زميلنا السلفادوري

الاربعاء : 18 ـ 3 ـ 2009

زميلنا السلفادوري

 

"ليس المثال، غالباً، سوى رؤية وهّاجة للحقيقة"

(جوزيف كونراد)

 

 

ستشرق شمسنا ذات يوم انتخابي أيضاً، فنحن نشبه زملاءنا في أمريكا اللاتينية.

وجاء المثال، هذه المرة أيضاً، من أمريكا اللاتينية، ومن جمهورية السلفادور الصغيرة تحديداً، ليؤكد تارة أخرى ان العالم يتغير، وأن الدنيا تتبدل، بينما لا يرى كثير من العرب الرسميين، وكثرة من النخب العربية، ومنها نخب إعلامية، أن الصوت المؤثر في منطقة الظلال، وليس في مناطق الضوء فقط.

كتب أحد الأدباء، ذات يوم، أن مناطق الظلال هي الأكثر ثراءً وغموضاً.. وشاعرية: إنها منجم لا نهاية لحافاته، ولا نقطة أخيرة لقاعه.

وهكذا أحزمة الفقر حول هذه الكرة الأرضية.

ومثلها تلك التي كانت "حدائق خلفية" لواشنطن، في قارة الثروات الطبيعية والفقر والجوع: أمريكا اللاتينية، حيث كانت الولايات المتحدة تعيد تركيب "جمهوريات الموز"، وتفكك ثقافات وحضارات أصيلة، وتشيّد على أنقاضها - كما تتصور - حكام الحرب الباردة، وثقافة الحرب الباردة، وشعراء الحرب الباردة، وإعلاميي الحرب الباردة.

هذا ما حدث في السلفادور، بعد فنزويلا وأخواتها، بقدوم متمرد سابق الى سدة "الرئاسة الأولى"، بعدما عمل مراسلاً لأكبر شبكة تلفزة أمريكية: "سي.إن.إن"، وربما أكثرها شهرة أيضاً.

فاز القائد السابق للثوار الماركسيين بالسلفادور، موريثيو فونيس، بالانتخابات الرئاسية الأخيرة في بلاده، وهزم المرشح اليميني الموالي للولايات المتحدة، وأعلن بنفسه - كما لو أنه يكتب تقريراً صحافياً - أنه أصبح رئيساً لجمهورية السلفادور.

وأقر الجميع بذلك، أعداؤه في السلفادور، وأسيادهم في واشنطن، بينما غمرت السعادة مناطق كثيرة من عالمنا لهذا الحدث غير التقليدي، ومنها فنزويلا التي تحدث باسمها شافيز.

يوماً، في اجتماع للأمم المتحدة، أو في مؤتمر قاري، أو في لقاء تضامني، سوف يقف أحد زعمائنا، وربما أكثر من واحد، بجانب متمرد ماركسي سابق، ومراسل صحافي سابق، هو فونيس السلفادوري، على مضض، أو رضوخاً للأمر الواقع، واعترافاً به.

سيحدث هذا.

وسيحدث أيضاً، أن دهاقنة الماركسية العرب، الذين "ضيّعوا المشيتين" بعد انهيار "الأخ الأكبر" سوف يشاهدون ذلك المشهد، مثل كائنات "تزأبقت"، ولم تعد تملك سوى الغناء في "حِبّ الماء" - خابية كبيرة - الذي من دون ماء.

ما يحدث في امريكا اللاتينية، عبور كبير، في لجته مثقفون وإعلاميون، هناك شعراء وروائيون ومسرحيون، كشفوا حقيقة ثياب "الامبراطور الماركسي" المزيفة.

 

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني