نهاية التاريخ والإنسان الأخير - كتاب المفكر (فرانسيس فوكوياما)

توما شماني عضواتحاد المؤرخين العرب/تورنتو/ كندا

 (نهاية التاريخ والإنسان الأخير) كتاب لـ (فرانسيس فوكوياما) المفكر الأميركي، نال محتواه اهتماما عالميا لم ينله كتاب آخر من قبل، في زمن تصادمت فيه الأفكار والنظريات والحضارات، وفكرة نهاية التاريخ تذهب إلي حتمية فناء الانسان بعد أن اخذ الإنسان ينحو محاولة فناء الإنسان نفسه، من خلال تطوير اسلحة الدمار الشامل، وجعل المكروبات والفيروسات ادوات في حروب بايولوجية لنشر الأمراض الخبيثة، حتي تدخل الانسان بخبراته الواسعة وتقنياته الدقيقة في علم الوراثة وراح يعبث بالجينات (المورثات) مازجا جينات فيران بجينات انسان في ابحاث لا يعرف تأثيرها على الخليقة. مدعيا انه صانع (سوبر إنسان) كما حلم ذات يوم (نيتشه) وقبلها بسبب تلاعبات المختبرات غير المنتظمة اخرجت للعالم فايرس (HIV) فخلقوا مرض الايدز الذي اجتاح افريقيا.


في عام 1989 قرأ العالم في مجلة ناشنال انترست National Interest مقالة بدلت تاريخ النظريات السياسية الحديثة، عندما نشر فرانسيس فوكوياما كتابه (نهاية التاريخ) قائلا إن نهاية تاريخ الاضهاد والنظم الشمولية قد ولى الى الابد دون رجعة مع انتهاء الحرب الباردة وهدم سور برلين، لتحل محله الليبرالية وقيم الديموقراطية الغربية. وما لبث ان شرح فوكوياما نظريته المثيرة للجدل بعدئذ متمما في كتاب صدر عام 1992 وهو(نهاية التاريخ والإنسان الأخير). وقد عارض فوكوياما فكرة نهاية التاريخ في نظرية كارل ماركس الشهيرة (المادية التاريخية)، والتي اعتبر فيها أن نهاية تاريخ الاضهاد الانساني سينتهي عندما تزول الفروق بين الطبقات. والواقع ان فوكوياما تأثر في بناء نظريته بأراء الفيلسوف الشهير (هيغل) واستاذه الفيلسوف (آلن بلوم)، حيث ربط كلاهما بين نهاية تاريخ الاضهاد الانساني واستقرار نظام السوق الحرة في الديمقراطيات الغربية.

(فوكوياما) ولد في شيكاغو عام 1952 عبقري زمانه، عرف عنه كان مثابرا في حياته فنال أعلي الدرجات العلمية، تقلد وظائفا عديدة فاعلة كمثقف طويل الباع في المعارف الحديثة، ثم يعين مستشارا في وزارة الخارجية الأميركية، ثم آثر التحول إلي التدريس الجامعي الأكاديمي، وأصبح من أشهر أساتذة الجامعات في الولايات المتحدة. حيث برز من كتبه وأبحاثه المنشورة وثقافته التي ليس لها حدود، وبالاظافة الى عبقريته العلمية فقد كان باحثا في العلوم السياسية أيضاً، وكان الاتجاه السياسي لـ (فرانسيس فوكوياما) الميل الى تيار المحافظين الجدد، وشارك في مشروع القرن الأميركي الجديد. وهو مشروع إدارة الولايات المتحدة عام 1997. وكان من الموقعين علي عريضة مرفوعة تدعو الرئيس السابق (بيل كلينتون) إلي الاطاحة بـ (صدام حسين) الذي كان مثيرا للاعصاب في سياسته الدولية الا ان بيل بيل كلينتون لم يستجب لهذا النداء لانه كان آنذاك منغمسا في فضيخته مع مونيكا لونسكي. . وقد وقع على خطاب مماثل وجه إلى الرئيس بوش في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، نفذها (جورج بوش) في عام 2003 لدلاعة صدام امام التلفزيونات في تحدي اكبر قوة في العالم، بيد ان طريقة التنفيذ لم تعجب (فوكوياما)، لهذا اصبح داعيا إلي استقالة وزير الدفاع (دونالد رامسفيلد). حيث طرأت تحولات على مواقف وقناعات فوكوياما في نهاية عام 2003، حين تراجع عن دعمه لغزو العراق، وأعلن عن احتمال تصويته ضد الرئيس بوش في انتخابات الرئاسة عام 2004، معتبرا أن الرئيس الأميركي قد ارتكب أخطاء رئيسية ثلاثة، هي أولا المبالغة في تصوير خطر التشدد الاسلامي على الولايات المتحدة. ثانيا إساءة تقدير إدارة بوش لردود الفعل السلبية وازدياد مشاعر العداء للولايات المتحدة في العالم. ثالثا التفاؤل الزائد في إمكانية إحضار السلم إلى العراق من خلال الترويج لقيم الثقافة الغربية في العراق و الشرق الاوسط بصورة عامة.

(فرانسيس فوكوياما) في كتابه بـ (الانهيار، أو التصدع العظيم) يعبر عن قلقه الجدي في مصير الإنسان المعاصر الذي سوف تبتلعه الآلة الكومبيوتر (العقترون اي العقل الالكتروني) الذي اخترعه فصار متدخلا في إنسانيته، متوقعا أن يحتله مستقبلا عندما يتأنسن فيصبح سيدا والانسان العبد، وذلك عندما يغدو دقيقا في عمله ولا يخطيء أبدا. وسيكون مستقبل الانسان (ما بعد البشري) جزءا نتاجا للثورة البيوتكنولوجية (التقنوحياتية) وخروج الإنسان المعقتر او العقترون المأنسن، (فرانسيس فوكوياما) قلق من آخر الانجازات العلمية المتطورة التي توصلت إليها العلوم البيوتكنولوجية خاصة علم الأعصاب والدماغ، وقال (إن الصورة البيولوجية ـ التكنولوجية الحاليةاي "التقنوحياتية" قد تُطبَّق علي الإنسان وتؤدي إلي تغيير طبيعته. وسوف تكون لها انعكاسات خطيرة علي النظام السياسي نفسه، وهذا يعني أن العالم سائر بشكل واع أو لا واع، مباشر أو غير مباشر، نحو هدف محدد بدقة، ألا وهو تحقيق الحرية والديمقراطية والنظام الليبرالي التعددي بصفته أفضل نظام للبشر وآخر نظام، فليس بعد الديمقراطية إلا الديمقراطية، وليس ما بعد الحرية إلا الحرية. وبالتالي فالتاريخ سوف يصل إلي نهايته، إلي غايته ومبتغاه بعد تعميم النظام الديمقراطي علي كل المجتمعات البشرية الأخري التي لم تنعم به حتي الآن).

في مقابلة أجرتها قناة الجزيرة القطرية قال ان (نهاية التاريخ) لا تعنى نهاية الأحداث وإنما تعني نهاية تطور التاريخ بمفهومه الفلسفى الديالكتيكى كصراع ايديولوجيات ورغم ان فوكوياما لا يؤكد على أن النظام الأمريكى هو النموذج المثالى لفكرته عن الليبرالية الديمقراطية؛ فإنه فى الحقيقة يرفض أى نموذج آخر قد يحمل هذا المعنى؛ ويحذر من أنه إذا لم تكن أمريكا مستعدة لتحمل البقاء مدة طويلة بالعراق؛ فإنه ربما ينتهى الأمر إلى أسوأ ما كان عليه قبل الدخول الأمريكى. لهذا يرى فوكوياما أن الحد الأدنى المفروض للوجود الأمريكى بالعراق يتراوح من خمس إلى 15 سنة، وهذه المدة تتوقف على عدة عوامل مثل معطيات الوضع الأمنى بالعراق، وسياسة الحكومة العراقية، ومدى تقبل العراقيين أنفسهم للوجود الأمريكى. وفى مقابلة جرت مع فوكوياما أجراها موقع (واشنطون اوبزرفر) تحدث فوكوياما فى ما يسمى الخطر الإسلامى، فقال أننا الآن نحيى مرحلة حرجة من تاريخ الإنسان تنتشر فيها الأفكار الليبرالية الديمقراطية بصورة كبيرة، وبالتالى تتعرض للهجوم فى أماكن كثيرة ومن تيارات مختلفة وبضمنها الإسلام الراديكالى. وتهديده حقيقى يتمثل فى جانبين الأول، إمكانية وقوع أسلحة دمار شامل فى يد جماعات صغيرة تستطيع من خلالها تحقيق دمار كبير للقوى الكبيرة. والثانى وجود جاليات إسلامية ضخمة فى أوروبا وروسيا وأمريكا وهو ما يعطى هذه الجاليات القدرة على عدم التأقلم مع أنماط الحياة الغربية الليبرالية. وعند المقارنة بين الدول الإسلامية والمجتمع الغربى الليبرالى يجد المرء أن نسبة المواليد ضئيلة جداً فى المجتمع الغربى بالإضافة إلى كثرة المشاكل المصاب بها وهو مجتمع غير إنسانى فى طريقه للفناء ويرى فوكوياما أن العالم الإسلامي ينتج اعدداً كبيرة من الأطفال دون أى زيادة فى الناتج القومى العام فمجموع الناتج القومى للدول العربية مجتمعة لا يصل لما تنتجه دولة واحدة مثل إسبانيا، بالإضافة إلى عدم تمتعهم بحياة سياسية حرة بل على العكس ترضخ كلها تحت نظم حكم استبدادي قمعي. وان معيار بقاء المجتمعات وتطورها ليس عدد المواليد وإنما ديناميكية الحياة نفسها، ومستوى التطور التكنولوجى، وارتفاع مستوى الإنتاجية.

بعد إعلانه نهاية التاريخ، نجد (فرانسيس فوكوياما) يعلن نهاية المجتمعات، وهذا هو الخطر المفزع، حيث يقول أن الطبيعة الإنسانية مهددة الآن، بالعولمة الغازية الطاغية التي سوف تقسم المجتمع إلي افراد منقطع الواحد منهم عن الآخر، معزول لذاته ينتج ويتفاعل من مكانه بواسطة كوميوتره. (فرانسيس فوكوياما) يرى الولايات المتحدة مجتمعا متحضرا، ويكشف الكيفية الدقيقة حيث ان (معدل العمر في الولايات المتحدة انتقل من 48 سنة للرجال إلي 74 سنة بين عامي 1900- 2000. وانتقل من 46 سنة للنساء إلي 79 سنة في الفترة ذاتها) ويتنبأ بطريق المستقبل بناء علي قراءاته الواسعة وملاحظاته الدقيقة. ففي كتابه (الانهيار، أو التصدع العظيم) يلخص بفكرة تلاشي المجتمعات في عالم الانترنيت الاجتماعي، اذ يطرح فكرة نهاية المجتمع تؤدي الى الارتباط بالاتصال الشبكي اذ ان تزاحم المشاغل تجعل الإنسان كائنا منتما إلي كومبيوتره الشخصي وعبره تجري الأمور، ففي قسم (التصدع العظيم ) يرى ان التطور الاجتماعي مؤدي الى مجتمع المعلوماتية، حيث المعرفة بكل شيء هي مصدر الفرد والمجتمع، ويرى (باستحالة هذا التحكم! فإذا استطعنا ان نتحكم بمسيرة العلم فإننا سنتحاشي بالطبع الكارثة المتوقعة وإذا لم نستطع فسوف نسير نحو مصير مجهول لا يعلم إلا الله شكله ونوعيته. والواقع أن نتائج علم البيولوجيا العصبية سوف تنعكس علي النظام الاجتماعي والسياسي وليس فقط علي طبيعة الإنسان وخلاياه ومورثاته الدماغية والعصبية فسوف تودي إلي عالم أقل مساواة وعدلاً. ممهدا البحث إلي تواصل البحث بالبحث في كتابه الجديد (مستقبلنا ما بعد البشري ) والذي يتألف من ثلاثة أجزاء، أيضا، وكل جزء من عدة فصول، فالجزء الأول تحت لافتة (الطرق إلي المستقبل) وفيه يتحدث عن علم الدماغ البشري وتركيبته العامة، ويشرح باقتدار عن علم الأعصاب البيولوجية، وعن العقاقير الطبية وتأثيرها علي الأنسان وكيفية تحكّمها بسلوك الإنسان.

(فرانسيس فوكوياما) متزوج من لورا هولمنغرن، ولديه ثلاثة أطفال. الواقع اننا نعيش عصر (طوفان نوح) في الانفجارات السكانية و (طوفان نوح) في تلوثات الماء والهواء الغذاء والتربة والبحار والمحيطات و (طوفان نوح) في الملوثات الكيمياوية في الملابس والاوعية البيتة والادخنة القاتلة و (طوفان نوح) في تقنقات ومكروبات اسلحة الافناء الشامل و (طوفان نوح) في الوصول الى الانسان المؤتمت او الروبوتوتات المؤنسنة، زرعوا جينات افراز الحليب من امرأة في بقرة وجعلوها تنتج حليب امرأة و (طوفان نوح) في تقنقات التلاعب بالجينات اي المورثات و (طوفان نوح) في بيع وشراء الجينات في اسواق النخاسة والمال بالدولارات، ولا ندري اي يوم يوم يفلت مارد جبار من اسار المختبرات ليعيث ببني آدم سحقا كما حدث في فايروس (الايدز) وسيكون انفلات مارد جبار من اسار المختبرات آخر حدث في مسيرة نهاية التاريخ.

آراء القراء

كمال

اريد مقدمة عامة على الموضوع
#2007-12-27 12:17

قدير رحمة

يبدوا أن بالرغم من أن هذا الكتاب حيادي وواقعي الى دلاجة كببيرة إلا أنه يخدم النظرية الليبيرالية والبربأسمالية والولايات البمتحدة الأمربيكية بشكل أو بآخر وبالفعل تحقق ماتصوره فوكوياما وهو مانعيشه حاليا .
#2013-08-01 16:56

ابراهيم

اريد نسخة من الدراسة
#2013-09-24 06:44

عصمان عيسى

فكرة نهاية التاريخ عند فرنسيس فوكو ياما / موضوع مذكرة التخرخ لنيل شهادة ليسونس / تخصص فلسفةعامة ارجو من القائمين علي هذه المجلة تزويدي ببحث في هذا الموضوع ............... شكرا
#2014-06-16 06:53



 
الاسم البريد الاكتروني