المجنون الجميل

محمد رحو

 يحتشد حوله الأطفال

ليحكي لهم

عن سيرة عاشق القمر

عن رحلة اغترابه المدهشة

بين أحراش ليل البلاد

بحثا عن نجمة زرقاء

تجدد لون السفر

لمعنى الفرح بالحياة

بعد انكسار الحلم

وانطفاء قنديل الصور

الأطفال الذين تحرص الأمهات

على منعهم من الدنو

من كوخه الجلي حد الشبهة!

***

قبل أن يولد الأطفال

قبل أن يبارحوا أحضان الأمهات

ليكتشفوا سحنة الساحة الغبراء

قبل أن يركضوا خلف كرة لعينة

لطمته أكثر من مرة

ليمرغهم في وحل اللعنات!

كان هنا

يترقب عربة بائع الخضار

ليمنحه بضع حبات

من طماطم أو بطاطس أو بصل!

***

هو المجنون الجميل

يستحضر أشياء غامضة

فيبكي

ثم يستحضر أشياء غامضة

فيضحك!

***

حين يكون مزاجه رائقا

يحكي لأصدقائه الأطفال

عن عصفورة جميلة

مدى الخريف يراها

تغرد حلم الأجيال

ليختم الحكاية

بأغنية جميلة

وحده يبدع رؤياها!

***

الشرطة لا تأبه بوجوده

وهو لا يبالي ب"الواشمة"*

كلما رآها تطارد

مقامرو الحي أو مخمروه

يقهقه عاليا

حد أن يستلقي على قفاه!

***

هو المجنون الجميل

كفضيحة ترج برج الأخلاق

كالحقيقة يخرج عاريا

غير معني بتواطئ قمئ

بين حضيض الصمت و قمم الحذلقة!

غير عابئ بما ارتضى الناس

من طقوس تخشى الخلخلة!

*تسمية أطلقتها شبيبة السبعينيات

على سيارة الشرطة في المغرب!




 
الاسم البريد الاكتروني