رجل فقير من مزرعة

السبت : 4 ـ 4 ـ 2009

رجل من مزرعة فقيرة

"ان الدهشة هي الدافع لكتاباتي،

ومن دونها لا أستطيع أن أكتب"

(ماركيز)

إن أي عمل دائماً غير كامل، يقال إن الكاتب لا ينهي روايته، أبداً. لكنه يتخلى عنها. وهذا يصح في حالتي.

أنا لم أجد نفسي من جديد، لأنني لم أضيع نفسي قط، كما لم أنس ما كنته. كل ما في الأمر أنني اكتسبت أفقاً جديداً في النظر إلى نفسي. وهذا مهم.

أحاول أن أكون أفضل كاتب في العالم. لأنك إذا لم تستطع أن تكون الكاتب الأول، فليس ثمة أهمية إذا كنت الثاني أو العاشر. إنني أحاول أن أقوم بما لم يستطع غيري أن يسبقني إليه.

هذه بعض أقوال لغابريال غارسيا ماركيز، أو هي منسوبة إليه. لكنها مع ذلك هو.

والآن ماذا حدث ....؟

منذ سنوات، يعاني ماركيز من تسرطن أمعائه. هذا فرض عليه عزلة في منزله، ثم آل الأمر إلى أن يتحدث أحدهم، أو احداهن باسمه. فلقد أراد الرجل أن يمضي إلى النهاية في شوطه، حتى وهو صامت.

قبل أشهر، كنت أنصح أحد الأصدقاء المعنيين بالأنشطة الثقافية: "لا تتردد. أمامك فرصة لدعوة ماركيز، والاتيان به إلى حيث نحن، انها مسألة وقت فقط، فلربما لن نراه بعد ذلك". وكنت أعتقد ان رجل المزرعة الفقيرة سوف يعتذر عن تلبية الدعوة. ولكن قبول مغامرة الكتابة إليه، فكرة روائية جديرة بالاهتمام.

لم يهبط على الأرض من كوكب آخر، غارسيا ماركيز.

وليست "الواقعية السحرية" اختراعه الشخصي، فأنت تجد هذا النمط من السرد حتى في الثقافة الشفاهية. بيد انه كان الأول الذي قد قدح زنادها، في القرن العشرين.

لقد تحول الفقير الجوال في إسبانيا، حين لم تكن معه سوى مرسيدس، زوجته، إلى أحد أشهر كتاب الكوكب، بعد عشرين سنة من الدأب والكتابة في مخطوطة "مائة عام من العزلة".

وكان عرف منذ البدء، انه في الكتابة، لا في غيرها. وحتى حين أراد رئيس كولومبيا استمالته، وأصدر قراراً بتعيينه في منصب دبلوماسي رفيع، عبر عن اشمئزازه من ذلك التصرف الحكومي الأهوج. وقال انه "يحتقر النظام كله" لأن حكومة تتعالى على الطلاب والعمال، ليست حكومة.

وقبل ذلك، في كوبا وهو صديق كاسترو، فضل أن يبقى صديقاً مخلصاً للاشتراكية، لكنه اختار ألا يقع في شراك شيوعيي وكالة "برنسا لاتينا" أصحاب الحظوة في ذلك الزمان.

ولقد عرف ان نجمة غناء شعبية تدعى: شاكيرا، لهي أفضل من أحزاب متكلسة، وأنظمة حكم متعفنة، فنظم معها مقابلة صحافية على حصتين، انتجت واحدة من أهم اهتماماته الصحافية والسردية.

والآن، فإن الرجل الذي لا يستطيع إلا أن يكون الأول، هو الأول في صمته أيضاً. فقد أعلنت سيدة تتحدث باسمه، ان ماركيز لن يكتب بعد الآن. لأنه لا يستطيع أن يكتب.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني