ابعدوا عن العراق

الجمعة : 24 ـ 4 ـ 2009

ابعدوا عن العراق

 

وليس فم إلا بسري محدّثٌ

وليس يدٌ إلا إليّ تُشيرُ"

(عبيد بن أيوب العنبري)

 

ليس هذا دفاعاً عن العراق، الشعب والثقافة والمروءة والأخوة، وإنما هو شفقة على بعض الكاتبين، وعلى ثلة من الإعلاميين، وعلى نفر من رجال ونساء العلاقات العامة، الذين يناطحون صخرة شماء، بقرون تيس متحامق.

قبل هذا وذاك، هذه الكلمات تتوجه الى الرؤوس في هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء، لأنهم الذين يديرون هذه الحفلة الكريهة ضد الشعب العراقي، الآن كما كانوا في الماضي القريب والبعيد، والبعيد جداً من القرن العشرين.

بين طرفة عين وأخرى، عرّض أحدهم بنساء العراق وأساء إليهن. ونشر هذا علناً على الناس، وقبل كاتبه أن يتناول عليه أجراً دراهم معدودات.

وقبل هذا، تلقف هؤلاء ما انتجه "المطبخ" المعادي لوحدة العراق فقالوا ب"المثلث السني"، ليجعلوا الناس تبحث عن "مربع شيعي". وهكذا أفلحوا في ذلك على نطاق واسع.

وقبل هذا أيضاً، أي قبل تلويث سمعة الاعلام العربي، رجعوا الى منجزات "السافاك"، وتجارب المخابرات المركزية، وابتداعات أجهزة الأمن بالدول الشمولية، فاخترعوا تنظيمات، وتبنوا بعض العصابات القاتلة، وأمدوها بالمال اللازم، وأشاعوها بين الناس، فصار القتل على الهوية، والتفخيخ على الأسم، والتحريق وفقاً للمنطقة، واشتعل العراق من شماله الى جنوبه، وكل هذا من أجل تشويه سمعة المقاومة الفعلية، العراقية والعربية.

ولم يفعلوا شيئاً تجاه الذين باركوا احتلال البلد، وعملوا على تقسيمه، أو نادوا بفدرلته، فهؤلاء ليبراليون، أو رجال مجتمع مدني، أو إعلاميون محايدون، أو كتّاب مناضلون، أو رجال سلطة واقعيون.

لقد تم للقائمين على ذلك "المطبخ" المعلوم، ما أراده الذين عملوا على تدمير العراق من الخارج، أو ترميده من الداخل، حتى إذا ما تيقنوا من ذلك، وأخذ كل منهم حصته الحالية، أو المرتقبة، التفتوا إلى مفردات تحطيم الإنسان العراقي من الداخل.

من ينسى تلك المقالات المشؤومة التي كانت تركز على أن العراقيين مجموعة من القتلة ومصاصي الدماء؟

ومن لا يتذكر كتابات هؤلاء، وأصواتهم العالية، حين كانوا يقولون ان العراق هو أرض الشقاق والنفاق؟

 

وهناك في البال والذاكرة غير هذا الكثير والكثير. وما لا نريد الخوض فيه، بالوقائع والأسماء، ما هو أبعد من الكثير والكثير، لكننا نربأ بالعراق أن يرد على أقوال مثل هؤلاء، ونربأ أيضاً بالاعلام، أي إعلام، أن ينتسب إليه مثل هؤلاء.

ونقول، أيضاً، إن العراق يشمئز من الذين يطعنون بشرف حرائره، ويعملون على تقسيم بلاده، لكنه لن ينسى أسماء هؤلاء، وسحنات أولئك ووجوههم.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني