَ العتيقا !

لندن 17.03.2018




أبو نُواس 3

بغدادُ ، لم يدخلْ بها  ، المأمونُ ، والأجنادُ ، بَعْدُ
قُتِلَ الأمينُ ، وأنتَ في دارِ ابنِ نوبختَ ، الأسيرُ
أظننتَ  أنّ الدارَ ، أعني دارَ إسماعيلَ ، مَنْجاةٌ ووعْدُ ؟
لم يَبْقَ للصعلوكِ مُلتجَأٌ ، وليس له مُجِيْرُ
*
لن تبلغَ الستِّينَ . هُمْ ختَموا حياتَكَ واستراحوا
مثل امريءِ القيسِ القتيلِ بِحُلّةِ الديباجِ مسموما
لن تبْلغَ السِتّينَ ! لن تُجْدِي صلاتُكَ والفَلاحُ
هذا ابنُ نوبختَ : اصطفَيتَ السُّمَّ ، مختوما !
*
لهَفي عليكَ ، على حريرِ ضفيرتَينِ ، وضِغْثِ رَيحانِ
بغدادُ يدخلُها  ، ليقْلِبَ وجهَها ، المأمونُ والفُرْسُ
لهفي عليكَ ، أبا نُواسٍ ، أيُّها المتوحِّدُ العاني :
أظننتَها كأساً ؟ أمِنْ نوبَخْتَ تؤخَذُ هذه الكأسُ ؟
*
سأظلُّ ، يا ابنَ مدينتي ، في مأْمَنِ المنفى
لأقولَ شيئاً لن يقالَ ، وأُلْغِزَ الحرفا ...

لندن 17.03.2018



بين ليلى ودجلة

نزلْنا بِوادٍ بين ليلى ودجلةٍ
فلم نَدْرِ أيَّ الجَنّتَينِ نزورُ
كأنّ بليلى من شمائلِ دجلةٍ
تقَلُّبَ حالٍ ، فالمياهُ تدورُ !
*
لقد كان في الوادي  مَزارٌ ونِعْمةٌ
وكان لنا فيه المَهابةُ والفخْرُ ...
فكيفَ أتتْ ليلاً على النخلِ نِقْمةٌ
وكيفَ غدَوْنا والسَّعالي ، بنا ، عَشْرُ؟
*
لِمَنْ كنتُ أسري بين خَبْتٍ ومَهْمَهِ
وما كنتُ أرجو من محاورةِ الـمَسْىرى؟
ومَن ظَنَّ أني  في الثمانين أنتهي
إلى السِّرِّ : لا خيراً أريدُ و لا شَرّا ؟
*
لكِ اللهُ ، يا أطلالَ خولةَ ، فاسْعَدِي
بعيداً ، بعيداً ، عن مُصَلّىً ومَرْقَـدِ!

لندن 19.03.2018



حضرموت

لو لم يكُنْ في حضرمَوتَ ، مُكَلاٌّ ، لَظللْتُ كالأعمى
إني أسيرُ البحرِ ، أمضي بين مُضطَرَبٍ وأمواجِ
أنا لستُ في الوادي الذي صارتْ خُرافةُ مائهِ  سُمّا
سأبيتُ عندَ شِبامَ ، حيثُ الطينُ أبْراجي ...
*
لكنني سأعودُ : لي في حَضرموتَ ، ممالكُ
سوقُ النساءِ ، ومَنْشَفُ التّبْغِ  الـمُـمَـسّكُ ، والغِناءُ
أنا لن أقولَ بأنني في حُبِّ عبْلةَ هالِكُ
إنّ الـمُكلاّ بيتُ جَدِّي ، والقوافلُ ، والحِداءُ
*
لم يبْقَ للسلطانِ قَصرٌ . صارَ مُرتبَعَ " الطّلائعْ "
كانوا أرَقَّ  ... كأنّ قِشْرَ الخيزُرانِ قوامُهُم
لكنهم يمشون تحت الرايةِ الحمراءِ ،  مثلَ بناتِ " يافِعْ "
يا مرحباً ، هي حضرموتُ ،سِباخُهُمْ ، وشِبامُهُم
*
مَنْ قال إن القومَ في عدَنٍ سكارى ؟
في حضرموتَ ، اليومَ ، لن يأتي النصارى  ...

لندن 20.03.2018




"جَنْبيّةُ" القُضاة

لستُ أدري : تفضّلَ عبدُ العزيز المَقالِحُ ، يوماً علَيّ ، بجَنْبيّةٍ للقُضاة ْ!
هو  يَعْلَمُ أني ارتقيتُ " النّقيلْ "
لأبلُغَ صنعاءَ ، من عدَنٍ  ... هو يعرفُ أنّ الحُفاةْ
أسْرَعُ مَن يَبْلُغُ المستحيل ْ.
*
ألهذا ، سأحملُ جَنْبيّةَ اليمنِ ، الدّهرَ ، حتى أعودْ
إلى جبلٍ ، فيه ألقى النسورَ ، التي هيَ حِمْيَرُ ، والوالدةْ ؟
ألهذا  تسلّلْتُ ، عَبْرَ الحدودْ
لأُلقي السلامَ على الهضْبةِ الصامدةْ ؟
*
هي ، جَنْبيّةٌ للقُضاةِ ، ولكنّها ، الآنَ ، جنبي
هي ، عبد العزيز المقالحُ ، صنعاءُ ، واليمنُ الأوّلُ
 هي ذَرْقُ النسورِ التي حملَتْ إمرأَ القيسِ والمتنبي
هيَ أشرفُ ما نحملُ !
*
فلْأقُل لِمرابِعِ حَجّةَ : أنتِ البدايةْ
والبدايةُ ليس لها مِنْ نهايةْ !

لندن 20.03.2018




Rimbaud Beach
شاطيء رامبو

لا يَبْعُدُ " شاطيءُ رامبو " إلاّ  مِيْلاً عن " خرطوم الفيل"
حيث تعومُ دلافينٌ ضاحكةٌ ، وتَحومُ نساءٌ روسيّاتْ
حيثُ سبيلُ " الجولْد مور" ، وحيثُ " البِيرةُ "  كالماءِ تسيلْ
حيثُ البحّارةُ غرقى بين الحوريّاتْ
*
قد كنتُ هناكَ ، أُراقِبُ في السِّرِّ ، فناراً أعمى
وأُتابِعُ كيفَ تميلُ ، مع الموجةِ ، أعشابُ البحرْ
كانت "عَدَنٌ " تحملُ ، في جبهتِها ، نجما
وتجاهدُ ، كي ترفعَ عن صدْرِ العرَبِ المقهورينَ ، الصّخرْ
*
هل " شاطيءُ رامبو " ما زال هناك ، مديدا
يتلألأُ في الشمسِ الغاربةِ  الحمراءْ ؟
مثلَ فنارٍ يتباهى ، حُرّاً ، وفريدا ؟
هل تسبحُ في البحرِ الساجي ، بِضْعُ نساءْ ؟
*
ذهبَتْ عدَنٌ ، وذهَبْنا ...
فلْنتساءلَ : هل كُنّا ؟

21.03.2018 لندن



الـمـُجَنَّح

أكادُ أقولُ إني عشتُ قَرْنا
ورُبّتما  إلى الأبَدِ الأبيدِ
ولكنّي أظلُّ فتىً مُعَنّى
لأني لستُ في سِلْكِ العبيدِ
*
أتعرفُ ؟ كانت الأشجارُ مِثْلي
تنوءُ بما تجيءُ به الرياحُ
ولكني أُثَبِّتُ مثلَ ظِلِّي
خُطايَ ، وسوفَ يُنقذني الصباحُ
*
من الشُبّاكِ ، تأتيني الطيورُ
تُكَلِّمُني  ... فهلْ أنا ، بَعدُ ، طَيرُ ؟
ولكِنْ سوفَ تهجرُني النسورُ
 فقد هجِسَتْ بأنّ الحُرَّ ، حُرُّ ...
*
سلاماً ، أيُّها الولَدُ الطليقُ
سلاماً ، آنَ تنعقدُ البُروقُ !

لندن 21.03.2018





سونَيتْ إلى  أبي العلاء



في طريقي إلى " حلَبٍ " ، أتوقّفُ عندَ " الـمـَعَرّةْ "
هكذا كنتُ أفعلُ ، أيّامَ كانت مُقامي ، الشّآمْ
كنتُ أشربُ شاياً ، وأُلْقي على تُرْبةِ الشيخِ نظرةْ
فلَعَلِّيَ ألْمُسُ ، من كسْوةٍ للـمَـعَرِّيِّ  ، خيطَ السّلامْ
 *
سوف ألزمُ ما ليسَ يَلْزَمُ ، مقتدِياً ، أو أبِيْقا
ليس عند المعَرِّيِّ إلاّ السؤالْ
ولهذا يكون طريقُ المعَرِّيِّ ، عندي ، الطريقا
ألِهذا اتَّبَعْتُ الـمـُـحالْ ؟
*
سوفَ أُلْقي السلامَ ، على الشيخِ ، في بيتِهِ ، ثم أمضي
مُعْنِقاً ، في طريقي إلى حلَبٍ ، حيث " دارُ النقاباتِ " والبطّةُ الضاحكةْ
سوف أقرأُ ، في الدربِ ، أرضي
نافضاً عن قميصي تفاصيلَهُ الحالكةْ
*
"  رُوَيدَكَ ، قد غُرِرْتَ ، وأنت حُرٌّ  بصاحبِ لِحيةٍ يَعِظُ النساءَ
يُحَرِّمُ فيكم الصّهباءَ صُبحاً   ويشربُها ، على عَمْدٍ ، مساءَ"
" من اللزوميّات "

لندن 23.03.2018 






الصِّلُّ

مسحْتُ به ، الأرضَ ، في لحظةٍ ، ثمّ طهّرْتُ بيتي
وهيّأْتُ لي ، قهوةً بالحليبْ
وفكّرْتُ : من أيّ نَبْتِ
تمَدَّدَ لي ذلكَ الصِّلُّ ، من أيّ عِرْقٍ عجيبْ ؟
*
وبالأمسِ ، في " هامَرْسْمِثْ " ، تناءَيْتُ في البارِ ، وحدي
أراقبُ ما يفعلُ الناسُ والعابرونْ .
وفي بَغْتةٍ ، ألْمَحُ الصِّلَّ عندي ...
أ وَهْمٌ زيارتُهُ ، أمْ جنونْ ؟
*
يقولُ ليَ الصِّلُّ : إني أُتابِعُ ما تفعلُ
وقد تمسحُ الأرضَ بي ، غير أنيَ في لحظةٍ ، أنهضُ
وهاأنذا التابعُ الأوّلُ
تعلّمْتَ منيَ ما تَبْغَضُ !
*
سأحفَظُ للصِّلِّ فضلَ الزيارةْ
ولكنَّ مَنْ عرَفَ الصِّلَّ  ، حَصَّنَ ، بالسِّرِّ ، دارَهْ ...

لندن 24.03.2018





سونيت تورنتو



نأتْ عنّي البحيرةُ في ضَبابِ
ورَفَّ على كنيستنا الحَمامُ
سأنهَلُ ما تبَقّى من شرابي
 وهاأنذا : البُحَيرةُ والسّلامُ
*
أعودُ إلى الشوارعِ ... لستُ أدري
إلامَ أحثُّ خَطْوي إذْ أعودُ ...
 أثمّتَ في الشوارعِ  مَحْضُ سِـرِّ ؟
وهل أسرفْتُ فامّحتِ الحدودُ .؟..
*
لشحّاذ المحلّةِ ، والسّكارى
على باب الكنيسةِ ، لِلحَمامِ
وللبُوذِيّ ، والآتينَ دارا
سلامٌ ، مثل غمغمةِ الغمامِ
*
أعودُ إليكِ ، تورنتو ، لأحْيا
وأمضي ، مُترَفاً ، طلْقَ الـمُـحَيّا !

تورنتو 29.03.2018 

بُحيرةُ أونتارْيو
تبدو بُحَيرةُ أونتارْيو مُعَلَّقةً
بين السّماءِ ووجه الأرضِ كالسُّحُبِ
حتى الطيورُ بها ليستْ مُحَلِّقةً
كأنّها رضِيَتْ بالغَيْضةِ القصَبِ
*
أرى البحيرةَ قد فاضتْ سواحلُها
بين الفراتِ ونهرِ النيلِ تصطخِبُ
حتى لقدّ ضَجَّ بالصيحاتِ آهِلُها
الرومُ والفُرْسُ والأتراكُ والعرَبُ !
*
أجيءُ ، كلَّ ربيعٍ ،  شأنَ مُمْتَثِلٍ
من اللقالقِ ، أبْني المنزلَ الورَقا
حنى إذا بلَغَ البنيانُ مؤتَمَلي
هجرتُهُ لأرودَ المنتهى أُفُقـا !
*
لكِ السلامُ عميماً 
Lake Ontario!
لكِ السلامُ عميماً
Lake Ontario!

تورنتو 30.03.2018


بوذا التِّبت

في دارٍ تَبْعُدُ  أمتاراً
عن شاطيء أونتاريو الغائمْ
أعلى التبِتيّونَ ، بتورنتو ، دارا
يتربَّعُ فيها بوذا الباسمْ
*
سوف تدورُ هنا أجراسٌ وتدورْ
وتُلَفُّ تمائمْ
بين صلاةٍ وبَخورْ
في الغسَقِ الغائمْ
*
في الهضْبةِ ، حيثُ " لَهاسا"
يتدرّبُ ، في الفجرِالفظِّ ، جنودٌ صينيّونْ
لكنّ التبِتِيّينَ ، بتورنتو ، يقضونَ نُعاسا
بين دُخانِ القِنّبِ ، والذهبِ المجنونْ
*
سأعودُ إلى بوذا ، في تلك الدارْ
سأعودُ لأسمعَ  ، في الصمتِ التِبِتِيِّ ، الأشعارْ

تورنتو 01.04.2018




الحَيّ الصينيّ في تورنتو
China Town in Toronto

في الحيّ الصينيّ ، بتورنتو، لا تلْقى الصينيّين
في المقهى أو في الشارعْ
الصينيّون نُزَلاءُ دكاكين
يتفادَونَ الوقتَ الضائعْ
*
لم أرَ صينيّاً يأخذُ في هيأةِ غيرِ المرتاعْ
حتى مرْوحَةً من قشِّ
الصينيُّ يبيعُ ، و لا يبتاعْ
حتى بأقلَّ من القِرْشِ !
*
لكنّ الصينيّ إذا دخلَ المطعَمْ
فكأنّ المطعمَ ألقاهُ ببَرِّ الصينْ
هنا يَفهَمُ ما لا يُفْهَمْ
ويكونُ بعيداً عن قومٍ ، هُمْ ، في الأصلِ ، شياطينْ !
*
في هذا الزمن المجنونْ
يَحْسُنُ أن نفعلَ ما يفعلُهُ الصينيّونْ !

تورنتو 02.04.2018


لَينينْ في زيوريخ 1

سوفَ أُمْضي هذا المساءَ ، وحيدا
 أنا وحدي لأنني مع نفسي ...
أنا لم أنتظرْ صدىً أو بريدا ؛
ذهبَ الليلُ بالأسى والتأسِّي
*
والبلادُ التي انتأتْ  قد تعودُ
في الهدوءِ القاسي ، كعُشْبِ الضِّفافِ
رُبَّما أفسحَ ، السبيلَ ، الجنودُ
والقطارُ الذي انتأى قد يُوافي
*
ليتَ برلينَ تستفيقُ ســريعا!
إنّ هَمَّ زيوريخ هَمٌّ مُقِيْمُ .
لحظةُ الصِّفْرِ هذه لن تضيعا
آهِ برلينُ : أنتِ أنتِ الصّميمُ.
*
سوف يأتي القطارُ . حتماً سيأتي
في صباحٍ مهلهَلٍ مثلَ صوتي !

تورنتو  04.04.2018




لَينين في زيوريخ 2
ليتني ألْتَقي ، قريباً ، إيْنَسّـا ...
ليتني أعرفُ السبيلَ إليها !
إنني في متاهتي لستُ أنسى
كيفَ أدركتُ رؤيتي في يدَيها.
*
مِن إينَسّا عرفتُ أنّ الأغاني
هي بَعْضٌ ممّا يريدُ الـمُغَنّي
هكذا قد تكونُ خمرُ الدِّنانِ
مَحْضَ ماءٍ قد موَّهوهُ بِلَونِ
*
حزبُ بَرلينَ يرفعُ الحربَ رايةْ
وأنا  تائهٌ بوادي السلامِ ...
أيُّ معنىً لوقفتي ؟ أيُّ غايةْ؟
يا إيْنَسّا : لقد سئمتُ كلامي.
*
ليلتي هذه بغير نهايةْ
يا إيْنَسّا ، أأنتِ ، أنتِ البدايةْ ؟

تورنتو 04.04.2018

لَينين في زيوريخ 3

الثورةُ قاطرةُ التاريخِ كما حدّثَ ماركسْ
وأنا أقبَعُ في زيوريخ
كأني أتعلّمُ رقصَ الفالْسْ
أو أزرعُ ورداً في الـمَـرِّيخْ !
*
قالوا لي إن قطاراً ألمانيّاً سيكون هُنا
عند محطّةِ ضاحيةٍ ما  ...عند محطّتِنا
بل زادوا أن الجاسوسَ الألمانيّ سيأخذُنا
حتى نبْلغَ ، تحت حراستِهِ ، الوطَنا.
*
ماذا أفعلُ ، يا إينَسّا ؟ أنتِ معي
ستكونين ...
هل أدخلُ بُطرسبرغَ ، وهذا الألمانيُّ مَعي
ملتمعُ العينَينِ كحَدِّ السكِّينْ ؟
*
لِيَكُنْ ! إن محطّةَ بُطرسبرغ ستُصْبِحُ أكبَرْ
إن التاريخَ سيُشْرِقُ أحمرْ !

تورنتو04.04.2018




باب سُلَيمان

تقولُ : " بابُ سُلَيمانٍ " هو البابُ
أقولُ : لم تَعُد الدنيا ، كما كُنّا ...
اليومَ ، حلَّ بدارِ العِزِّ أغرابُ
ولم يَعُدْ للمُسَمّى ، عندنا ، معنى !
*
قد كان " بابُ سلَيمانٍ " سفينتَنا
إلى السماءِ ، وكُنّا نُنْبِتُ الشُّهُبا
واليومَ نكتبُ في المنفى قصيدتَنا
حتى نظلَّ نُسَمّى باسمنا ، عرَبا !
*
" أبو الخصيبِ " لأهلِ الحقِّ مُزدرَعُ
وللقصائدِ بَدْرٌ  ، نُورُهُ الأمَلُ ...
أقولُ : هل بادَ أجدادي وما صنعوا
أمْ أننا في خِباءِ العارِ نحتفلُ ؟
*
هل للمُغَنِّينَ صوتٌ ؟ هل دنا الأُفُقُ ؟
أم أننا  بِدُخانِ الذُّلِّ نختنقُ ؟

تورنتو 09.04.2018



نابوليون في برلين

نابوليون الفاتحُ تحت العلَمِ الثوريّ، ثُلاثيّ الألوانْ
يدخلُ بَرلينْ  ...
هِيغِلُ قالَ : " رأيتُ التاريخَ على ظَهرِ حِصان !"

Weltgeist zu Pferde
لَكأنَّ الألمانـيّ الباذخَ يحكي بلسان مجانينْ
*
إنْ أنت رأيتْ
فافتَحْ عينَيكَ ، طويلاً ، واسِعَتَينْ
لا تتوهَّمْ أنك أخطأتْ
فاللونُ الواضحُ لا تُخْطِئُـهُ العَينْ
*
والآنَ ، نعود إلى هِيْغِل في برلينْ
نعودُ إلى نابوليون المتقدِّمِ في جيشِ حُفاةٍ
والنجمةُ وشْمُ جبينْ
هل فكَّرَ هيغلُ أن يجعلَنا شِبْهَ عُراة ؟
*
 قد تبدو الفكرةُ ، أحياناً ، حمقاء
لكنّ الحمقى ، أعني أمثالَ السيِّدِ هيغلَ ، هم خيرُ الحُكَماء !
تورنتو 10.04.2018








نصيحةُ أبو إياد (صلاح خلَف )
إنْ  أبصرتَ بكفِّكَ قُنبلةً
فاقذِفها خارجَ بيتِكَ حالاً
ما في كفِّكَ ليستْ سنبلةً
فلماذا  ترتجلُ الأفعالا ؟
*
قد كانت في " تونسَ "مدرسةٌ خائبةٌ ، للثورةْ
كنّا أغراراً ، لا نعرفُ ما نفعلُ
أمّا الأعداءُ فقد كانوا حُرّاسَ الحُجرةْ
ولهذا ، كنّا ،شِبْهَ رهائنَ ، نُقتَلُ ، لا نَقتلُ.
*
أتكونُ نصيحتُهُ ، مَقتَلَهُ ؟
في مكتبِه السِّرِّيِّ تخَبَّطَ بالدَّمِ ، مذهولا
لم يعرفْ أنّ لهُ
في باب الحُجرةِ قاتلَهُ  يمسحُ بالدمِ منديلا
*
إنْ أبصرتَ بكفِّكَ قنبلةً فاقذِفْها حتى في دارِكْ
لا تتردّدْ ! إن العيشَ لديكَ مَعارِكْ
تورنتو 11.04.2018


ربيع تورنتو

أسمعُ في الغُرفةِ ، مرتخِياً، عرباتِ الشارعِ في الصبحِ الكنَديّ الباردْ
من نافذتي  ، وقميصِ امرأتي  ، يأتيني العبَقُ ...
لكني سأظلُّ أُفَكِّرُ بالشجرِ الهامدْ :
أتظنُّ الخُضرةَ ، هذي اللحظةَ ، تنطلِقُ ؟
*
في تورنتو ، تلْقى الناسَ يسيرونْ
تحت الثلجِ الـمُ



 
الاسم البريد الاكتروني