بَنُو مَكْلمة

الخميس : 5 ـ 3 ـ 2009

"السياسة هي فن مَنْع الناس، من الاهتمام بما يعنيهم"

(بول فاليري)

 

هذه المقالة التي أطلقها الشاعر الفرنسي بول فاليري، في شأن السياسة، هي رؤية شعرية لعالم، أو لمجتمع، سياسيوه شرفاء. إنها إدانة لهؤلاء السياسيين غير الشرفاء، في أي مكان من هذا العالم.

 

وهكذا الشعر، يبحث عن عالم نظيف، ينسجم مع الجمال والخير. عالم يقظ بالضرورة.

 

واليوم، في أمريكا على سبيل المثال، ثمة يقظة من دون عالم شعري، ولكنها حالة من الهلع والخوف، سببتها مجموعة من كبار الرأسماليين الذين ظهرت أسماؤهم الى العلن، بعدما تم إعلان إفلاس عدد من المصارف وشركات العقار الأمريكية.

 

سوف أسمّي هؤلاء: "بني مكلمة".

 

حسناً، بنو مكلمة، نحت. والنحت فن معروف في فنون القول العربي، وحديثه معروف عند من يعرف شيئاً من اللغة العربية، أو عند من يريد أن يجعل من اللغة مطية تخدم خطابه.

 

ما أطرف اللعب اللغوي، إنْ أنت دخلت في فضاء اللغة العربية، فإنك سوف تحصل على مترادفات، أو مرادفات كثيرة، تستطيع أن توظفها في بعض اجتراحات (أو تلفيقات على طريقة بورفيس)، لكي تشنع على البعض، أو تعلي من شأن آخرين.

 

على هذا المنوال، تكون مكلمة، من الكلام.

 

وما أكثر الهذر في ديار بني مكلمة. مكلمة تلد مكلمة، وهكذا دواليك، في انشغال إعلامي متصل، كأن الدنيا لا عمل لها إلا متابعة أخبار أصحاب تلك الديار التي لا كلام لأهلها سوى لغة المال.

 

والمال يرفعك إن أنت وقفت عليه، وهو سوف يدمرك إنْ أنت وضعته فوق رأسك. وستحدث الكارثة الكبرى إنْ تصرفت على أنك ذو مال، بينما المال موجود في مكان آخر، هو غير بيته الصحيح.

 

وكان العرب ذات يوم بخير وسلام وأمان، لأن بيت المال، كما في عهد عمر وعلي، رضي الله عنهما، نظيف جداً، ولم يدخله فساد وإفساد.

 

أما بعد ذلك، فأخباره عند الكتّاب الثقات، أمثال "ابن كثير" وغيره.

 

هذه الكلمة مقدمة وتحريض لكي نفيد نحن العرب من تقليد الأمريكيين الذين أسسوا منظمة اسمها "مؤسسة النوم الوطنية"، لتؤسس منظمة عنوانها "مؤسسة الكلام العربية".

 

ذكرت "مؤسسة النوم الوطنية" الأمريكية، أن 13% من المواطنين الأمريكيين يواجهون مشكلات حقيقية في عدم النوم، بسبب المخاوف المالية التي تسرق النوم من عيونهم.

 

 

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني