الناقد العربي/نصٌ نثري

كريم الأسدي ـ برلين
/site/photo/11812
عجيبٌ أمرُ هذا الناقد الأدبي العربي ـ أتحدث هنا عن الأغلبية العظمى منهم ولا أتحدث عن الاستثناء حيث الاستثناء نادر جداً ـ فأقول :
 
عجيبٌ غريبٌ أمرُ هذا الناقد العربي .. لا تعرفُهُ، ليس لأنه لا يُعرَفُ بل لأنه لا يَعرفُ، ويدَّعي مع هذا انه سيد العارفين، وحتى اذا عرفَ ففي نطاق الأفق الضيق المحدود حدود حصان رديء معصوب العينين !! .. يفتقد الناقدُ هذا الى المبادرة الشخصية في المعرفة ثم التعريف بكاتب أو أديب .. لا يعرفُ الشاعرَ أو الأديب اذا تجاهلته السلطات : سلطة الحكم أو سلطة المال أو سلطة الأِعلام، ويهرع راكضاَ الى وليمة تُكرِّمُ شاعراً ملفَّقاً وأديباً مصنوعاً بمواصفات تفي بغرض السلطات سلطة الحكم أو سلطة المال أو سلطة الأِعلام .. ومثل ببغاء أجوف يقرأ في الاحتفال ما لُقِّن بِهِ  كلماتٍ محسوبةً ترضي السيِّدَ وتمهد لصعود أديب أو شاعر هو فجيعة صغيرة ستمهد للفجيعة الكبرى ..
 
هل أنت شاعرٌ أو أديبٌ موهوب حقاً، جريء ومجدد، صاحب ابداع وضمير وشجاعة في الموقف ؟!، اذاً لا تنتظر من الناقد العربي ان يلتفت اليك لأن السلطات تكرهك ولا تريد لأِسمك أو لأَدبك أو شعرك ان يبزغ، انه صامت بأزائك ولكن اذا شتمك سيد القطيع فقد يجامله الناقدُ فيشتمك .. الناقد الكبير منهم أدمن على دسم الولائم وفنادق فئة خمس نجوم، واذا كان فندقه من فئة سبع نجوم فهو يعتقد انه سجَّلَ نصراً، وانه لامسَ النجومَ او سيلامسُ النجومَ عمّا قريب ..
 
معنيٌ هو بقوّاد الكلمة وعاهرة الأدب وبعميل السلطة، يفهم الأِشارة ويتبع سيد القطيع متملقاً، رعديداً وخسيساً .. لا يمتلك فضيلة ان يقول :
 
 
( يا جماعة نحن أهملنا عن قصد أو عن غير قصد شاعراً عملاقاً أو أديباً فذاً، اليكم   قصائده ونصوصه اذ لا يجوز ان نصمت عن هذه القصائد وهذه النصوص لأن تاريخ الأدب سيحاسبنا، وستحاسبنا الأجيال )... لا، لا يقول هذا  لأن الأجيال والمستقبل والمآلات أمور لا تهمه، ما  يهمه هو الآن والساعة، والآن والساعة تعني له فخذ خروف وكأس نبيذ أو كولا وطبق أرز بالجوز واللوز وفي نهاية الحفل شيك مصرفي يضيف رصيدا دسماً الى حسابه في المصرف !! انه معنيٌّ بمَن يعتقد انهم كبارٌ وبمَن يرشِّحهم الكبارُ في نظرِهِ .. انه معنيٌّ بمَن يمشي مع الصف أو مع القطيع، ومعنيٌّ بالسرب المروّض ومَن يغرد مع السرب المروَّض . اذا كنتَ طالبَ حقيقةٍ، مساندَ شعوبٍ، قاصدَ حريّةٍ، مشّاءَ طرقِ ليلٍ مظلمٍ لتنتصرَ للأِنسان والأوطان، فهو ضدك ومع رجل المخابرات والجاسوس والعميل، ولا يأتي الى صفِّك الّا اذا بعتَ واتبعتَ القويَ المسيطرَ، حينها سيأتيك خاسئاً، حاسراً مطأطيء الرأس .. وفي الخارج ستراه خلف المستشرقة البروفسورة الطرطورة  ووراء المستشرق الجاسوس اللئيم وقد أحاط بهم جمع مرتزقة منهم المخصي والسمسار والبغي، انه مع الذين يقولون :
 
نحن نعرف من أين تؤكل الكتف، وما دروا انَّ الكتفَ التي تؤكل هي كتفهم وكتف وطنهم وأهله، وان الداعي الكبير للوليمة والمشرف الحقيقي عليها لا يخسر شيئاً من جيبه ولا يمنح  شيئاً من قلبه أبدا !! .. تعساً لهذ الناقد العاجز عن الكشف، والجبان أمام تسجيل المبادرة، والمشلول حين يحين موعد التبشير بموهبة شاعر عملاق أو أديب فذ، الناقد الماشي في ظل من أفرزهم النقد قبل عقود كباراً، وكأن الزمان وقف عند ذاك الحد، واذا جاء من جديد فهو الجديد الذي يسمح فيه السيد الغريب !! أنه ناقد الزمن الغريب الذي لم ينقد الزمن الغريب، انه الناقد الماشي مع النَقَدِ والنَقْد !! والجميع تقريباً لا يدري الى أين، والشاعر والأديب الموهوب هو الذي يرى وهو الذي يدري،  لذا فهو مصدر خطر بالنسبةِ لهم .

********

ملاحظة : زمان ومكان كتابة هذا النص اليوم العاشر من كانون الثاني 2019 في برلين 
  



 
الاسم البريد الاكتروني