واضح جداً بسيط تماماً

الخميس : 6 ـ 8 ـ 2009

واضح جداً بسيط تماماً

أو

هْعَمُْجُ ْيِمال

فكن رجلاً رجلهُ في الثرى

وهامة هامته في الثريا

(أبو الحسن النعيمي)

 

تغرب المواطن العربي عبدالله العربي، فترك والده وحيداً، إلا من صبي هو شقيقه. وعندما قتل الوالد في حادث سير مدبر، لم يكن مع الصبي في البيت الخربة، سوى الوحشة، وذكريات عن أخ أكبر تغرب ذات يوم.

وهو، المواطن العربي عبدالله العربي، تغرب على غرار المتنبي، فلا صديق إلا الغربة والوحشة، ولا رب له، إلا سيد الأرباب أجمعين، تعالى الله العلي القدير عما يصف الواصفون.

وحطت به الأقدار في قلاوونستان، تلك البلاد البعيدة عن داره الأولى، حيث يكثر مخلوقان: الجراد والبشر، وسط تجمع عشوائي، انتج مجتمعاً يقوم على التراتبية الهرمية، ومنظومة عَسسَيّة مُحْكَمة.

كان ذلك في قرن مضى، ربما هو الزمان الذي عاش فيه الفقيه أبو الحسن النعيمي، حسب أحد المصادر العربية الحديثة التي تعنى بالاعلام العرب على اختلاف أزمنتهم ومشاربهم.

"عبدالله العربي". هذا هو اسمه الكامل، حسب ذلك المصدر. وعبثاً حاولت معرفة المزيد عنه، اللهم إلا تلك السطور، ومعها أربعة أبيات للفقيه المحدث أبو الحسن النعيمي، الذي عاش في القرن الرابع الهجري، حسب بعض المعاجم العربية.

في بداية حكايتي مع عبدالله العربي، حسبت أن أبيات الفقيه النعيمي، قد ضلت طريقها إلى أسطر عبدالله العربي. لكنني بعد تدقيق واعادة نظر، تبيّن لي أن شعر الفقيه المسلم، والأسطر القليلة في شأن ذلك المواطن العربي، هي نسيج واحد.

ثم، وفي لحظة افتكار رحمانية، وبينما كان مصنّف: "أخبار عبدالله الصعلوك قاهر الولاة والملوك" بين يدي، خطر لي أن أقول: ان عبدالله العربي، والفقيه النعيمي، اسم لرجل واحد هو عبدالله العربي، أو أبو الحسن النعيمي.

وهكذا رجعت إلى الأبيات الثلاثة الأخرى، التي تشكل مع البيت الذي جعلت منه ثريا هذا المقال، شجرة كاملة، ورحت أنقب في المنظومة النفسية، والخريطة الأخلاقية، لانسان رجله على الأرض، وبيضة رأسه في الثريا، كما تقول الأبيات المتوفرة في المعاجم الحديثة أيضاً.

يا الله ... ّ

أيعقل أن يتماهى الصعلوك بالفقيه، وينشأ من الاثنين "واحد" جديد، هو انسان، أي رجل أو امرأة، كما تعلمون أعزائي القراء، أطال الله في أعماركم، ومَدّ في أيامكم، وجعلكم على طريق الصواب، لتعلموا بعد هذا الدعاء أن من لا يغير نفسه، لا يغيره الله، وان من يستحق عنوان "انسان"، بصرف النظر عن اسمه، سواء أكان عبدالله العربي، أوهْعَمُْجُ ْيِمال، أو أبو الحسن النعيمي، هو من يقول: هذا أنا، رجلي في الثرى وذروة رأسي في الثريا.

أليس كذلك، أيها السادة المحترمون جداً؟

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.




 
الاسم البريد الاكتروني