المطبخ العربي يتخلى عن تقاليده وينجذب لفنون الطهو العالمية

نادية الفواز

أجمع اخ/site/photo/2492 تصاصيون على أن الطبخ ثقافة عالمية، وفن خاص يستمد ملامحه من العادات والثقافات الشعبية، مشيرين إلى دور الأطعمة وأصنافها في التعرف على سمات الشعوب، حيث تحدد العادات الغذائية للشعوب وقواعد المائدة المفهوم الثقافي والحضاري للبلاد.
وأشار بعضهم إلى أن العادات والتقاليد تميز المطبخ العربي، وأن الفترة الأخيرة شهدت انجذابا لفنون الطهو العالمية في مختلف دول العالم، كنتيجة طبيعية للتطور الهائل في كافة المجالات، وتطرقوا إلى المعوقات التي تقف أمام الشيف العربي للوصول إلى العالمية.
يقول مدير أحد المطاعم عادل خضر عقيل "الطهو عالم فريد يكشف من خلاله كل فرد عن خياله، حيث يمكنه أن يبدع من خلاله أصنافاً وإشكالاً نادرة من الأطعمة، وهو عالم يخضع إلى أنظمة دقيقة، فالطبق الذي يكون شهيا في أحد البلدان يمكن ألا يؤكل في مناطق أخرى، وذلك لأن حاسة الذوق وممارسة الطبخ لهما روابط معقدة، حيث يغلب فيهما المكتسب على الفطري، ولذلك قد يقبل بعض الناس على تناول الطعم المر والحاد".
وأضاف أن كل حضارة تضم قواعد هامة بالنسبة لأطعمتها، وأي خرق لهذه العادات ينجم عنه نفور اجتماعي، إلا أن هذه القواعد في كل الأحوال ضرورة تعتمدها كافة الحضارات ، مشيرا إلى أن فن الطبخ ينتمي إلى الثقافة الخاصة بالشعوب، وهو يرتبط بالذوق ، حيث يفرض المطبخ فلسفة خاصة تحاكي الفن والحياة والحضارة..
وأكد خضر أن هناك علاقة وطيدة بين اللغة والطبخ، حيث إن الناس تتعدد لغاتهم بحجم ما تتعدد فنون طبخهم، مبينا أن كل حضارة من الحضارات تتمتع بمطبخ خاص يضم العديد من القواعد والتنظيمات،التي تحدد ما هو قابل للأكل، وذلك حسب المذاق الحلو أو المالح أو البارد أو الحار ، أو اليابس الجاف.
وعن الأكلات المفضلة لدى الشباب قال خضر "الأكلات المبردة والمثلجة تجد إقبالا كبيرا من الشباب ، رغم أن هذه الأكلات ذات مذاق وطعم رائع وأثار صحية سيئة، وتظل الأسماك من أفضل المأكولات، وأكثرها غناء بالعناصر الغذائية، وأكثرها قبولا من الأفراد والعائلات".
وعن الشيف العربي وموقعه في العالم أشار إلى أنه لم يأخذ حقه، والسبب أنه لا يملك تقنيات كافية، إضافة إلى عدم وجود جهات تدعمه ، لإيصاله للعالمية ، مبينا أن الشيف العربي يحتفظ بأسرار هامة في مهنته، ولكنه بحاجة إلى تقدير ودعم أكبر لترويج وصفاته على مستوى العالم .
وعن سبب تفوق بعض الرجال في الطهو قال خضر: في لبنان يتفوق الرجل على المرأة في فن الطهو لوجود الانفتاح والدراسة والثقافة والبحث ومحبة هذه المهنة لدى الشيف اللبناني، أما في دول الخليج فإن الطبخ يكون من اختصاص المرأة، ولذلك تفوقت المرأة في الخليج على الرجل في الطهو وفنونه.
وتقول اختصاصية التغذية سها عبيدات "فنون الطهو وإشكالها تميز تراث البلدان، وتعبر عن اتجاهاتها وحضارتها ، ويلاحظ المتابع وجود تغيرات جذرية متوالية في العادات الغذائية للشعوب، حيث لا تزال تتزايد الابتكارات في الوصفات في ميادين الطعام والشراب، وابتكار أصناف ومذاقات متعددة إلى مالا نهاية، إضافة إلى التغيير في طرق تقديم الأطعمة والابتكارات المتكررة في هذه الطرق".
وذكرت أن المطبخ العربي والخليجي يحمل عبق المكان وأهله مع الطبيعة والليل والنهار والحرارة والبرودة والشجر والنباتات، ورغم كثرة الإقبال على الوجبات السريعة وخاصة من قبل فئات الشباب والشابات، إلا أن الوجبات المحلية التي تحمل الطابع المحلي تظل محافظة على غناها وخصوصيتها، وهي تعبر عن خصوصية البلد وطريقة أهله في الحياة.
ويقول مدير فندق البحيرة بأبها راسم بعاصيري "الأطعمة تشتمل على وظائف حضارية وبيولوجية في تكوين الإنسان، ويقول المثل الشعبي قل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت، وقد بدأ الإنسان العربي خلال الفترات الماضية يتطلع إلى الحضارات المتنوعة والمختلفة، ويحاول الاستفادة منها في تعزيز ثقافته، والخروج من دائرته إلى عوالم أخرى، وأصبح عدد من المطاعم يقدم وجبات لحضارات ومطابخ عالمية فرنسية وإيطالية وصينية وأمريكية ويابانية وتايلندية وهندية، وأصبح هنالك حالة من الانجذاب لهذه الحضارات، والطرق الجديدة في صناعة الأطعمة".
وأشار إلى أن أصحاب المطاعم الذواقة على مستوى العالم عملوا على نشر ثقافتهم الخاصة بالطبخ، والتي تحكي ثقافة بلادهم، كما عمل عدد من الباحثين على إيجاد آداب خاصة وعلم يضاف إلى العلوم الإنسانية هو علم الطهو.
وأضاف أن شعوب الشرق الأوسط أدركت منذ القدم أهمية الغذاء في تشكيل الإنسان نفسيا وجسميا وروحيا، حيث جعلت سلوكيات الغذاء من أوائل السلوكيات والتي استخدمت أيضا في علاج عدد من الأمراض البسيطة والمستعصية، وقد وضع الإسلام عدداً من القواعد الخاصة بالأطعمة التي تشجع أو تحذر من الأطعمة، وذلك بهدف تحقيق تناغم بين الإنسان عقليا ودينيا مع المحيط والبيئة.
وعن المزايا التي تميز المطبخ العربي قال بعاصيري إن الميزة الأهم في فن الطبخ هي طريقة معاملة الضيف، والتي تعكس مباشرة شخصية المضيف، إضافة إلى فنون تحضير الطعام، وأضاف أن الضيافة في البلاد العربية تحمل أصولا وعادات وتقاليد راسخة ، ولكن الفترة الأخيرة شهدت تغيرا وانجذابا شديدا لفنون الطهو العالمية في مختلف دول العالم، وفسر ذلك بأنه نتيجة طبيعية للتطور الهائل في كافة المجالات، وتطور وسائل الاتصال، وانتقال الحضارات بشكل سريع وهائل.




 
الاسم البريد الاكتروني