عين" العدو

الخميس : 9 ـ 4 ـ 2009

 

عين" العدو

 

"من علامات الرشد أن تكون النفس

إلى أوطانها مشتاقة، وإلى مولدها توّاقة"

(مأثور عربي)

 

 

ستبقى ذكرى التاسع من ابريل/ نيسان ،2003 ثقيلة كما رصاص، بل أثقل من الراسيات، على قلب رهيف، وجسد ناحل.

فاحتلال بغداد، مهما كانت جرائر النظام السابق وكبائره، عار في جبين من أيده، وهيأ له، ورافق القوات الأجنبية، وهي تنتقل من سهل إلى واد، ومن نجع إلى بلدة ومدينة.

ولهؤلاء "المرافقين" الذين عرفوا ب"المرشدين" في العراق، وبأسماء أخرى في بلدان كثيرة تعرضت إلى الغزو والاحتلال الأجنبي، أسماء شتى، ومسميات كثيرة، تصب جميعها في التخلي عن الوطن، وربط المصير بالأجنبي.

وفي مجالنا الثقافي والإعلامي، نعرف هؤلاء بأسمائهم الأولى، وأسماء آبائهم، وأسماء أمهاتهم، وكناهم القديمة والجديدة.

ما أبشع "المرشد".

وليست قصة نابليون بونابرت مع أحد "المرشدين" الألمان، إلا نقطة في صورة ذات دلالة، ومحطة ينبغي أن تعرفها الأجيال الجديدة، ويتعرف الى معانيها العميقة كذلك، رموز الأجيال القديمة الذين ما بدلوا تبديلاً، وما وهنوا ولا هانوا أبداً.

تقدم أحد الضباط من غير الفرنسيين الذين تعاونوا مع الجيش الفرنسي الغازي، بعدما انتصر جيش نابليون، من الامبراطور وهو يُمنّي النفس بأن هذا المنتصر سوف يسمعه كلاماً جميلاً، ويطري على تعاونه مع فرنسا ضد بلاده.

غير أن الامبراطور نابليون، رمى بكيس نقود على الأرض، من دون أن يعير أي اهتمام لذلك الخائن، فكأن لسان حاله يقول: أنت بعت نفسك لي مقابل المال، وستبيعني لآخر مقابل المال أيضاً.

وهكذا يتعامل الأمريكان مع "المرشدين" الثقافيين وغير الثقافيين في العراق وغيره، حتى وإن منحوهم جوازات سفر، وأذونات إقامة في أمريكا، كما حصل مع مئات من هؤلاء "المرشدين".

اليوم، بعد هذه السنوات على احتلال بغداد، يُفرّق المواطن العراقي بين الوطني والخائن، بين الذين نُفي وتحمّل ما تحمل من عذابات وويلات، في زمن النظام السابق، وبين هؤلاء "المرشدين" الذين كان لبعضهم "مواقف وطنية"، ثم تخلوا عنها، واستبدلوا بها سحتاً حراماً.

يتندر الوسط الثقافي والإعلامي العراقي، بوضع أحد هؤلاء "المرشدين" الذي كان "يفاخر" بخدمته أمريكا وجيشها الغازي، عندما كان "عزيزاً" عند الأمريكان، وبين وضعه هذه الأيام، وهو شبه مخبول، يقوده زقاق إلى زقاق، والناس لا تعبأ به، ولا يلتفت أحد إليه.

 

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني