رسالة الى الذي هو انت

الثلاثاء : 2 ـ 9 ـ 2009

رسالة الى الذي هو انت

 

كَذِبَ البَعْضُ ، لا جَمالَ سِوَى الفَنّ

مُنيرًا فِي صُبْحهِ وَالمَساءِ

( أبو الكلام المُجَلّي )

 

أما هذا الذي هوانت ، او نحن ، فحديثه في سياق هذا الحديث ، وبين جنباته ، وفي رأس كل سطر منه ، وفي حركة كسر حرف الراء من كلمة رسالة.

الم يُشَقْشِق صاحبنا فقال ، وهو القائل ، انا نُقْطَة بَاءِ الْبَسْمَلَةِ ؟

 

شقشقة ؟

ربما ، ولكن ليس من يَرْتَضِع الحليب من ثدي أمه العربية ، كذلك الذي كان حليبه صناعة ، وثدي أمه صناعة ، وفراشه صناعة ، وكل ما حوله ، وعاليه ، وسافله صناعة في صناعة.

 

والذي ارتضع الحليب من ثدي امه العربية ، مقصد العلماء ومحجة المفكرين ، ومطلب الأدباء . تراه موجوداً ، ويراه غيرك غير موجود ، لأنه مثل الشمس خلف السحاب ، يصل ضوءها إلى آخر نقطة في كوننا الفسيح.

 

ولذلك يعرفه تلامذته ، ومحبّوه .

تماماً كما حدث شيخنا محمود محمد شاكر، الذي لم يَدْنُ منه إلا من عرف ان أصل الثقافة الدين ، وان هذا الضابط الأخلاقي ، عاصم ما بعده عاصم ، لأنه من روحك انتَ.

وانَّ الدينَ الجَدَلَ .

 

ألا فليتذكر ذلك الذين لم يعرفوا الثقافة ، ولم يعرفوا الدين ، الذين سلّعوا كل شيء وقع في أيديهم ، وكل إنسان صار تحت هيمنتهم ، وكل أرض ، وكل ماء: السلعة هي الصنم الجديد وهي صورة صخر بن حرب ، في القرن الحادي والعشرين!

 

فأينكَ يا مُحطّم الأصنام؟

وأين انت يا دليل الحائرين ، وحامي ظهور المجاهدين ، وجابر عثرات الكرام ، والدال عليه اسمه ، كما يدل القمر على ضوئه؟!

 

وينتقل الحديث الى أهاب شيخنا المعرّي ، ولكن في قلب ما اجترحه هذا الشيخ وهو في ليلته الزنجية ، ينادي على من يسمع الصوت ، ويعي الكلام ، ويعرف مقالات المقام ، ومقام المقالات : كَذِبَ الظَنُّ ، لا امام سِوى العَقْل

مُنيراً في صُبحهِ وَالمَساءِ ..!

 

فأين أنت أيها العالم المحقق من هذا اللعب على الشعر ، والنثر ، والاسماء؟

ها نحن ايتامك الذين تجاوزنا الستين ، نضام في عقر دارنا ، ويستهان بنا تحت عناوين كانت ذات يوم مضمون عناويننا الشخصية ، وليس انجازاتنا فقط؟

 

أين انْتَ يا أنْتَ؟

 

ومن يعيد حكاية المِنْسأةِ ؟

كان سليمان - عليه السلام - يمرّ ، وهو في المقدمة من جيشه ، حين خاطبت تلك النملة فريقها ، بأن يجتمعوا في زواغير الأرض ، لئلا يحطمنهم جند الملك : فتبسم سليمان .

وبعد ذلك اكلت العثة منسأته!

شقشقة؟ نعم ، انها حديث " الانْتَ " الى " الانْتَ "

نعم هي كذلك ، يسكنها الذي هو انت ، ونحن هو ، لأنه جاء من نور العماء ، وسيعود الى العماء . وعندها هو يقول : كذب الظن ، لامَلِكٌ الاَ انْتَ !

 

****

 

اضاءة :

 

عندما افقت من اغفاءة ناعمة ، يسبّبها تلف كليتيَّ الاثنتين ،

على رأي البروفيسورة كلوديا غينيسبرغ ، التي تشرف على علاجي

في المستشفى السنسكريتي في دبي ، ... اقول : بعدما افقت من تلك الاغفاءة الناعمة ، عرفت ــ ربما للمرة الالف ــ انني اكتب في احلامي مقالات وقصصا واشعارا ، تستعصي على الذين يراجعون ما اكتب في ( صالات التحرير ) ، وهذا ما جعلني امارس هوايتي في اختراع شخصيات ، او الاضافة الى شخصيات واقعية ، اوالتماهي في شخصيات لم تولد بعد ، لكنها ميتة في احلامي .

 

ملاحظة غير بعيدة عن النص :

 

الذين يتابعون ما اكتب في ( صالات التحرير) ،

لا يعرفون دوريس جراي ، او كاثلين مانسفيلد ،

او سالمة صالح ، اومسعودة قبل ان تصبح

مسعودا العمارتلي

 

اشارة الى ما سبق :

 

أظُنُّ انني خلقت ابو الكلام المجلي من حبر الكلمات ،

وانني اردت ان اجعل منه منافسا لفظيا لسجين المعرّة .

 

... وقيل هكذا والله اعلم

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

juma_allami@yahoo.com

 






 
الاسم البريد الاكتروني