الفاس التي في ايدينا

الخميس : 26 ـ 3 ـ 2009

الفأس التي في أيدينا

 

خميرُ الرأي خير من فطيره، وتقديمه خير من تأخيره"

(الأبشيهي)

 

تلك هي الفأس على الطريق، فأس أبينا ابراهيم، وفأس سبارتيكوس، وفأس غاليلو، وفأس ميثم التمار، وفأس الكندي، وفأس الرصافي، وفأس قاسم أمين.. فمن يستبق غيره، أو يسابق نفسه، ليلتقط الفأس الخاصة به، ويبدأ بهدم السور؟

 

سوره حول نفسه.

 

وسورك حول عقلك.

 

وأسوارنا التي نشيدها حولنا، بفؤوس التحريم الجاهل، والتكفير الكريه، والنهي الارهابي، والجزم المذموم، والأمر الفاسي.

 

تعال الى الفكر، وحوّله الى جمال، بالفن، نعم، بالفن الذي لا يحاكي فقط، بل يبدع ويطوّر ويبني، ويهدم أيضاً.

 

الإنسان فنان بفطرته.

 

فنان عندما يجعل من الشجر عريشاً، ومن الغصن عرشاً، ومن الصخر منزلاً، ومن البيت كوناً.

 

والإنسان فنان، عندما يجعل من نقطة الماء، كوناً شعرياً لا نهاية لآفاقه. ومن كلمة واحدة هي: الحب، مثلاً، أبعد من هذا الكون اللانهائي.

 

وهو فنان كما أودع فيه المولى سره، فحوّل رقعة الشطرنج الى منظومة رياضية لا حد لها، واختصر "صوت الصمت" و"حركة الفراغ" في ناي، كان غصناً رطيباً.

 

ولكن، يبقى بعضنا بعيداً عن هذه الإرادة الأولى، فلا يفقه آلام البشر في أنين الناي، ولا يدرك عظمة "العالم الذي يعلّم ولا يتعلم" في لغة رقعة الشطرنج.

 

هذا تطليق للعقل، هبة الله التي لا تقدر بثمن لهذا المخلوق الإلهي المنتدب والمكلّف الذي هو الإنسان، فماذا تقول في من يريد تطليق العقل؟

 

وكيف تتعايش مع منظومة اجتماعية وفكرية وثقافية، تقول للعقل: ابق حيث انت، فنحن نريد أن نبقى في عوالم مسوخ الكائنات الأولى التي نبتت في المستنقعات الجحيمية؟

 

كيف هي حياة انسانية من دون فن وأدب وحب؟

 

لا يكفي إطلاق الأسئلة فقط، بعدما عرفنا النجدين، وخبرنا النهجين، وأدركنا الأضداد. وإن الخطوة التالية هي فأس تهدم الكريه والبشع، لترسي على أساسه الجديد الجميل والعادل.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني