معاناة سيدة/ من ملف اخصائية نفسية

ثورة انجاص/رام الله

لم تكن/site/photo/1769 مشكلة السيدة م.ج ذات الخامسة والثلاثين من العمر في موت زوجها المدمن نتيجة تعاطيه لجرعة زائدة من المادة المخدرة،ولكنها كانت من قبل عشرين سنة عندما أجبرها والداها على الزواج من ابن خالها ليطمئنا عليها قبل وفاتهما،فهي البنت الصغرى،المدللة.استطاعا إكراه الطفلة على الزواج والانتقال للعيش بعيدا عنهم.فهذا حق الزوج في أن يصطحب زوجته حيثما كان،ولن ننسى بأنهما اطمأنا عليها فهي في أيد أمينة،لم يغرباها فقد زوجاها لابن خالها من لحمها ودمها.من هنا بدأت معاناة السيدة لانها كما كان متعارف عليه يجب ان تترك تعليمها، وتسكن في بيت العائلة،تعمل كخادمة لمن يسكنون المنزل من حماها وحماتها وابنائهما المتزوجون والغير متزوجون وابنائهما،لا عجب في ذلك!فهذا طبيعي في بيئة تتدعي الحفاظ وتلتزم بعادات وتقاليد السلف الصالح!كانت طفلة لا تعرف شيئا عن الحياة،او الزواج ،او حتى لماذا هي هناك لا تقوم إلا بتنظيف المنزل،واطاعة الأوامر خاصة تلك  التي في ساعات الليل لانتاج الذرية الصالحة التي ستحمل اسم العائلة وتشكل العزة المعهودة، فهذا مطلب الوالدين أيضا.أما هي فليس المهم أن تكون متحدثة،او لها صوت، ويكفيها ان تعيش في خيالاتها تحلم بمريول المدرسة، ومستقبل الجامعة، والشخصية التي لن تتحق في أجوائها تلك.أما زوجها المسكين فإن فكر مع ذاته في الخروج من ثوب عائلته، او جلباب والده ستحل عليه اللعنة لا محالة.

كان الزوج مسكينا فهذا قدره في الحياة،ان يفكر في العمل والاجتهاد ليجد باب العمل مقفلا للأبد لأن جدار الفصل ذلك أضخم مما تصور.وما كان عليه إلا أن يقضي وقت فراغه مع أقاربه الشباب،فقد حل موسم القهاوي،وليالي الأنس وكل ذلك بفضل ذلك الجدار اللعين وتوابع الحدث.

الزوجة خادمة وحاضنة، والزوج مع أقاربه الأصدقاء لأن شعار العائلة"لا للغرباء".وبعد فترة قصيرة بدأت الزوجة تنضج من حليب المعاناة والحياة الصعبة التي تخلق من الانسان شخصا آخر، وتثمر في وعيه وقدرته على ادراك ما يدور حوله، لكنها تأخرت قليلا تلك الزوجة لانها في اللحظة التي بدأت تجرب فيها صوتها وتجرؤ على استخراج أفكارها ومشاعرها المتناثرة على مائدة الاسرة اكتشفت أن زوجها يتعاطى المخدرات، والتجار الذين اهتموا به من حيث الصنف الجيد والسعر الرخيص وتعليمه ارذل طرق التعاطي وأحدثها هم من العائلة أيضا، انهم اخوتها!!

ولأن دائرة الادمان كشبكة العنكبوت لا تسمح لمن يدخلها بالخروج منها ودائرة لا تعرف لها نهاية استمر الزوج في تلك العشوائية والشبكة العنكبوتية اللعينة.

يا للجريمة!!ماذا ستفعل الزوجة في هذه الحالة؟اخوتها التجار وزوجها المشتري وبين البائع والمشتري ضاعت سيدتنا الجميلة،الانيقة،ذلت العينان الخضر والشعر الأصفر.لكن ذكائها ونضجها القاسي ساعداها لتبدأ حياة جديدة ومستقلة، وما كان لها إلا ان تثور على كل من حولها وأن تصطحب أطفالها الثلاثة لتعود الى بيت والدها.

عندما تركت السيدة الجميلة بيت والدها وهي طفلة لم يكن فيه سوى والديها العجوزين أما الان فكل اخوتها واخواتها وأبنائهم يعيشون في البيت،ولانها مكسورة الخاطر وضعيفة حاولوا مساعدتها بطريقتهم الخاصة،فتقبلوا وجودها على أن تكون خادمة وحاضنة! فلن ننسى أن خروج الزوجة وعودتها لبيت أهلها مرفوض أيضا فالزوجة لبيتها وان كان جحيما!

لم تفكر السيدة في نفسها فهي خائفة على أطفالها من الشارع، وحياة الرفض فقامت بتنفيذ الاوامر والسمع والطاعة.وضاعفت جهادها واحتملت الأمرين لتنتقل من عمل الى آخر حتى استطاعت أخيرا وبعد سنين طويلة من العناء والعمل الشاق في رعاية المسنينن، والتنظيف في الفنادق ان تستقل في بيت صغير لها ولابنائها فقط، ولم تنسى زوجها فقد بحثت عته وأدخلته مركزا لعلاج.

وفي يوم مشرق جلست السيدة وتنهدت طويلا معتقدة بأن مشاكلها قد انتهت وحياتها ستصبح افضل، ومن سعادتها وتفاؤلها الذي ارتسم في أجواء المنزل وعلى جدرانه شاركت ابناءها الفرحة وقاموا بالتحضير لحفلة صغيرة بعيدا عن اثواب العائلة التي اهترأت وعفا عنها الزمان، فمنحت أبناءها النقود التي لم يعتادوا من قبل على حيازتها والامساك بها للظروف التي اصبحتم على علم بها، وطفلتها الصغيرة لم تنتظر دقائق حتى خرجت لتشتري ما كانت تراه في أيدي أبناء الجيران ولا تستطيع الحصول على مثله من دكان قريبة للمنزل تكاد تكون أقرب من بيت الجيران، وعادت سعيدة بما اشترته دون شكوى,فلا مشاكل ولا هموم.

وبعد أيام قليلة اكتشفت السيدة المسكينة أن زوجها لم يكن في المركز، وانما هرب للتعاطي والمكوث في الاوكار وأسواق الدعارة فالابرة والفرشة هي الاهم.تلك انانية المدمن وأحادية التفكير المخيفة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك فقد اكتشفت بأن طفلتها الصغيرة لم تشكو منذ ذلك اليوم لأن براءة الطفولة لم تسمح لها بالشكوى او حتى إدراك أن صاحب تلك الدكان لم يكن يبيعها الحلوى فقط أو يهتم بها بديلا عن والدها الغائب الحاضر، وانما كان يعتدي عليها جنسيا في كل مرة تذهب فيها لشراء الحلوى والتمتع بطفولتها المسلوبة.

وهنا بدأ شريط الفيديو يمر على مرآى من السيدة لترى صدمات متتالية في حياتها التي حرمت فيها من براءة الطفولة، وتمرد المراهقة، وأزهار الشباب لتجد نفسها زوجة الفراش لرجل أدمن على أيدي اخوتها وعجز عن حمايتها وحماية طفلته من اغتصاب ذلك الشيطان العجوز.

هل ستصمد ثانية؟هل تهرب؟هل تقتل زوجها في قبره ام المغتصب اللعين؟من الجاني؟من الظالم ومن المظلوم؟؟

أخصائية نفسية

ثورة انجاص/رام الله

آراء القراء

منذر

الله يخلي الأخت الكاتبة وتبقى تزودنا بجديدها..
والأخت ثورة انجاص من الأخصائيات النفسية المميزات في فلسطين
الله يوفقك والى الامام
#2009-06-29 12:24

Aras Reshaway

Dear Thawra!....... Thank for good article, i have read your article and it very influence . we need realy you writing for change our bad traditions . God be with you!
#2009-06-29 15:51

SaMo

شكرا جزيلا على الموضوع وعلى اسلوب الروايه الذي يجعل قارئ المقال يعيش تلك الحاله قصة مؤلمه جدا واالام تحت ضغط كبير من حوالي عقدين ولكن كل هذه الضغوط لا تعني شيء مقابل الاسى الذي تعيشه بسبب الاعتداء على ابنتها لان ثمار صبر كل تلك السنين تم الاعتداء عليها , لا استطيع ان اضع نفسي مكانها فانا عاجز عن الصبر تحت كل تلك الضغوط المشكله من يستطيع مداواة جراحها العميقه ؟؟؟!!! شكرا على المقال وكل التقدير
#2009-06-29 17:37

ثورة انجاص

أشكركم جميعا على كلماتكم الداعمة والعميقة...كلماتكم هي ذلك المنبع الذي نرتكز عليه لنستمر في العطاء،،ومعكم يدا بيد نسعى الى التغيير نحو الأفضل دائما..كل الاحترام
#2009-06-29 19:10

توفيق بوجنان

مشكورة جدا الكاتبة عن جد قصة كثيير حساسة , حساسة بما فيها من معاني و تصوير للحياة الواقعية للمراة , اتمنى ان لا يكون هدا اخر مقال و انما اول الذرر لانو عن جد كثيير حلو ان نرى اناسا نحبهم , يتسمون بهدا القدر من الابداع و الفكر الواسع .
توفيق عبد القادر الجزائري
#2009-06-30 13:31

عمار عاصي

يسلمو على هيك قصص واقعي تضع القارئ في صلب معاناة الراة وخصوصا" في مجتمعنا
#2009-07-02 15:54



 
الاسم البريد الاكتروني