كدُّ الفتى عبادة

الثلاثاء : 25 ـ 8 ـ 2009

كدُّ الفتى عبادة

لا اُحبّ الفتى أراهُ أذا ما

عَضَّهُ الدَّهرُ جاثماً في الظّلالِ

(ديك الجن)

 

يقول القس الأمريكي، الخطيب الكاتب إيمرسون، إن الأحداث الكبيرة معلقة بفرص صغيرة.

ويقول غريب المتروك، بعد الاتكال على الله، إن الأحداث الكبيرة معلقة بفرص كبيرة أيضاً. والحكم كما يبدو ميزان التجربة الواقعية، على صعيد الأمم والأفراد.

والأمم الأخلاق. والعمل الأخلاق. وإذا ما رأيت فتى عاملاً، كاداً، متعرق الجبهة، فاعلم أن ذلك مردُّه عاملان، الأول رؤيته للعمل، حيث العمل العضلي شرف كبير، والثاني عزة العامل واعتزازه بنفسه.

والعمل الفكري، شرف ما بعده شرف.

انظر الى شغيلة الفكر. وابصر عمالة القلم، تجد الخير في ريشة قلم، يجد صاحبها العلم، وتجد المجد في حبر سال من الدواة على الصفحات البيض، كما يصبغ الدم العبيط لحى الثوّار الصرحاء.

ارجع أيها الغافل المتطامن إلى نعمة حديثة زائلة إلى سيرة رسول الله عليه أفضل الصلوات والتسليم، واقرأ ما قال في شأن الكد والعمل، وتوقف كثيراً عند مقولاته في شأن الكف الخشنة، فماذا ترى؟ وهل تستطيع أن ترى فعلاً؟

إن هو إلا وحي يوحى، فإذا كان الوحي يقول بتمجيد العمل، ويصرح الله بالثناء على اليد العاملة، فإن شغيلة اليد والفكر، تحت ظل الكرسي الذي ليس كمثله كرسي.

انظر يا هذا ! ، كل الأنبياء عمال، وكلهم شغيلة، فلماذا أنت اخترت طريق البطالة والعطالة والبطر والكسل والخمول؟ وبأي وجه ستلقى الله، إن أنت أسأت الى شغيل فكر، وعامل باليد.

وبأي وجه تلقى زوجك، وأولادك وأصدقاءك، وأهلك، وعشيرتك، وأبناء وطنك، إذا أنت حاربت عمال الفكر واليد زوراً وبهتاناً، واخترت معسكر أعدائهم، ومصاصي دمائهم، طمعاً في رضا فلان وعلان، أو من أجل ترقية وظيفية صغيرة؟

اسمع يا هذا، إن ملايين عمال الفكر، ومثلهم من عمال اليد، يقولون لك اليوم كما قال أسلافهم لأسلافك في نيويورك في قديم القرون: ضع سوطك جانباً.

ما اكرم عمال الفكر واليد، إلا كريم. وما أهانهم إلا لئيم زنيم.

وايم الله ، أنا لنرى نور العمل يسطع بين أيدي العاملين، فتهتدي بسناه البشرية إلى حيث العدالة والمساواة والتضامن والسلم الأهلي وتكافؤ الفرص.

وإياك واحتقار شأن عمال اليد، وعلماء الفكر.

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني