القرش في الحمام

الاحد : 8 ـ 3 ـ 2009

القرش في الحمّام

 

ما عسايَ أقول في من إذا جاع تضرّع، وإذا شبع تغنّى"

(عامر بن قيس)

 

في العراق بلد السواد وأرضه ثلاثة ملايين يتيم، كلهم جوعى. وحسب تقرير لوكالة "رويترز" نشر في مطلع هذا الشهر، فإن الجهات الحكومية لا تقدم أي مساعدات مادية ومعنوية لهؤلاء.

 

وفي العراق جوع، هكذا هتف السياب في القرن الماضي، وفي الألفية السابقة.

 

أحد أسباب هذه الحالة، هو "الكواسج" العراقية، أي "الأقراش" أو "القروش" من ذوات الحدبة، أو الرشيقة جداً.

 

وفي غير العراق جوع أيضاً، بل تساغب.

 

ليمسك كل واحد منا بلحيته أو بذؤابة شاربه، ويتذكر آخر مشهد رآه عند أي مسجد من مساجدنا، على هذه الرقعة الصحراوية الممتدة بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي، حيث يتأكد من صحة ما نطرح.

 

أحد أسباب هذه الحالة "القومية" أسماك القرش بأنواعها كافة.

 

تقول منظمة اليونيسكو، ان 70 مليون عربي أميّون، لا يعرفون فك الخط، ولا الكتابة على الكاغد، ولا الاقتراب من الحاسوب، ولا الامساك بكتاب، ولا تناول وجبة طعام صالحة للاستخدام البشري.

 

لكن، ومع هذا كله، يوجد مقابل أكثر من 320 مليون عربي، عدة آلاف من القروش، بأنواعها كافة، يمتلكون كل شيء، ويتنعمون بكل شيء. بل ان بعضهم لم يطرأ على باله أن يعلّم أحد هؤلاء الأميين العرب، لأنه أصلاً لا يعرف ما التعليم.

 

هو قرش، وقرش أمّي.

 

يا للهول.

 

وهو يقف عند بابك، عبر عدة قروش صغيرة، مسمنة، ومسلحة، ومزودة بصلاحيات مسبقة، وعلى مستوى قادم لا تضاهيها حتى صلاحيات محكمة دولية.

 

محكمة على هيئة قرش.

 

وأحزاب محافظة وثورية، وبين بين، كلها قروش.

 

منظمات اقتصادية، ومنظومات قانونية، تتخذ سمت القروش، أيضاً. والويل لمن يقول: هذه قروش.

 

شخصياً، يطاردني قرش بملابس أموية، أو بزي عباسي، منذ نحو 50 سنة، عند رأس كل شهر من السنة الميلادية، ابتداء من مقر عملي وحتى غرفة نومي.

 

ولا أحد ينجدني.

 

ربما سأجد المعونة لدى الشرطة الاسترالية، التي أنقذت أحد مواطنيها من تمساح طوله أربعة أمتار ونصف المتر كان يرابط أمام منزله قبل أيام.

 

لكن استراليا أو هولندا لم تقبلا مواطناً عربياً مثقفاً يحتقر القروش والتماسيح.

 

 

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني