قصيدة الفهرست

الجمعة : 20 ـ 3 ـ 2009

قصيدة الفهرست

 

"وحده السكوت كبير، وكل ما عداه هو ضعف"

(الفرد دوفيني)

 

إذا كان السكوت بهذه المنزلة، حسب هذا الفرنسي الألمعي، فكيف هو الصمت؟ وكيف يكون الصامت؟ وهل رأيت صامتاً في صمته ضاجاً، مثل رسم على جدار، خطه طفل، وذهب الى حال سبيله؟

 

أسئلة تلو أسئلة، وبعدها أسئلة. ومن يخبرك أنه استنفد الأسئلة، وأتى على آخرها، ثم وضعها في جراب جواب واحد، فلا تطلق عليه سوى صفة ثرثار.

 

ثرثار، أي والله ثرثار.

 

وهذا، ونمطه، الثرثارون، تجدهم في اللقاءات الأدبية، والمنتديات الشريفة، والمعارض الفنية، وكذلك في صالات العرض السينمائي.

 

الناس العقلاء ينظرون الى لوحة تشكيلية، في محاولة لمعرفة "فقه اللون"، فإذا بأحدهم، أي هؤلاء الثرثارين، يدس لسانه بين مجموعة من الصامتين، ليعلن: أقول، الرسام هو الذي يرسم ما لا يُرى، لا الذي يُرى.

 

لقد ضرب الثرثار ضربته، ثم اعتدل كما أخرق في بزة جنرال، ليقول: نعم، هكذا كنت أقول. أليس كذلك؟

 

ومثل ذلك الذي لا يتقن سوى الهرب قبل أن تحين اللحظة الفاصلة في أي عمل، تراه يواصل تنطعه: لقد قلت أيضاً، ان "خورفكان" هي "خورفجّان"

 

مصيبة، بل أكبر منها، وعند ذلك لا تملك إلا أن تقول له: يا ناقد"تُها"، انت لا تعرف شيئاً عن "تُها" ولا تفرق بين اسماعيل، واسماعيل بن صبري!

 

نعم،أعرف أن كثيرين يعرفون تلك "الفزورة" حول القاضي "تُها" الذي من مدينة "تُها".

 

وأعرف كذلك، أنه لا يوجد قاض اسمه "تُها" في مدينة اسمها "تُها" ولكن اللغة حمّالة أوجه. ويستطيع البليغ والمتفذلك، أن يلعب لعبتها.

 

غير أن لكل مجتهد نصيباً.

 

وعندما تصل الثرثرة الى مستواها الأخير، عندما تصبح إنتاجاً للكذب، كما في حديث الثرثار، بين مجموعة الصامتين، حول ان الرسام هو الذي يرسم ما لا يُرى، لا الذي يُرى، لا بد من إيقافه، والقول علانية وأمام الصامتين أيضاً: يا هذا، ان هذا القول للفرنسي جان كوكتو، الذي كتب "البيان الأول" للمسرح الحديث، وهو يعيش في "كاراج" مهمل مع فنانة متشردة.. لكنها الفن صافياً.

 

قبل خمس وأربعين سنة، أخذنا أحد الثرثارين عرضاً بطول، وأخذ ينسب لنفسه، ما هو لغيره، وعند ذلك قرر غريب المتروك معاقبته.

 

قام غريب المتروك ب"نسخ" فهرست كتاب "شبنجلر" المعروف: "سقوط الغرب"، من دون عنوان، ووقعه باسم: القاضي "تُها"، وقدمه الى ذلك الثرثار، الذي سارع الى القول: إن هذا النص أحدث قصيدة نثر للناثر الشاعر: "تُها".

 

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني