تهميش الأنثی في مملکة الذکور

يوسف عز الدين

( قراءة/site/photo/2451 لنص مسرحية -الجميلة- من کتابة الکاتبتان المغربية"زکية خيرهم"و السوديدة "لينا ستايملر").

"المجتمع يخدع نفسه‌ علی الدوام" -مارسل موس-

أن التساؤل حول ماهية السلطة تاريخيا، اي سلطة الذکور الی يومنا هذا؟! يعني بالنسبة الی البعض الاقتصار علی وصف نتائجها دون الرجوع الی اسبابها الذاتية و الموضوعية. اي جعل السلطة تاريخيا جوهرا خفيا ترتبط بالماورائيات، لکي نتجنب استنطاقه‌ او اقحامه‌ في جدل حول شرعیة وجودها، الذي بات راسخا منذ بدایة التاریخ الی یومنا هذا، متجسدا في قوی غیبیة و دنیویة، نابذا التسأول و الأستنطاق من اجل معرفة ما اقترفته‌ السلطات علی مر العصور، من قتل و اغتصاب و البطش بالغیر بدون هوادة او رحمة.

فالسلطة لاتکون موجودة الا بالفعل، حتی ولو کانت تندرج طبعا في مجال امکانات مشتتة مستندة الی بنی دائمة.

ویعني ذلک انه‌ ینبغي البحث عن السمة الخاصة بالعلاقات السلطویة في اتجاه‌ العنف و القمع الذي سیغدو شکلها الاولي و الاساسي و سرها الدائم و ملاذها الاخیر للبقاء دوما، مما یبدو في النهایة کأنه‌ حقیقتها، وخاصة عندما تضطر لنزع الماسک والظهور کما هي مجردا من الجمالیات و الخطابات اللینة و الجمیلة، و الشعارات الدیمقراطیة و ما الی ذلک من ادعاءآت حول المساواة والحریة. ان السلطة تجبر و تخضع و تحطم و وتدمر الاشیاء، اذا لم یبق سبیل امامها، او لاقت مقاومة او تمرد، من اي فئة او جنس، فحینذاک لیس امامها خیار، غیر القیام بسحق من یقف عائقا امامه‌، ولم تکن الانثی علی مر العصور و السلطات الا ضحیة، او کبش الفداء، او موضوع جنس او اغتصاب..الخ.

مایریده‌ سلطة الذکور للانثی اینما کان، هي العبودیة الطوعیة لهن، و في الحقیقة لیس الکثیر من الحکایات و الخطابات للمساواة و الأدعاء بحقوق المرأة وما الی ذلک، الا الاعیب لامتصاص تمردهن.

ان السلطة تحض و تحث و بعضا تبدل الاتجاه‌، تسهل او تصعب، توسع او تقلص، تجبر او تمنع، حسب الظروف و الامکانیات، ولکن في الحقیقة و الواقع، عندما تمارس السلطة تزول الحریة، والتجارب التاریخیة تثبت حقیقة ما نشیر الیه‌؟!.

هناک الکثیر من الایدولوجیات ادعوا علی مر التاریخ، بالقبض علی قوانین التاریخ و التحکم بمساره‌ من اجل احداث التحولات الاجتماعیة اللازمة، اي من اجل دفع الانسانیة نحو التحرر و المساواة و العدالة الاجتماعیة.

غیر ان التغیرات التاریخیة التي جرت، تدل بان المجتمعات تسیر غالبا، مخالفا او مناقضا لتوقعات المفکرین و المثقفین و المنظرین ؟!.

او نستطیع ان نقول ان التغیرات حصل، مغایرا و مخالفا بما فکر به‌ اصحاب الدعوات و الادلوجات، معنی ذلک ان الفاعل الاجتماعي هو اقل فاعلیة مما یحسب حسب الدراسات النظریة، وربما ان المحلل هو اقل علما مما یظن، او یدعي و خاصة عند اصحاب الادلوجات العقائدیة. انهم یتصرفون دوما بوصفهم اصحاب رسائل سامیة، یریدون بها نهضة الأمة و صلاحها. هکذا کان الامر منذ اصلاحيي عصر النهضة، الی یومنا هذا. ولکن النتائج قد اتت خلافا لما هو متوقع، بل کانت مخیبة للآمال و التوقعات. لهذا علی الکاتب و المفکر اینما کان، عدم التخلي عن مهمته‌ الاولی وهي فهم و قرأة مایجري، قرأة تفکیکیة، لکي یحسن التعاطي و التعامل معه‌، بعیدا عن التعصب و الجهل و الانغلاق، بممارسة نقد ابستمولوجي للخطاب السوسیولوجي، وهذا بنبذه‌ لجمیع العوائق المزیفة و المصنوعة.

علی مر التاریخ الذکوري، کانت الانثی ضحیة قمع و اضطهاد، سلطة عالم الذکور المتجسدة في اسفل الهرم الاجتماعي بـ"العائلة"، وهکذا صاعدا الی اعلی الهرم.

ولم یغیر المستجدات و التغیرات الحدیثة، بما فیها الغلوبالیزم الا اشیاء جزئیة و شکلیة من عالم الانثی، بما فیها تحویلها من غنیمة او کائنة تباع في سوق النخاسة الی بضاعة عصریة، تباع طواعیة من اجل متعة الذکور الذین یستطیعون دفع الثمن المطلوب، الی اناث اجبروا علی بیع اجسادهن، تحت ظل الخزعبلات الدیمقراطیة او اللیبرالیة، او ما الی ذلک من مصطلحات عقیمة، یرید دعاتها بترویجهم لها رفعها من حالة المشروعیة الی التقدیس، ولکن لیست المشروعیة حقا مقدسا نرثه‌، ولاهي دعوة یدعیها من یؤمن باستقامته‌، او باصطفائه‌ او افضلیته‌ علی بقیة الخلق، وانما هي فاعلیة بشریة سیاسیة لحسم امر السلطة، اما بالتشاور، او بالانتخاب و الاقتراع، او بالمناورة و المخاتلة، وهي تقر في الحد الاقصی بالغلبة و القهر، اي باستخدام القوة العاریة من اي مسوغ عقلي او من اي سند شرعي قانوني. وهذا النمط الدنیوي في اکتساب المشروعیة تخیلف هو ایضا و یتفاوت بحسب التجارب و العصور و العوالم الثقافیة.

الرؤیة الذکوریة للأشیاء، لا یقتصر علی السیاسة و الفکر و الایدولوجیة السائدة، بل نراها بکثافة في میادین الادب و الفن، ومن الجدیر بالذکر هنا ان نشیر الی رؤیة الروائي المعاصر الیاباني"هاروکي موراکامي"، حول صناعة او تجارة الجنسیة في الیابان، اذ نجده‌ یتکلم حول الموضوع في مقابلة خاصة له، ویقول: ( ان الصناعة الجنسیة في الیابان، عمل اکثر اتقانا و حرفیة"بروفیسونال"، اذ یعمل في مجالات تلک الصناعة الکثیر من الخبراء المتخصصین الجیدین....

وعندما حاولت کتابة تقریر حول الصناعة الجنسیة في العالم، زرت هامبورغ و ذهبت الی اماکن ممارسة الجنس فیها، اذ رایتها اماکن مغلقة خانقة تسیطر السلطة علیها.. ولکن في الیابان للجنس اسواق عدیدة و حرة، ولیس للسلطة اي دخل بالامور، او التحکم بها.. لا نری في الیابان اي ضغط علی صناعة الجنسیة، اذا کنت تستطیع دفع المال المطلوب للمارسة المتعة، فانک تستطیع اختیار اي مکان من الاماکن المتعة ببساطة و حریة تامة...الصناعة"التجارة" الجنسیة في الیابان عمل کأي عمل آخر لکسب المال و جني الارباح و لایشعر الیابانین في هذا بأي ذنب؟!).

لا نعرف ماذا نقول، عندما نری هذه‌ النظرة الاستعلائیة الذکوریة المریضة سایکولوجیا، لروائي وکاتب معاصر مثل "هاروکي موراکامي"، في نظرته‌ للانثی کجسد منعزل عن حقائق الحب و الحیاة و الحریة الذاتیة في الاختیار او الرد، ان تلک النظرة من قبل "هاروکي موراکامي"، یحرم ضمنا ان یمتلک الانثی جسدها، مادام تلک الجسد بضاعة للبیع، ومن الحق المشتري ان ان یتصرف بها کما یشاء، منافیا للظروف الاقتصادیة و المعیشیة، التي تدفع الانثی من اجل کسب المال ان یبیع جسدها لأي کان، مقابل ان تدفع لها.

کاتب و مثقف مثل "موراکامي"، لایهمه‌ مصیر بائعات الهوی و الجنس و ماینتظرهم من مشاکل نفسیة و جسدیة و روحیة و صحیة، وحتی اقتصادیة عندما یمرضون او یتقدمون في السن، من حیث لا یستطیعون ممارسة ماکانوا یقتادون بها سابقا.

في حال دعی کاتب مثل "هنریک إبسن" قبل عقود في مسرحیته‌"بیت الدمیة"، الإناث الی التمرد و عدم اطاعة قوانین یجبرهن بالقبول بالعبودیة و الرضوخ.

ولیس محاولة الکاتبتان"زکیة خیرهم" و "لینا ستایملر" في الاشتراک بکتابة نص مسرحي مستوحاة من "بیت الدمیة" لـ"إبسن"، الا محاولة جادة و جمیلة لتساؤل حول ماهیة موقع الانثی في یومنا هذا، من خلال طرحهم لمشاکل و قضایا متعددة، بمفردات بسیطة و مشاهد بعیدة عن التصنع و التکلف، في نص مفتوح قابل للقراءة الحیة و الجادة، بما فیها من معاني خلف السطور من خفایا و خبایا تنافر او تقارب الثقافات و المجتمعات، ضمن متطلبات و متغیرات العصر الحالي، من اجل الوصول الی مایقوله‌" میشیل فوکو":

( فالمقصود هو ان یجعل المرء من حیاته‌ مادة معرفیة او تقنیة، اي اثرا فنیا، تکاد ننسی في مجتمعنا تلک الفکرة التي مفادها، ان اهم اثر فني یجب الاعتناء به‌، واهم موضع یجب ان نطبق فیه‌ قیما جمالیة، هو نفسنا و حیاتنا الشخصیة و کینونتنا).

من الجدیر بالذکر ان نشیر هنا، ان الافکار الآیدیالستیة و المیتافیزیکیة، حاربت منذ بدایاتها الی یومنا هذا، جمیع الافکار و الاطروحات المتمرکزة علی بناء و ابتکار الذات الانسانیة، بعیدا عن مشیئة القوی الماورائیة و سلطته‌ الذاتیة المطلقة، ومن البدیهیات اننا لانستطیع ان نکشف "انا" الحقیقي لذواتنا، بدون فصلها من جمیع العوائق الذي یجعلها غامضة، مشوهه‌ و مبتورة عن ماهیة الکینونة کماتریال للنقاش و الجدل، او ارضیة لطرح التساؤلات المستمرة من اجل التغییر و عبور المیادین الدوغمائیة و الافکار الغیبانیة العقیمة، العائقة عثرة لوصولنا الی واقع افضل، متجسدة في المساواة و العدالة و الحریة، بدءا بمساواة کاملة بین الذکر و الانثی، الی تقارب و تفاهم المجتمعات و الثقافات، وما الی ذلک من امور، متجاوزین فروقات و معظلات و مشاکل عویصة، قد حول الارض الی جحیم لا یطاق، آخذین بنظر الاعتبار مایقوله‌"بوتول":

( المجتمعات کالأفراد تشعر لا شعوریا بالحاجة لایجاد المبررات، فتتراکم الاضطرابات و المعظلات و حالات القلق، لتعبر عن نفسها بأشکال عدوانیة تنتشر في اشکال شتی، فمثلا یعتبر کل منا سلاح الآخرین سلاحا هجومیا، ولکنه‌ یعتبر سلاحه‌ الخاص سلاحا دفاعیا).

اننا نری و نقرء یومیا، مواضیع حول ارتفاع حالات الشدة و القمع و الایذاء و حتی القتل ضد الانثی، وخاصة في البلدان المتخلفة، بدون ان نقوم بمحاولة جادة لقراءة ماتحصل، او رؤیة ماورائها من دوافع اجتماعیة سایکولوجیة للعنف و جذوره‌ العمیقة في بنیان المجتمعات و خاصة في البلدان الاسلامیة. تشیر "د.نوال السعداوي" في کتابها"قضایا المرأة و الفکر و السیاسة-قاهرة-2002"، الی مسائل هامة، اذ تقول:

( مع تصاعد القوی السیاسیة الدینیة في بلادنا منذ السبعینیات من القرن العشرین اشتدت القیود علی النساء و الفقراء. لقد زاد الفقراء فقرا، وحرمت الاغلبیة الساحقة من الضرویات المادیة، ولابد من قمعهم بالوسائل الروحانیة و مزید من المواعظ الدینیة. انتشرت ظاهرة التدین بین الرجال و ظاهرة الحجاب بین النساء. اشتدت عملیات التخویف عذاب القبر و الحرق في نار جهنم الحمراء، وتعلیق المرأة من شعرها یوم القیامة ان خالفت الرب او الاب او الزوج...........القیم المزدوجة في بلادنا لاتعني انها القیم الانسانیة الصحیحة، لان الازدواجیة في حد ذاتها مناقضة للأخلاق، انها تعني الکذب، وتعني الظلم و السبب في انتشارها آلاف السنین و استمرارها حتی الیوم" ومنذ نشوء العبودیة"، لیس لانها صحیحة و عادلة، بل لانها تفرض بالحدید و النار علی الاغلبیة الساحقة. بقوة البطش السیاسي و الدیني معا. وقد یکون هذا البطش خفیا مستترا وراء کلمات جمیلة من نوع الطاعة و الفضیلة و الایمان و المثالیة و الوطنیة و الشرف و الاخلاق و الامومة و الانوثة...الخ).

ما تشیر الیها "د.نوال السعداوي" في ما سبق، لیس الا حقائق واقعیة لایمکن تجاهلها او غض النظر عنها، الا یری اکثریة الذکور مهما کانت تحصیلهم الدراسي او مستواهم الثقافي، الاناث کأداة للمتعة و الانجاب مع رؤیتهم کخادمات ماهرات في خدمتهم دوما؟! أیمکن ان نسمي اي مجتمع من المجتمعات، مجتمعا حرا بدون ان تکون اناثها احرارا، بکل معنی الکلمة للحریة!؟.

هناک الکثیر من المفکرین و الکتاب، اسآءوا الی قضیة الانثی في کتاباتهم و کتبوا عنها ککائنة ساذجة، لا یکمن اهمیتها الی في مفاتنها الایروتیکیة، لأثارة شهوات الذکور و جذبهم و ما الی ذلک من استعارات مخاتلة و مخادعة لابقائها في مکانها المألوف بالنسبة للذکور و الغیر مألوف بنسبة لنفسها مقایسة بابسط حقوق الانسان او المستجدات و التطورات و...الخ.

انهم حاولوا و امثالهم یحاول الیوم ان تجعل من الانثی موضع للجنس فقط، تارکین مشاعرها و معاناتها و آلامها... الا یقول الفیلسوف الالماني"نیتشة":

( عندما تذهب الی المرأة لاتنسی الصوت).

او یقول:

( تعتبر المرأة عمیقة لأنه‌ لا عمق عندها).

مهما فعلنا لتبریر تلک الکلمات، فاننا لا نستطیع انکار رجعیة و عدم انسانیة هذه‌ النوع من المقولات المسمومة، الذي اذی الانثی علی مر السنین و لایزال اصحاب تلک الانواع من المقولات و الکلمات و التنظیرات، مستمرین في الکتابة و القول حسب نفس المنهج العقیم و الدوغمائي، في حین ان علاقة الذکر بالانثی في حالته‌ الانسانیة، لا یفسرها الحالة البیولوجیة وحدها، هناک احتیاجات کثیرة لاي ارتباط انساني بین الجنسین، من افکار و هواجس و احلام و هوام و الکثیر من الاشیاء الدفینة، کخوفنا من الوحدة و الموت، الیس المودة و الحب و الوئام سببا لاستمرارنا في الحیاة؟!.

تشترک في استمرار احتقار الانثی و اغتصاب حقوقها، قوی عدیدة من قوی فکریة و غیبانیة و اجتماعیة و سیاسیة کبنیة فوقیة لاي مجتمع طبقي، لهذا علینا ان لا نتعجب حینما یشیر احدی شخصیات مسرحیة "الجمیلة" المسمی "حسین" في اکثر من حوار له‌، حول لاجدوی مقارنة الانثی بالذکر، اذ یری"حسین" ان الخالق خلق الرجال اقویاء و النساء ضعفاء و ما الی ذلک من آراء تافهة و رجعیة حول وجوب بقاء الانثی في البیت و عدم مصافحته‌ للرجال، او عدم جواز خروجه‌ للعمل و الاختلاط بالناس و المجتمع، اذ یری "حسین" ان المرأة لیس الا آداة للانجاب و رعایة الاطفال و الزوج و...الخ.

قال "ادولف هتلر" نفس او مایشبه‌ مایقوله‌"حسین" في المسرحیة، اذ قال:

( مکان المرأة البیت او المطبخ).

یخاف "حسین" معرفة زوجته‌، بأمور مثل"الحریة" و "المساواة"، کما یخاف الکثیر من الذکور، ویبقی السؤال المحوري و الجوهري لماذا هذا الخوف من معرفة الانثی او فهمها لمعاني الحریة و المساواة إسوة بالذکور، کما خاف من قبل اصحاب العبید بمعرفة عبیدهم للحریة و المساواة، لأن معرفتهم بوضعهم لیس الا طریقا لتمردهم و المطالبة بحریتهم.. یحاول مسرحیة"الجمیلة" اثارة نقاط کثیرة منها ‌هذه‌ النقطة الحساسة، من خلال حوارات بسیطة ولکن عمیقة، یجذب القاريء کنص، ویجذب المشاهد کعرض حي، تجسد فیها الکثیر من المشاکل المحجوبة بعد رفع الغطاء عنها، او بإثارة الشک حول اي یقین سلبي، کما اشرنا الیها في حوارات "حسین"، انه‌ یقول ببساطة مایعرفه‌، ولکن اذا امعنا النظر نری ان مایقوله‌ لیس فکاهیا او بسیطا، بل انه‌ اخطر من اي سلاح فتاک، مع انه‌ احدی الطرق لخداع الضمیر الحي حینما یقول: "لاتؤذوا الاناث"؟ مادام هناک عقلیة ماورائیة قررت سلفا ما تکون فیها حال الاناث، فلا فائدة في الجدل و المناقشة، او الاعتراض، اذا اعترضت مایقوله‌"حسین" معناه‌ انک تعارض القوی المساندة الواقفة خلف "حسین" و امثاله‌، ذو عقول متحجرة، الذین لایغیرهم حتی الاختلاط بالمجتمعات المتقدمة و المنفتحة، بل یزیدهم تعصبا و سلفیة، الی حد لایطاق.

ولم یبقی للکتاب الجیدین، او الکاتبات الجیدات روحا و عقلا و فکرا امثال "زکیة خیرهم" و "لینا ستایملر" الا الاستمرار قدما علی نفس الدرب في محاولات جدیدة و متنوعة، مع تمنیاتي بتکرار محاولاتهم بالکتابة المشترکة و ایضا توسیع نطاق المشارکات، انه‌ لجمیل ان نری مشارکات ادبیة او فنیة، لا تعترف بالعوائق و الحواجز الجغرافیة و القومیة و الانتماءات، تنظر الی الاشیاء من وجهة نظر انسانیة بحتة نابذا الخلافات و التناحرات و الصراعات العقیمة من اجل مستقبل افضل للجمیع بدون استثناء.

 

تهميش الانثی في مملکة الذکور
يوسف عزالدين
izadyusf@yahoo.com.au
2009 / 6 / 6


( قرأة لنص مسرحية -الجميلة- من کتابة الکاتبتان المغربية"زکية خيرهم"و السويدية "لينا ستايملر").

"المجتمع يخدع نفسه‌ علی الدوام" -مارسل موس-

أن التساؤل حول ماهية السلطة تاريخيا، اي سلطة الذکور الی يومنا هذا؟! يعني بالنسبة الی البعض الاقتصار علی وصف نتائجها دون الرجوع الی اسبابها الذاتية و الموضوعية. اي جعل السلطة تاريخيا جوهرا خفيا ترتبط بالماورائيات، لکي نتجنب استنطاقه‌ او اقحامه‌ في جدل حول شرعية وجودها، الذي بات راسخا منذ بداية التاريخ الی يومنا هذا، متجسدا في قوی غيبية و دنيوية، نابذا التسأول و الأستنطاق من اجل معرفة ما اقترفته‌ السلطات علی مر العصور، من قتل و اغتصاب و البطش بالغير بدون هوادة او رحمة.
فالسلطة لاتکون موجودة الا بالفعل، حتی ولو کانت تندرج طبعا في مجال امکانات مشتتة مستندة الی بنی دائمة.
ويعني ذلک انه‌ ينبغي البحث عن السمة الخاصة بالعلاقات السلطوية في اتجاه‌ العنف و القمع الذي سيغدو شکلها الاولي و الاساسي و سرها الدائم و ملاذها الاخير للبقاء دوما، مما يبدو في النهاية کأنه‌ حقيقتها، وخاصة عندما تضطر لنزع الماسک والظهور کما هي مجردا من الجماليات و الخطابات اللينة و الجميلة، و الشعارات الديمقراطية و ما الی ذلک من ادعاءآت حول المساواة والحرية. ان السلطة تجبر و تخضع و تحطم و وتدمر الاشياء، اذا لم يبق سبيل امامها، او لاقت مقاومة او تمرد، من اي فئة او جنس، فحينذاک ليس امامها خار، غير القيام بسحق من يقف عائقا امامه‌، ولم تکن الانثی علی مر العصور و السلطات الا ضحية، او کبش الفداء، او موضوع جنس او اغتصاب..الخ.
مایریده‌ سلطة الذکور للانثی اینما کان، هي العبودیة الطوعیة لهن، و في الحقیقة لیس الکثیر من الحکایات و الخطابات للمساواة و الأدعاء بحقوق المرأة وما الی ذلک، الا الاعیب لامتصاص تمردهن.
ان السلطة تحض و تحث و بعضا تبدل الاتجاه‌، تسهل او تصعب، توسع او تقلص، تجبر او تمنع، حسب الظروف و الامکانیات، ولکن في الحقیقة و الواقع، عندما تمارس السلطة تزول الحریة، والتجارب التاریخیة تثبت حقیقة ما نشیر الیه‌؟!.
هناک الکثیر من الایدولوجیات ادعوا علی مر التاریخ، بالقبض علی قوانین التاریخ و التحکم بمساره‌ من اجل احداث التحولات الاجتماعیة اللازمة، اي من اجل دفع الانسانیة نحو التحرر و المساواة و العدالة الاجتماعیة.
غیر ان التغیرات التاریخیة التي جرت، تدل بان المجتمعات تسیر غالبا، مخالفا او مناقضا لتوقعات المفکرین و المثقفین و المنظرین ؟!.
او نستطیع ان نقول ان التغیرات حصل، مغایرا و مخالفا بما فکر به‌ اصحاب الدعوات و الادلوجات، معنی ذلک ان الفاعل الاجتماعي هو اقل فاعلیة مما یحسب حسب الدراسات النظریة، وربما ان المحلل هو اقل علما مما یظن، او یدعي و خاصة عند اصحاب الادلوجات العقائدیة. انهم یتصرفون دوما بوصفهم اصحاب رسائل سامیة، یریدون بها نهضة الأمة و صلاحها. هکذا کان الامر منذ اصلاحيي عصر النهضة، الی یومنا هذا. ولکن النتائج قد اتت خلافا لما هو متوقع، بل کانت مخیبة للآمال و التوقعات. لهذا علی الکاتب و المفکر اینما کان، عدم التخلي عن مهمته‌ الاولی وهي فهم و قرأة مایجري، قرأة تفکیکیة، لکي یحسن التعاطي و التعامل معه‌، بعیدا عن التعصب و الجهل و الانغلاق، بممارسة نقد ابستمولوجي للخطاب السوسیولوجي، وهذا بنبذه‌ لجمیع العوائق المزیفة و المصنوعة.
علی مر التاریخ الذکوري، کانت الانثی ضحیة قمع و اضطهاد، سلطة عالم الذکور المتجسدة في اسفل الهرم الاجتماعي بـ"العائلة"، وهکذا صاعدا الی اعلی الهرم.
ولم یغیر المستجدات و التغیرات الحدیثة، بما فیها الغلوبالیزم الا اشیاء جزئیة و شکلیة من عالم الانثی، بما فیها تحویلها من غنیمة او کائنة تباع في سوق النخاسة الی بضاعة عصریة، تباع طواعیة من اجل متعة الذکور الذین یستطیعون دفع الثمن المطلوب، الی اناث اجبروا علی بیع اجسادهن، تحت ظل الخزعبلات الدیمقراطیة او اللیبرالیة، او ما الی ذلک من مصطلحات عقیمة، یرید دعاتها بترویجهم لها رفعها من حالة المشروعیة الی التقدیس، ولکن لیست المشروعیة حقا مقدسا نرثه‌، ولاهي دعوة یدعیها من یؤمن باستقامته‌، او باصطفائه‌ او افضلیته‌ علی بقیة الخلق، وانما هي فاعلیة بشریة سیاسیة لحسم امر السلطة، اما بالتشاور، او بالانتخاب و الاقتراع، او بالمناورة و المخاتلة، وهي تقر في الحد الاقصی بالغلبة و القهر، اي باستخدام القوة العاریة من اي مسوغ عقلي او من اي سند شرعي قانوني. وهذا النمط الدنیوي في اکتساب المشروعیة تخیلف هو ایضا و یتفاوت بحسب التجارب و العصور و العوالم الثقافیة.
الرؤیة الذکوریة للأشیاء، لا یقتصر علی السیاسة و الفکر و الایدولوجیة السائدة، بل نراها بکثافة في میادین الادب و الفن، ومن الجدیر بالذکر هنا ان نشیر الی رؤیة الروائي المعاصر الیاباني"هاروکي موراکامي"، حول صناعة او تجارة الجنسیة في الیابان، اذ نجده‌ یتکلم حول الموضوع في مقابلة خاصة له، ویقول: ( ان الصناعة الجنسیة في الیابان، عمل اکثر اتقانا و حرفیة"بروفیسونال"، اذ یعمل في مجالات تلک الصناعة الکثیر من الخبراء المتخصصین الجیدین....
وعندما حاولت کتابة تقریر حول الصناعة الجنسیة في العالم، زرت هامبورغ و ذهبت الی اماکن ممارسة الجنس فیها، اذ رایتها اماکن مغلقة خانقة تسیطر السلطة علیها.. ولکن في الیابان للجنس اسواق عدیدة و حرة، ولیس للسلطة اي دخل بالامور، او التحکم بها.. لا نری في الیابان اي ضغط علی صناعة الجنسیة، اذا کنت تستطیع دفع المال المطلوب للمارسة المتعة، فانک تستطیع اختیار اي مکان من الاماکن المتعة ببساطة و حریة تامة...الصناعة"التجارة" الجنسیة في الیابان عمل کأي عمل آخر لکسب المال و جني الارباح و لایشعر الیابانین في هذا بأي ذنب؟!).
لا نعرف ماذا نقول، عندما نری هذه‌ النظرة الاستعلائیة الذکوریة المریضة سایکولوجیا، لروائي وکاتب معاصر مثل "هاروکي موراکامي"، في نظرته‌ للانثی کجسد منعزل عن حقائق الحب و الحیاة و الحریة الذاتیة في الاختیار او الرد، ان تلک النظرة من قبل "هاروکي موراکامي"، یحرم ضمنا ان یمتلک الانثی جسدها، مادام تلک الجسد بضاعة للبیع، ومن الحق المشتري ان ان یتصرف بها کما یشاء، منافیا للظروف الاقتصادیة و المعیشیة، التي تدفع الانثی من اجل کسب المال ان یبیع جسدها لأي کان، مقابل ان تدفع لها.
کاتب و مثقف مثل "موراکامي"، لایهمه‌ مصیر بائعات الهوی و الجنس و ماینتظرهم من مشاکل نفسیة و جسدیة و روحیة و صحیة، وحتی اقتصادیة عندما یمرضون او یتقدمون في السن، من حیث لا یستطیعون ممارسة ماکانوا یقتادون بها سابقا.
في حال دعی کاتب مثل "هنریک إبسن" قبل عقود في مسرحیته‌"بیت الدمیة"، الإناث الی التمرد و عدم اطاعة قوانین یجبرهن بالقبول بالعبودیة و الرضوخ.
ولیس محاولة الکاتبتان"زکیة خیرهم" و "لینا ستایملر" في الاشتراک بکتابة نص مسرحي مستوحاة من "بیت الدمیة" لـ"إبسن"، الا محاولة جادة و جمیلة لتساؤل حول ماهیة موقع الانثی في یومنا هذا، من خلال طرحهم لمشاکل و قضایا متعددة، بمفردات بسیطة و مشاهد بعیدة عن التصنع و التکلف، في نص مفتوح قابل للقراءة الحیة و الجادة، بما فیها من معاني خلف السطور من خفایا و خبایا تنافر او تقارب الثقافات و المجتمعات، ضمن متطلبات و متغیرات العصر الحالي، من اجل الوصول الی مایقوله‌" میشیل فوکو":
( فالمقصود هو ان یجعل المرء من حیاته‌ مادة معرفیة او تقنیة، اي اثرا فنیا، تکاد ننسی في مجتمعنا تلک الفکرة التي مفادها، ان اهم اثر فني یجب الاعتناء به‌، واهم موضع یجب ان نطبق فیه‌ قیما جمالیة، هو نفسنا و حیاتنا الشخصیة و کینونتنا).
من الجدیر بالذکر ان نشیر هنا، ان الافکار الآیدیالستیة و المیتافیزیکیة، حاربت منذ بدایاتها الی یومنا هذا، جمیع الافکار و الاطروحات المتمرکزة علی بناء و ابتکار الذات الانسانیة، بعیدا عن مشیئة القوی الماورائیة و سلطته‌ الذاتیة المطلقة، ومن البدیهیات اننا لانستطیع ان نکشف "انا" الحقیقي لذواتنا، بدون فصلها من جمیع العوائق الذي یجعلها غامضة، مشوهه‌ و مبتورة عن ماهیة الکینونة کماتریال للنقاش و الجدل، او ارضیة لطرح التساؤلات المستمرة من اجل التغییر و عبور المیادین الدوغمائیة و الافکار الغیبانیة العقیمة، العائقة عثرة لوصولنا الی واقع افضل، متجسدة في المساواة و العدالة و الحریة، بدءا بمساواة کاملة بین الذکر و الانثی، الی تقارب و تفاهم المجتمعات و الثقافات، وما الی ذلک من امور، متجاوزین فروقات و معظلات و مشاکل عویصة، قد حول الارض الی جحیم لا یطاق، آخذین بنظر الاعتبار مایقوله‌"بوتول":
( المجتمعات کالأفراد تشعر لا شعوریا بالحاجة لایجاد المبررات، فتتراکم الاضطرابات و المعظلات و حالات القلق، لتعبر عن نفسها بأشکال عدوانیة تنتشر في اشکال شتی، فمثلا یعتبر کل منا سلاح الآخرین سلاحا هجومیا، ولکنه‌ یعتبر سلاحه‌ الخاص سلاحا دفاعیا).
اننا نری و نقرء یومیا، مواضیع حول ارتفاع حالات الشدة و القمع و الایذاء و حتی القتل ضد الانثی، وخاصة في البلدان المتخلفة، بدون ان نقوم بمحاولة جادة لقراءة ماتحصل، او رؤیة ماورائها من دوافع اجتماعیة سایکولوجیة للعنف و جذوره‌ العمیقة في بنیان المجتمعات و خاصة في البلدان الاسلامیة. تشیر "د.نوال السعداوي" في کتابها"قضایا المرأة و الفکر و السیاسة-قاهرة-2002"، الی مسائل هامة، اذ تقول:
( مع تصاعد القوی السیاسیة الدینیة في بلادنا منذ السبعینیات من القرن العشرین اشتدت القیود علی النساء و الفقراء. لقد زاد الفقراء فقرا، وحرمت الاغلبیة الساحقة من الضرویات المادیة، ولابد من قمعهم بالوسائل الروحانیة و مزید من المواعظ الدینیة. انتشرت ظاهرة التدین بین الرجال و ظاهرة الحجاب بین النساء. اشتدت عملیات التخویف عذاب القبر و الحرق في نار جهنم الحمراء، وتعلیق المرأة من شعرها یوم القیامة ان خالفت الرب او الاب او الزوج...........القیم المزدوجة في بلادنا لاتعني انها القیم الانسانیة الصحیحة، لان الازدواجیة في حد ذاتها مناقضة للأخلاق، انها تعني الکذب، وتعني الظلم و السبب في انتشارها آلاف السنین و استمرارها حتی الیوم" ومنذ نشوء العبودیة"، لیس لانها صحیحة و عادلة، بل لانها تفرض بالحدید و النار علی الاغلبیة الساحقة. بقوة البطش السیاسي و الدیني معا. وقد یکون هذا البطش خفیا مستترا وراء کلمات جمیلة من نوع الطاعة و الفضیلة و الایمان و المثالیة و الوطنیة و الشرف و الاخلاق و الامومة و الانوثة...الخ).
ما تشیر الیها "د.نوال السعداوي" في ما سبق، لیس الا حقائق واقعیة لایمکن تجاهلها او غض النظر عنها، الا یری اکثریة الذکور مهما کانت تحصیلهم الدراسي او مستواهم الثقافي، الاناث کأداة للمتعة و الانجاب مع رؤیتهم کخادمات ماهرات في خدمتهم دوما؟! أیمکن ان نسمي اي مجتمع من المجتمعات، مجتمعا حرا بدون ان تکون اناثها احرارا، بکل معنی الکلمة للحریة!؟.
هناک الکثیر من المفکرین و الکتاب، اسآءوا الی قضیة الانثی في کتاباتهم و کتبوا عنها ککائنة ساذجة، لا یکمن اهمیتها الی في مفاتنها الایروتیکیة، لأثارة شهوات الذکور و جذبهم و ما الی ذلک من استعارات مخاتلة و مخادعة لابقائها في مکانها المألوف بالنسبة للذکور و الغیر مألوف بنسبة لنفسها مقایسة بابسط حقوق الانسان او المستجدات و التطورات و...الخ.
انهم حاولوا و امثالهم یحاول الیوم ان تجعل من الانثی موضع للجنس فقط، تارکین مشاعرها و معاناتها و آلامها... الا یقول الفیلسوف الالماني"نیتشة":
( عندما تذهب الی المرأة لاتنسی الصوت).
او یقول:
( تعتبر المرأة عمیقة لأنه‌ لا عمق عندها).
مهما فعلنا لتبریر تلک الکلمات، فاننا لا نستطیع انکار رجعیة و عدم انسانیة هذه‌ النوع من المقولات المسمومة، الذي اذی الانثی علی مر السنین و لایزال اصحاب تلک الانواع من المقولات و الکلمات و التنظیرات، مستمرین في الکتابة و القول حسب نفس المنهج العقیم و الدوغمائي، في حین ان علاقة الذکر بالانثی في حالته‌ الانسانیة، لا یفسرها الحالة البیولوجیة وحدها، هناک احتیاجات کثیرة لاي ارتباط انساني بین الجنسین، من افکار و هواجس و احلام و هوام و الکثیر من الاشیاء الدفینة، کخوفنا من الوحدة و الموت، الیس المودة و الحب و الوئام سببا لاستمرارنا في الحیاة؟!.
تشترک في استمرار احتقار الانثی و اغتصاب حقوقها، قوی عدیدة من قوی فکریة و غیبانیة و اجتماعیة و سیاسیة کبنیة فوقیة لاي مجتمع طبقي، لهذا علینا ان لا نتعجب حینما یشیر احدی شخصیات مسرحیة "الجمیلة" المسمی "حسین" في اکثر من حوار له‌، حول لاجدوی مقارنة الانثی بالذکر، اذ یری"حسین" ان الخالق خلق الرجال اقویاء و النساء ضعفاء و ما الی ذلک من آراء تافهة و رجعیة حول وجوب بقاء الانثی في البیت و عدم مصافحته‌ للرجال، او عدم جواز خروجه‌ للعمل و الاختلاط بالناس و المجتمع، اذ یری "حسین" ان المرأة لیس الا آداة للانجاب و رعایة الاطفال و الزوج و...الخ.
قال "ادولف هتلر" نفس او مایشبه‌ مایقوله‌"حسین" في المسرحیة، اذ قال:
( مکان المرأة البیت او المطبخ).
یخاف "حسین" معرفة زوجته‌، بأمور مثل"الحریة" و "المساواة"، کما یخاف الکثیر من الذکور، ویبقی السؤال المحوري و الجوهري لماذا هذا الخوف من معرفة الانثی او فهمها لمعاني الحریة و المساواة إسوة بالذکور، کما خاف من قبل اصحاب العبید بمعرفة عبیدهم للحریة و المساواة، لأن معرفتهم بوضعهم لیس الا طریقا لتمردهم و المطالبة بحریتهم.. یحاول مسرحیة"الجمیلة" اثارة نقاط کثیرة منها ‌هذه‌ النقطة الحساسة، من خلال حوارات بسیطة ولکن عمیقة، یجذب القاريء کنص، ویجذب المشاهد کعرض حي، تجسد فیها الکثیر من المشاکل المحجوبة بعد رفع الغطاء عنها، او بإثارة الشک حول اي یقین سلبي، کما اشرنا الیها في حوارات "حسین"، انه‌ یقول ببساطة مایعرفه‌، ولکن اذا امعنا النظر نری ان مایقوله‌ لیس فکاهیا او بسیطا، بل انه‌ اخطر من اي سلاح فتاک، مع انه‌ احدی الطرق لخداع الضمیر الحي حینما یقول: "لاتؤذوا الاناث"؟ مادام هناک عقلیة ماورائیة قررت سلفا ما تکون فیها حال الاناث، فلا فائدة في الجدل و المناقشة، او الاعتراض، اذا اعترضت مایقوله‌"حسین" معناه‌ انک تعارض القوی المساندة الواقفة خلف "حسین" و امثاله‌، ذو عقول متحجرة، الذین لایغیرهم حتی الاختلاط بالمجتمعات المتقدمة و المنفتحة، بل یزیدهم تعصبا و سلفیة، الی حد لایطاق.
ولم یبقی للکتاب الجیدین، او الکاتبات الجیدات روحا و عقلا و فکرا امثال "زکیة خیرهم" و "لینا ستایملر" الا الاستمرار قدما علی نفس الدرب في محاولات جدیدة و متنوعة، مع تمنیاتي بتکرار محاولاتهم بالکتابة المشترکة و ایضا توسیع نطاق المشارکات، انه‌ لجمیل ان نری مشارکات ادبیة او فنیة، لا تعترف بالعوائق و الحواجز الجغرافیة و القومیة و الانتماءات، تنظر الی الاشیاء من وجهة نظر انسانیة بحتة نابذا الخلافات و التناحرات و الصراعات العقیمة من اجل مستقبل افضل للجمیع بدون استثناء.

 

 




 
الاسم البريد الاكتروني