مآلُ مؤامرة " الشرق الأوسط الجديد "/ طوابع الجادر الفضيّة - 59

سعد الجادر
/site/photo/11443
إلى عمالقة أطفال الحجارة الفلسطينيين . إلى روح الطفل الشاعر المناضل شهيد جمعة حق العودة ( 05/10/2018 )، ناصر مصبح - 12 - عاما .
 
خلّفت مؤامرتي سايكس بيكو، وبلفور أقطاراً “ وطنية “ يحكمها ثنائي عضوي متكامل من المستعمِر الغربي، والخائن العميل من الداخل ... عاشت  هذه البلدان، ولا تزال، منخوبة بوباء العمالة للأجنبي، متفرقة مشتتة مقسمة مفتتة فاشلة مستباحة منهوبة منكوبة فاسدة متصارعة متحاربة متكايدة متخلفة قمْعية مستبدّة ... تخدم الغازي المُحتل، وتكرِّس تخلف شعوبها، وممنوعة من التقدم والتطور .
 
ولمُواصلة هذه الجريمة البشعة خطّطت آلهة الأرض دفع مؤامرة الشرق الأوسط الجديد لمزيد من التفتيت والاستعباد والنهب .
 
نَشرتْ صحيفة الحياة اللندنية في 07/03/2004 نصّ المشروع الأمريكي “ مبادرة الشرق الأوسط الكبير “، “ كتدخل إنساني وحضاري “ يتضمّن مجموعة من الأكاذيب الاستعمارية مثل تحقيق الحرية والديموقراطية ... والإعمار، وتطوير القطاع الخاص ... والسيطرة على الفساد ومَحو الأمية ... و “ تنظيف “ المناهج الدراسية من الكراهية بتحجيم التربية الدينية وحذف بعض الآيات القرآنية مثل تلك التي تهاجم اللواط والأخرى التي تحث على الجهاد ... وفَرْض القيم الغربية بعيداً عن المرجعية الثقافية التاريخية لمجتمعات المسلمين .
ويُناهض هذا المشروع العنصري أي توجّه عربي إلى الوحدة أو الاتحاد .  
وبينما تدمج هذه المبادرة اسرائيل مع عالم العرب والمسلمين، فانها تتجاهل تماماً القضية الفلسطينيةّ العادلة .
 
وبما أن مَرْمى آلهة الارض هو الهيمنة على الانسان والموارد والحضارة، فإنه وبدون القضاء على القوّتين الروسية والصينية لا يمكن تحقيق هذا الهدف . وما مشروع الشرق الاوسط الجديد إلا بوّابة لتحقيقه : ففي كتابه “ لعبة الشطرنج الكبرى “ يتحدّث بريجينسكي عن السيطرة على قارّة أوراسيا عِبْرَ تركيز الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط .”
 
وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991 فَرَضَ القطب الأمريكي المُهيمن حق القوي في الحروب الاستباقية وسحْق ونهْب الضعفاء . ثم كان زحف الناتو على المجال الجيوستراتيجي والعسكري لروسيا والصين ... وأعلن الغرب أن الاسلام وثقافة المسلمين هي الخطر الاساس . 
لن تتوقف آلهة الأرض عن حلم محو المسلمين من التاريخ والثقافة . فالاسلام هو أخشى مايخشاه الغرب اقتصادياً وثقافياً : فقد أفرزَ النصّ القرآني العظيم، الذي جاء للناس أجمعين، حيوية الاسلام الذي يخترق جميع الثقافات، وابتكرَ حضارة أصيلة قامت بتعاليم العدل والاحسان ... وتحريم الربا الذي يزيل الرأسمالية . .. وقدّمَ نموذج الأندلس في تعايش التنوّع الديني والقومي تآلفاً مُنتجاً ومُتحاباً ومُكتفياً من القوّة والغذاء والدواء  ... وابتكرَ صورة فنيّة إسلاميّة فريدة في فائدتها وجمالها سَرَتْ على العمارة والفنون الزخرفية .
كما يتمتع الوطن العربي والاسلامي بعوامل الوحدة الجغرافية الشاسعة والاقتصادية والثقافية واللغوية ... إضافة إلى غناه بالموارد البشرية والطبيعية .
 
فانطلقتْ الغارة الابادية الانجلوسكسونية على الشرق ساحقة الصومال وأفغانستان والعراق وليبيا واليمن وسوريا ...    
لكن لم تجري رياح الواقع كما تشتهي سُفن الغرب الغازي . فسرعان ماحصلتْ سلسلة من التطورات، مثل صعود روسيا والصين اقتصادياً وعسكرياً مما منع سقوط سوريا وإيران وتركيا، وَوَضَعَ حداً لزحف تخريب الغرب  للشرق . 
 
وتكوّنت منظمات عالمية مناهضة للهجْمة الغربية، مثل البريكس، وشنغهاي، وآسيان ... وتنتفض الشعوب المظلومة ضدّ ثقافة الاستعمار مطالبةً بوقف الظلم الأعمى والنهب الوحشي .
 
وتترسّخ المعرفة والقوّة في مُجتمعات المسلمين، وأبرزها في تركيا وإيران وماليزيا وانفلاتها من الاستعمار والتخلف والعمالة ... وتنتصرُ المقاومة في فلسطين وأفغانستان والعراق ولبنان ... وتتراكمُ قوّةٌ محورها صعود الثلاثي الجيوسياسي  : روسيا وإيران وتركيا ... مما يقود إلى فشل الامبراطورية الامريكية في تحقيق أهدافها العدوانية . وأصبحت آليّة أفولها  عاجزة عن مواصلة الغزو والنهب، الا من العدوانية بالتهديد والكذب . 
 
حتى كانت الدورة 53 لمؤتمر ميونيخ للأمن حينما خرج وزير خارجية روسيا يوم 18 فبراير 2017  مُبَلِّغا بخروج العالم الى “ نظام مابعد الغرب “ .
 
واستماتةً في التمسّك بالجريمة فقد صنع الغرب منظمات جهاد إرهابي نَسَبَها الى الاسلام مثل القاعدة وداعش، التي تعمل بقيادة المخابرات الامريكية والاسرائيلية لتفجير عالم المسلمين ونسفه من الداخل، و” تنظيف “ مجاله الثقافي والديموغرافي، وتحويل العراق والشام الى صحراء وتسميم بيئتها ونهب مواردها . ومحاولة توليع العالم بالحروب المُفتعَلَة لانقاذ الغرب : بين الشيعة والسنة، روسيا والصين، إيران وتركيا، الهند وباكستان، أوكراينا وروسيا، الارمن والاذيريين، العرب والأكراد، البربر والعرب ...
 
والان يتصادم في الشرق الاوسط مشروعان استراتيجيان مُتناقضان ومُتعاديان للتداول التاريخي : الأول، الغربي الاستعماري الابادي للهيمنة التامّة على الإقليم، والزحف لتفتيت روسيا والصين والتحكّم فيهما ونهبهما على قاعدة السيد والعبد . والثاني، الصيني على أساس التعاون والإحترام المتبادل للإنفتاح التجاري والثقافي على العالم من خلال طريق الحرير الجديد .
 
إن الاوضاع التي أعقبت 9/11 والهجمة الاستعمارية التخريبية التي أفرزت كل هذا الدمار في الشرق الاوسط لن تكون كما كانت عليه قبل هذا التاريخ . ولا بدّ من عدم التوقف عند حدود سايكس بيكو وصيغة الدولة الوطنية المُصطنعة . فهذا ليس نصراً، وإنما مُراوحة في التخلف والاستعباد والتفرقة والفساد، وضياع الوقت والأجيال . 
 
بل الخروج الى مشروع عربي - اسلامي للنهضة بتصويب بوصلة طاقات وموارد العرب والمسلمين باتجاه التضامن والتجمّع ، وطرح وتطوير مشروع للتكامل المعرفي والإقتصادي والعسكري، وتجميع المفرَّق من طوائف وقوميات، والتعاهد على دستور  يُحرر ويحمي الوطن العربي الإسلامي ويسعد شعوبه بما لديهم من نبوغ وموارد وظهير ثقافي تاريخي .
 
لقد فشلتْ ديموقراطية صناديق الاقتراع الغربية المُزوّرة، وخلّفت عشرات الملايين من الضحايا . ولا بد من الانتقال الى الحركة الشعبيية . فشعوب العرب والمسلمين مدعوون اليوم لتجاوز ثلاثي الإستعمار والتخلف والعمالة . ورفع تحدي ثقافة الإستعمار بمجتمعات المقاومة  الشعبية الاشتراكية . 
 
لا خلاص خارجي للعرب والمسلمين سوى إنتاج المعرفة وبناء القوّة الذاتية . والعالمُ مُصَمّمٌ على أساس غَلَبَة الخير على الشرّ بشرط وجود الايمان : وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين  ز
 
ان التحضُّر والديموقراطية لا تعني القوة والخداع والغزو والطُفيْليّة . بل الحكمة والصدق والسلام . وما دام القوي لم يصعد إلى إنسانيته بعد ، ولا يتحلّى بالحكمة، فلن يوقف الوحش إلاّ ضحاياه .
 
 ولن نتحرّر بانتظار الضربة الأولى من الأعداء . ولا بالصمود والتصدي فحسب، ما لم نفكر بالفعل الذي يضطرّ الغازي المُحتل الى التوقف عن عدوانيته والكف عن وحشيته .
/site/photo/11444  
/site/photo/11445 
 /site/photo/11446
/site/photo/11447 
/site/photo/11448



 
الاسم البريد الاكتروني