الحقيقة والوطن

الاربعاء : 4 ـ 3 ـ 2009

 

"إن أحق ما يحفظ به الملك ملكه: الحلمُ، وبه تثبت السلطنة"

(بيدبا الحكيم)

 

مررنا بوقائع، ومرّت بنا حوادث، لم تصل الى سمع ولاة أمور العرب، ولم يأبه لها رب الأسرة، ولم يعرها اهتماماً قاضي القضاة، ففقدنا سيادة على أوطاننا، وخسرنا من أموالنا الكثير، وتناهبت كرامتنا الدول والعصابات وانصاف الأراذل.

هذا أمر حقيقي تماماً. ومن يعترض فليشغل ذاكرته قليلاً، وليعمل عقله في أمره وأمورنا.

والحقيقة، كما يقول الجرجاني "كل لفظ يبقى على موضوعه"، في تعريف سهل ومباشر.

وفي لفظ سهل مباشر، اسمع مني، رعاك الله: اذا لم تتعظوا بما جرى للعراق، في العراق، ومن خارج العراق، فلا يزعمن أحد انه رجل دولة.

وفي قول سهل ومباشر أيضاً، اسمع من الجرجاني، رعاك الله، حين يقول: "والشيء الثابت قطعاً ويقيناً، يقال: حق الشيء، اذا ثبت".

فهل بعد الذي رأيناه في العراق، وفي فلسطين في فصولها، ونرجو أن يكون فصل غزة آخرها، هو من صنع أعدائنا؟

وفي قول ثالث سهل ومباشر أيضاً، اسمع من غيري، ومن غير "الجرجاني"، بل من أفواه عقلاء الغرب، بأن "الأزمة العالمية" المالية، يراد لها ان تحل من جيوبنا، ومن ثرواتنا، وليس من بلدان منشئها.

العبارة واضحة أيضاً، وعندها لن يبقى لنا أي شيء، ونصبح لا شيء، ولا ينقصنا سوى الرسم على عجيزاتنا، وليس على الجباه فقط.

لا تغضب، رعاك الله، واسمع الحكمة من المجانين، أمثال غريب المتروك، أو اطلب العلم حتى ولو كان في الصين. ولكن لم لا تسمع الحكمة، وتطلب العلم، من اخيك غريب المتروك؟

يقول المتروك: نحن أخوة في العروبة، والدين، والتاريخ والمصير، سواء كنت أميراً أو خفيراً. وقديماً قال المأمون بن هارون الرشيد: "الأخوان ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه، وطبقة كالدواء يحتاج إليه أحياناً، وطبقة كالداء الذي لا يحتاج إليه".

ونحن أهل القلم، في الصحيفة المكتوبة، وخلف مذياع الإذاعة، وعلى شاشة التلفاز، أخوتك من الطبقة الأولى، وأخوتك من الطبقة الثانية، وان أنت أحسنت الظن بنا، وجدت خيراً لك ولقومك، وإن أقبلت علينا طلباً للنصح والمشورة، صنت الأوطان وحفظت كرامة العبدان.

وبهذا تلبس الحلم، ويرتديك الحلم.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com





 
الاسم البريد الاكتروني