طبق (المنتو): من تركستان إلى المدينة المنورة

تنف/site/photo/2591 رد بلاد نواحي بخارى وبقية الجمهوريات الإسلامية وشمال الصين (والصين الفعلية وليس فقط الجزء المحتل والذي هو تركستان الشرقية والتي يسميها الصينيون منطقة سينكيانج الأويغورية) وأجزاء شعوب الأزبك في أفغانستان بتركيز أهلها على إعداد أطباقهم الأساسية من العجائن المسلوقة إما في الماء مباشرة أو بالبخار. ويعتبر «المنتو» من أشهر تلك العجائن التي انتقلت إلى المملكة إبان هجرة الأجيال الأولى من أحفاد البخاري ومسلم وكوكبة علماء الإسلام من بلاد بخارى وسمرقند إلى بعض مدن المملكة كالمدينة المنورة والطائف حتى أوشك أن يكون المنتو اليوم أحد أكلات الطائف أو المدينة الشعبية. وإن كان المنتو هو الأشهر  إلا أن الشعوب البخارية عندها من المعجنات أكثر من مجرد المنتو. وإن كنا تعودنا أن نأكل المنتو في المطاعم إلا أنه أحد المعجنات الأساسية التي تقوم ربات البيوت بإعدادها هناك. والمنتو في حقيقته لا يُنسب هناك لإقليم دون الآخر، وإن كان أهل أزبكستان يعتقدون أنهم أهل المنتو (مع غيرهم) ويعود الفضل لهم لإيصاله إلى أفغانستان حتى غدا مما يتفنن في صنعه كل أزبكي أو فارسي أفغاني. إلا أن أهل تركستان بعمومها الشرقية والغربية بجمهورياتها الخمس (أزبكستان، وطاجيكستان، وتركمانستان، وقازاقستان، وقيرغيزستان) هم أهل المنتو ولهم خصوصية في فنون إعداده. وبعيداً عن مواطن المنتو الأولى تبقى حقيقة أن مصدره من تلك الأراضي، وهو أكلة معروفة عند تلك الشعوب جميعها وهو ضمن العجائن التي تنتشر هناك، وإن تعددت أسماء تلك الأكلات من إقليم لآخر، وبين شعب وآخر فإن أفكارها الأساسية ومكوناتها الجوهرية واحدة. فمن تلك العجائن وإن اختلفت في طرق إعدادها بين كشغر الشرقية أو بخارى الغربية أو بين أنديجان وأطراف الصين ، هناك «اللغمن» وهو أقرب ما يكون من المكرونة أو الباستا الإيطالية، وما هو مكرونة أوباستا، فهو يعد من العجين الطري وتوضع عليه الخضراوات المسلوقة ولعله يسلق معها. وهناك ما يسمى في تركستان (جواجوه) وهو عجين محشي ومسلوق ويؤكل بالفلفل الحار المطبوخ والذي يسمونه هناك (اللزه). وعند تلك الشعوب أيضاً طبق لذيذ يسمى (الليوطازة) وهو عجين رقيق جداً يسلق بالبخار وهو أقرب شبهاً بالمرقوق وإن كان أرق منه ويؤكل مع السلطات. أما «الششبرة» عند أهل تركستان عموماً ويسميها أهل أزبكستان (تشبره) فتعد من ألذ وأشهر الأكلات عندهم لا بل تَعَدَّتهم شهرتها وهاجرت فكرتها منذ كان يحكم بلاد الشام الأتراك واستقرت في بلاد الشام وأسموها شيشبرك وعدلوا إعدادها بصورة بسيطة وما هي بالشامية الأصل. والتشبره أو (الششبره) هي عجينة حشوها لحم غنم مفروم وهي  نفس عجينة ولحم وبهارات المنتو عند بعض الشعوب هناك وإن اختلفت قليلاً عن بعض الجمهوريات الأخرى. ولو عدنا قليلاً للمنتو. فهو أنواع أيضاً وليس نوعاً واحداً، فبجانب الحجازي الوطن الذي يعد باللحم المفروم وشيء من البهارات، فإن هنالك منتو بالقرع وآخر يُحشى بالكراث والكزبرة مع أو بدون لحم (حسب الشعوب) وهناك منتو يسمى (منتو بلق) وهو إسفنجي ينضج جزئياً بالبخار ليعاد وضعه على الصاج. إن من أصول إعداد المنتو أن يعد من لحم الغنم وبه نسبة من شحم «اللية» لإعطائه طراوة وطعماً خاصاً به، ومن عادات أكله شرب الشاي المر (دون سكر) معه أو بعده اعتقاداً منهم بأن ذلك يسهل مرور الدهون من القناة الهضمية ويسهل الهضم وإن كانوا يمارسون شرب الشاي مع جميع مأكولاتهم العجينية والأرز.

طريقة إعداد طبق التشبرة (الششبره)

المقادير

أولاً: مقادير العجينة - كوب دقيق - نصف كوب ماء - ربع ملعقة صغيرة ملح ثانياً: مقادير الحشوة - نصف كوب لحم مفروم، يفضل أن يكون المفروم خشناً ونسبة الدهن فيه مرتفعة (النصف). - 3 حبات صغيرة بصل مفروم ناعماً. - ملعقة صغيرة فلفل أسود - ملعقة صغيرة ملح مقادير الحساء - بصلتان صغيرتان مفرومتان فرماً ناعماً. - 4 ملاعق كبيرة زيت. - حبتا طماطم متوسطتان مقطعتان ناعماً. - ملعقتا صلصلة (ويمكن استبدالها بحبة طماطم مطحونة). - قليل (طرف ملعقة صغيرة) فلفل أسود. - ملح حسب الرغبة. - ربع كوب كزبرة خضراء مقطعة ناعمة.

 الطريقة

أولاً: - يخلط الدقيق مع الملح ويعجن بالماء عجناً جيداً. - تغطى العجينة وتترك جانباً. ثانياً: - يخلط اللحم المفروم مع البصل ويضاف إليه الفلفل الأسود والملح ويترك جانباً. ثالثاً: - يسخن الزيت ويضاف إليه البصل ويحرك حتى يذبل ويصفر. - تضاف الطماطم للبصل وتحرك حتى تذبل ويرفع من على النار. - تقطع العجينة إلى 3 كور كبيرة. - تفرد كل كوره على حدة حتى تصبح دائرة كبيرة سمكها 2ملم. - تقطع الدائرة الكبيرة إلى دوائر صغيرة جداً بقطر حوالي 3سم بواسطة قالب دائري أو ما يشبهه. - يوضع في كل دائرة صغيرة قليل من اللحم المفروم. وتغلق على شكل نصف دائرة (اللحم بداخلها) ثم يجمع طرفا نصف الدائرة كل طرف إلى الآخر ويضغط عليهما بالأصابع فيكون على شكل قبعة. - عند الانتهاء من حشو العجينة تترك جانباً. - يعد المرق (الحساء) وذلك بوضع الماء (أو المسلوق إن وجد) مع الصلصة والفلفل الأسود والملح والطماطم في قدر ويوضع على النار حتى يغلي، ويترك لمدة عشر دقائق بعد الغلي على النار. - تضاف العجائن المحشوة إلى المرق وهو يغلي (واحدة تلو الأخرى) ويترك لمدة ربع ساعة ثم تطفأ النار وترش الكزبرة على السطح قبل أو بعد الغرف ويقدم بالهناء. التشبرة باللبن تتبع الطريقة السابقة نفسها ، ولكن لا يعد مرق وإنما تسلق العجائن المحشوة بالماء فقط (ربع ساعة بعد الغليان) ثم تصفى تماماً من الماء وترص في صينية (بصورة متلاصقة). - يخلط اللبن الزبادي جيداً بملعقة ثم يصب على سطح العجائن في الصينية. - تعد السلطة الحارة وهي عبارة عن فلفل أخضر مع بصل وطماطم تطحن جميعها طحناً ناعماً وتطبخ مع قليل من الصلصلة. - تصب السلطة على سطح الصينية بالكمية المرغوب فيها.

 المنـتــو

 الفارق بين المنتو والتشبرة ثلاثة أمور: الأول: هو عدم وجود الحساء. والثاني: هو أن حجم المنتو كبير. والثالث: هو أنه يطبخ بالسلق على البخار.

 الطريقة:

- بالطريقة السابقة نفسها في إعداد الحشوة والعجينة، ولكن تضاعف المقادير حسب الكمية المرغوب فيها. - تقطع العجينة إلى كور كبيرة ثم تفرد الكور لتقطع إلى دوائر، كل دائرة بقطر حوالي 8سم. - يوضع شيء من اللحم على كل دائرة ويفرد قليلاً ثم تطبق الدائرة عليه بتجميع أطرافها بالزم من الطرف إلى الوسط إلى الطرف - بعد إنهاء عمل المنتو يرص على القدر (المخرم بالشبك) الخاص به، ويوضع في القدر الأسفل الماء ثم يركب القدر ويغطى ويوضع على النار حتى يغلي الماء. - بعد غلي الماء يترك على النار لمدة نصف ساعة أو أكثر حتى ينضج، ثم يرفع القدر الأعلى وتخرج حبات المنتو بحذر بملعقة يرفع من أسفله. يقدم المنتو في طبق ويرش عليه قليل من الفلفل الأسود.

ملحوظة:

 قدر المنتو هو قدر بخار يباع في الأسواق وهو معروف عند أهل الأواني المنزلية وهو على طبقتين أو أكثر، طبقة سفلى عبارة عن قدر عادي يوضع فيه الماء والعليا بها ثقوب يرصف فيها المنتو تركب الطبقتان على بعضهما وتغطى بغطاء واحد.

التشبرة والمنتو غذائياً تعتبر التشبرة والمنتو من الأطباق ذات القيمة الغذائية المفيدة والجيدة، فهي تحوي نسبة جيدة من الكربوهيدرات (من العجين) والبروتين (من اللحم والعجين) والدهون (من اللحم) كما أن بها نسبة قليلة من الألياف (من البصل والطماطم بصورة أساسية). وتتميز التشبره باحتوائها على اللبن مما يرفع من البروتين ويضيف شيئاً من الكالسيوم للوجبة.، ورغم أن السلق بالبخار يصنف ضمن طرق الطبخ الأفضل إلا أن وجود النسبة المرتفعة من الدهن في حشوة المنتو تفقد هذه الصفة من هذه الطريقة.

المنتو والتشبرة ورغم ظاهرها البسيط، إلا أنها وجبة دسمة ذات دهون حيوانية غير مشبعة، والصورة العملية في التعامل معها هو وضع طبق المنتو (أو حساء التشبرة) ضمن وجبة غذائية متكاملة مثلاً أكل حبتين أو ثلاثة من المنتو أو كوب من التشبرة مع طبق من الأرز الأبيض  والسلطة الخضراء وحبة فاكهة وكأس من اللبن، ففي مثل هذه الحالة يحصل الجسم على وجبة غذائية متوازنة. أما بالنسبة لكمية السعرات الحرارية التي تزودنا بها التشبرة أو المنتو فلا يمكن تحديدها بدقة لاختلاف طرق الإعداد، ولكن بصورة تقريبية يمكن القول إن كل 100 جرام من المنتو (أو التشبرة دون مرق) تزود الجسم بحوالي 350 سعراً حرارياً. ومقارنة بالسمبوسك أو بقية المقليات المشابهة فإن المنتو يعد أفضل في قيمته الغذائية وفائدته للجسم وهو كذلك أقل في سعراته الحرارية




 
الاسم البريد الاكتروني