لافتات أخرى

الاربعاء : 10 ـ 6 ـ 2009

لافتات أخرى

 

وما أحمله في قلبي

من حب وكراهية

لا يقوى البشر على حمله"

(بلوك)

 

المقصود هنا ليس "لافتات" الشاعر العراقي أحمد مطر، بل لافتات أخرى، لشاعر آخر، كان يمثل في شعره، كما في حياته، الإخلاص المتفاني، والضمير الذي لا يهادن، والإحساس العالي بمسؤوليته كمواطن روسي، كما يقول أحد كتّاب سيرته.

واللافتات تُنهض حامليها وتجعلهم في مقدمة المسيرة. لكنها أيضاً قد تقودهم إلى الموت.

وثمة فروق هائلة بين لافتة ولافتة، لكن الموت واحد.

وقد كانت لافتة إعلانات، سبباً في قتل العامل المصري توفيق عبدالغني عبدالحميد شهاب، على الطريق الصحراوي الواصل بين القاهرة ووادي النطرون.

لو كان الشاعر أمل دنقل، على قيد الحياة، لسمعنا منه، بحق هذا العامل الشهيد، لافتة أخرى تهز ضمائر النائمين، كما كانت قصيدته: "لا تصالح".

الشعر، كما السرد أيضاً، ميدانه الحياة، وميتة مثل ميتة ذلك العامل المصري، ستكون لدى شاعر يعرف كرامة الشعر، أو قاص يعي رسالة القصّ، مادة لملحمة شعرية، أو نقطة بؤرية لقصة أو رواية.

الشاعر الروسي الكسندر بلوك، كتب إحدى أهم قصائده، حين كان يعاين مظاهرة بشرية حاشدة، ترتفع في مقدمتها اللافتات التي من قماش، بينما العمال الذين يسيرون خلفها، كانوا في حاجة إلى أردية وأقمشة تقيهم زمهرير البرد الروسي.

في تلك الأيام، بعد ثورة أكتوبر ،1917 كتب الكسندر بلوك، قصيدته الشهيرة: "الاثنا عشر"، مترسماً طريق يسوع السلافي، بين تلاميذه الاثني عشر.

قصيدة وشاعر، يلخصان أفكار الشعراء العظام الذين يضطرب ضميرهم، تحت مظهرهم الصارم والقاسي، كما هو الكسندر بلوك.

لم أر وجه المصري، العامل الخمسيني توفيق عبدالغني عبدالحميد شهاب، الذي قتلته لافتة إعلانات تجارية سقطت عليه عندما كان يحاول رفعها من الطريق العام، لكنني رأيت وجوه أخوته العمال في كل بلدة عربية، وهم بلا مساكن، وبلا تأمين صحي، وبلا أمل بتيار كهربائي في أكواخهم التي تشبه القبور، بينما هم يشيّدون ويكافحون لتشييد الابراج.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني