هكذا تكلمت البروفسورة !/نصٌ نثري

كريم الأسدي ـ برلين
 
/site/photo/11760
( العراقُ دولةٌ مصطنعة )
( Der Irak ist ein künstlicher Staat )

هكذا تكلمتِ البروفسورةُ المستشرقة 
قالتْها في الألمانية الحديثة في قاعة المحاضرات في الجامعة وهي تتلمظ، فكيف لا يكون  اعتراضي مدويّاً ومستمراً ليس لأنني أبن العراق وشاعر من العراق فحسب، ولا بتأثير عاطفةٍ أو تعصب، بل لأنني أريد ان أصححَ الزيفَ، وأرفعَ الظلمَ، وأنتصرَ للحقِ والحقيقةِ، وقد صار ـ للأسف الشديد ـ البهتانُ موضةً، والتزييفُ حكمةَ حياةٍ، والانتهازية وسيلةَ عبورٍ حتى ولو على جثث آلاف بل ملايين الضحايا .

لم تكن أول مَن قال هذا فهناك استاذُها، أو بالأحرى سيِّدُها برنارد لويس الصهيوني الساخنُ، والمتنقلُ بين دوائر المخابرات بين بريطانيا وأميركا، وراسمُ مشروع دويلات الشرق الأوسط الحديث قبل أكثر من نصف قرن، حيث العراق يتكون ـ في خرائطه ـ من دويلة كردية في الشمال ودويلة سنية في الغرب ودويلة شيعية في الجنوب .

ُتقول البروفسورة خادمة برنارد لويس : ان العراق دولة مصطنعة !! .. ونحن نتساءل مستندين الى تاريخ الأدب ـ والأدب من المؤرخين للأمم والشعوب ـ : كيف وردَ اسم العراق في الشعر الجاهلي وفي ادبيات عصر فجر الأِسلام  وشعر العصرين الأموي والعباسي اذا كان العراق لا يوجد قبل، وماذا كان المتنبي يقصد حين قال :

لتعلمَ مصرُ ومن بالعراق
ومن  بالعواصمِ انّي الفتى

وماذا كان أبو العلاء المعري يقصد حين قال :

كلفْنا بالعراقِ ونحنُ شرخٌ
فلم نلممْ بِهِ الّا كهولا

وردنا ماءَ دجلةَ خيرَ ماءٍ
وزرنا أشرفَ الشجرِ النخيلا

وماذا قصد قبلهما قيس بن الملوح حين قال :

الا يا حماماتِ العراقِ اعنني 
على شجني وابكينَ مثل بكائيا
 
وماذا كان يعني حين قال :


يقولون ليلى  بالعراقِ مريضةٌ
فيا ليتني كنتُ الطبيبَ المداويا

.!! فهل من حقنا ان نستشهد بقوله أم تقولون انه لَمجنون ؟
 
.! ثم هل كان هؤلاء وسواهم من الادباء والشعراء يقصدون العراق بدجلته وفراته وموقعه الحالي أم انهم يقصدون جزيرة من جزر الواق واق ؟

العراق دولة مصطنعة تقول، ثم تضيف : لقد أسسه البريطانيون  في العام 1921

.! العراق الذي يعني في واحدة من أعرق لغات العالم  : العراقة أو البلد العريق !! ..  اسسه البريطانيون، وكل مؤرخ عارف منصف يعرف ان الإمبراطورية البريطانية لم تكن موجودة أصلاً حينما كان الشعراء والأدباء من أقدم العصور وما تلاها يتغنون بالعراق ويحلمون  بزيارة العراق ونهري العراق وجنائن العراق ونخيل العراق وتراب العراق وهو للأسف نفس التراب الذي مشت عليه دبابات الاحتلال، ولوثته قذائف اليورانيوم المنضَّب وهبطت عليه مئات آلاف الأطنان من القنابل والمتفجرات، وزارته الأهوال وأرتال المجرمين والشواذ التي كان من قوّادها الأوائل المستشرق برنارد لويس وعبيده ومقلديه ومن بينهم البروفسور المستشرق الجاسوس والبروفسورة الطرطورة وكل من يريد ان يرتفع ويبلغ غايته بأي وسيلة بينما هو يهوي انسانياً وضميرياً وروحياً، بل وعلمياً أيضاً ـ والحديث هنا عن علمٍ وجامعات.!! ـ.. لقد بدا الأمر ويبدو وكأن مَن يريد ان يضمن مستقبله عليه ان يكون جندياً في الجيوش التي زحفت على العراق أو مخبراً للشبكات التي تريد ان تلتف على عنق العراق !! ومن يريد ان يكفِّر عن ذنوب أبائه وأجداده عليه ان يعتذر للضحايا القدماء والسادة الجدد حتى لو أجرموا بحقِ وطنٍ للأِنسان اسمه مهد البشرية أو بين النهرين أو أوروك أو العراق .. ارجعوا علمياً للنظريات والتواريخ التي تبحث في أصل تسمية العراق أيها العلماء والعالمات .

البروفسورة التي تقول في العام 1993 وفي أشد وأقسى فترات الحصار على اطفال العراق ان العراق دولة مصطنعة أسسها البريطانيون في العام 1921 هي نفس البروفسورة التي كانت تزور العراق في الحرب العراقية ـ الايرانية لتنزل ضيفةً على حساب العراق في أرقى فنادق بغداد والبصرة حاضرةً المهرجاناتِ والاحتفالاتِ التي تتغنى بالحرب، لتستمر الحرب ويستمر تدمير المنطقة تمهيداً لتقسيمها حسب خرائط السيّد الأستاذ، ولكي يسيطرَ الأفضلُ  وتستمرَ تجارةُ السلاح، وهي نفس البروفسورة الصديقة المكرمة من قبل الجامعة العربية التي يشغلُ العراقُ أحدَ أمكنتها ويكوِّن أحدَ أعمدتها الأساسية، بل انه عضو مؤسس لها ومصدر من مصادر تمويلها .

*******

ملاحظة : زمان ومكان كتابة هذا النص في الثاني والعشرين من كانون الثاني 2019 في برلين




 
الاسم البريد الاكتروني