حوار مع الروائي فؤاد التكرلي

فراس عبد المجيد

فقدت الساحة الثقافية والأدبية العراقية مؤخرا واحدا من أبرز روادها وهو الروائي والقاص فؤاد التكرلي ، وبهذه المناسبة نعيد نشر حوار سبق وأن أجريناه مع الكاتب الكبير ، وتحديدا في سنة 2003 في ندوة الرواية العربية التي عقدت في العاصمة المغربية في إطار الاحتفال بالرباط عاصمة للثقافة العربية               اجرى الحور فرا/site/photo/230 س عبد المجيد


 التكرلي من ابرز الكتاب المخضرمين الذين عايشوا مراحل مختلفة من تاريخ العراق الحديث وكانوا من شهودها . إلا أن شهادة الكاتب لا يمكن أن تكون إلا ذات منحى إبداعي تحتمه شروط وتقنيات العمل الأدبي وآلياته الفنية .وهو ما عكسته نتاجا ته الإبداعية التي بوأته مكانة متقدمة في الأدب العراقي الحديث بخاصة والعربي بشكل عام . ومن هنا كان لزاما علينا، ونحن نجري معه هذا الحوار، أن نعود به إلى بدايات تجربته الأدبية في المجال السردي في أواخر أربعينات القرن الماضي ومطلع خمسينا ته، لنرافقه في المراحل اللاحقة التي شهدت تطورات كبيرة وحاسمة في تاريخ الأدب العراقي الحديث .
وفي كل إجاباته، ظل فؤاد التكرلي متوقد الذهن، رحب الصدر، برغم محاولات استفزازه في بعض الأسئلة
وفيما يلي نص الحوار :

+ بدايات المشهد

س : كيف تصف لنا المشهد القصصي والروائي في العراق في الخمسينات من القرن الماضي ؟ في ضوء ما شهده الواقع الثقافي والفني من تجديد على مستوى الشعر والتشكيل والعمارة وغيرها ؟
ج : في الحقيقة إن جيل الخمسينات يبدأ في الأربعينات . يعني أن من كانوا يكتبون في الخمسينات هم من بدأوا الكتابة فعلا في الأربعينات، مثل عبد الملك نوري، وذو النون أيوب، وعبد الحق فاضل، ومهدي عيسى الصقر، وشاكر خصباك الذي نشر مجموعة قصصية أو اثنتين في مصر. وهكذا نجد أن نهاية الأربعينات تتداخل مع بداية الخمسينات .
بالنسبة لي كانت البداية في سنة 1950 بالضبط . حيث كتبت قصة قصيرة عنوانها " العيون الخضر " ، فكانت بداية فنية ارتحت إليها . أما عن علاقاتنا ككتاب، فقد كنا نلتقي كأصدقاء . كان بيننا صديقي عبد الملك نوري، حيث كنا نتحاور ونتناقش، والقضية الرئيسية التي كانت تشغلنا، ويبدو أنها كانت تشغل بقية الكتاب أيضا، بشكل أو بآخر، هي قضية إخراج القصة القصيرة من رتابتها، أو بالأصح من سذاجتها الاجتماعية، ككتابات ذو النون أيوب وعبد المجيد لطفي وغيرهم ممن كانوا يوظفون قصصهم لغاية اجتماعية، وذلك للفت الأنظار إلى المظالم التي كانت تقع على الشعب آنذاك . وكانوا بذلك يهملون الناحية الفنية والتقنية .

س : ربما نسيت القاص أدمون صبري .. ألم يكن من نفس المجموعة ؟
ج : أدمون صبري كان فعلا من ضمن المجموعة، وكان كاتبا من نوع خاص، لأنه لم يكن يعتبر من الأدباء بقدر ما كان " قصة خون " أي " حكواتي "، ، فلم يكن له هم فني أو إبداعي .

س : هل يمكننا التعرف على الكتاب الذين كانوا يحملون مثل هذا الهم الفني والإبداعي في الكتابة القصصية آنذاك ؟
ج : كنا تقريبا : أنا وعبد الملك نوري، وكنا بحكم تواجدنا في الساحة الثقافية نتحاور، وكنا أحيانا نكتب حوارنا على شكل مقالات نقدية، أو على شكل مذكرات، وقد أعلنا أن القصص الاجتماعية التي كان يكتبها ذو النون أيوب ورفاقه يجب أن تستبدل بقصص تهتم بالمجتمع العراقي، ولكن بتقنية فنية راقية يمكن الاعتراف بها في الخارج، ويمكن اعتبارها قصصا ذات تقنية عالية وناجحة فنيا . وهذا ما يمكن اعتباره ثورة على القديم، أو على السائد من الاتجاهات . ولابد من الإشارة إلى أنه في الخمسينات تغير الاتجاه، من خلال التأكيد على أن الأعمال القصصية يجب أن تتشكل فنيا من أجل أن يكون تعبيرها عن المظالم التي يعاني منها الشعب العراقي مؤثرا من الناحية الفنية .

س : هل يمكن أن تعطينا نماذج من هذا الأدب القصصي ؟
ج : في ذلك الوقت نشر عبد الملك نوري مجموعة قصصية بعنوان " نشيد الأرض " في سنة 1945 . وكانت حركة النشر آنذاك متواصلة، فقد نشر كل من مهدي عيسى الصقر وشاكر خصباك مجاميع قصصية كانت تقترب مما كنا ندعو إليه أنا وعبد الملك نوري .

س : أين نشرت قصتك الأولى " العيون الخضر " ؟
ج : هذه القصة كانت فيها مشكلة، لأنها كانت مكتوبة بالدارجة العراقية . وحين أرسلتها إلى مجلة " الأديب " اللبنانية، التي كانت تنشر للكتاب العراقيين، لم تنشر لهذا السبب . بعد ذلك بعدة سنوات، وربما في سنة 1952 أو 1953 زارني الشاعر عبد الوهاب البياتي والشاعر كاظم جواد، وطلبا مني قصة لتنشر في مجلة " الأسبوع " التي كان ينوي إصدارها الكاتب خالص عزمي . ومع ذلك نُشرت القصة مشوهة ومقطعة الأوصال بسبب الرقابة والأحكام العرفية التي كانت سائدة آنذاك . ونشرت القصة بعد ذلك في سنة 1960 في مجموعتي " الوجه الآخر " .. وقد تأخرت لمدة عشر سنوات تقريبا حتى ظهرت بشكلها الطبيعي . وهذه القصة أعتبرها مهمة جدا، لأنها ذات منهج خاص لغويا، من خلال توظيف اللهجة العامية العراقية، واختيار موضوع معين وتكنيك معين في كتابتها . وقد استعملت نفس التكنيك في رواية قصيرة عنوانها " الوجه الآخر " كتبتها سنة 1956 . وقد تطورت هذه الرواية تدريجيا حتى أصبحت رواية " الرجع البعيد " و هكذا يمكن إيجاز المرحلة بقصة " العيون الخضر " ثم " الوجه الآخر " فرواية " الرجع البعيد " .

س : بالإضافة إلى هذا العمل، ما هي أبرز الأعمال القصصية والروائية التي صدرت حينها ؟
ج : ظهرت مجموعات جيدة في تلك الفترة، مثل " مجرمون طيبون " لمهدي عيسى الصقر، و " نشيد الأرض " التي مر ذكرها لعبد الملك نوري، و " صراع " لشاكر خصباك . وظهرت مجموعة قصصية لغائب طعمه فرمان عنوانها " حصيد الرحى " .. وكانت إلى حد ما ضعيفة . كذلك ظهرت أقلام جيدة مثل " جيان " ونزار عباس الذي بدأ الكتابة منذ نهاية الخمسينات . المهم إن التوجه الأساس في كتابة القصة كان في مجال التقنية وإتمام العمل من الناحية الفنية .

س : كنتم تنشرون أعمالكم قي الصحافة اللبنانية، في مجلة " الآداب " مثلا ؟
ج : نعم .. ظهرت مجلة " الآداب " في بيروت سنة 1953، وشجعت الأقلام العراقية، ولكننا كنا ننشر في مجلة " الأديب " التي كان صاحبها ألبير أديب إنسانا متذوقا يشجع القصة العراقية خاصة، وكان معجبا بنا، وكانت صلتنا جيدة جدا به . وهو رجل فاضل شجع الحركة الأدبية في العراق كثيرا .

س : في تلك الفترة أعلنت مجلة " الآداب " عن مسابقة في القصة القصيرة، وشاركت فيها أقلام عراقية مهمة . هل شاركت في هذه المسابقة ؟
ج : نعم .. شاركت فيها، ولكن القصة التي شاركت فيها كانت ضعيفة . وأذكر أن القاص العراقي غانم الدباغ هو الذي فاز في تلك المسابقة، ولا أذكر عنوان قصته الفائزة، ربما كان " النسيم العذب " ، أو عنوانا مشابها . وكذلك أعلنت مجلة " الأديب " في تلك الفترة عن مسابقة في القصة القصيرة على مستوى الوطن العربي كله ، وفاز فيها عبد الملك نوري في قصة له بعنوان " فطومة " .. وكانت قصة جميلة .

س : كان شقيقك نهاد التكرلي مشاركا بنشاط في الحركة الأدبية قي تلك الفترة .
ج : نهاد كان يكتب في النقد الأدبي منذ نهاية الأربعينات، وكان توجهه فلسفيا، وكان يحاول التعريف بالفلسفة الوجودية والأدب الفرنسي بصفة خاصة . وبعد ذلك كتب عن مسيرات النقد الأدبي الفرنسي الجديد، وبخاصة الرواية الفرنسية الجديدة .

+ الأدب والسياسة

س : الأدب ( والرواية خصوصا ) كان يطمح إلى واقع أكثر جمالا و أكثر عدالة .. وتعرجات السياسة حالت دون تحقيق هذا الطموح. كيف تصف لنا هذه العلاقة ؟
ج : الأدباء دائما يحلمون، والأدباء يعتبرون الأدب تعبيرا عن تمنيات وأحلام . الأديب يريد الخير لشعبه .. وكانت السلطة تتدخل باستمرار في إبداعه، وخاصة في مرحلة الانقلابات العسكرية . في الخمسينات لم تكن الحكومات تتدخل إلا بشكل طفيف وبصورة غير مباشرة، ونسبيا كانت لدينا حرية داخلية كنا نمتلكها . بعد ذلك جاءت الثورات، وجاءت الأيديولوجيات، صارت الرقابة صارمة . فقد زاد تدخل السلطات، وهو ما أدى إلى انحرافات في الأدب بشكل من الأشكال . فالأديب الذي يريد أن يعبر عن بعض الأفكار التي يظنها مرفوضة من قبل السلطة، يلجأ إما إلى الرموز، أو إلى تبريرات أخرى . من هذه الناحية فأن الأدب في البلاد العربية خاصة، لا يسير في الاتجاه الصحيح، ولا يؤخذ وكأنه وسيلة من أجل الإصلاح، بل كوسيلة من أجل مقاومة السلطة . وهذا خطأ .. فالأدب ينبغي أن يعامل بحسن نية . فالأدباء ليسوا ثوارا، بل هم كتاب مسالمون، وقصدهم هو لفت النظر الى المظالم التي تحصل في المجتمع .. لا أكثر ولا أقل .

س : ربما هذا يعيدنا إلى ما تتمتع به القصة القصيرة من خصوصية تجعلها تختلف عن الشعر . وربما كان الشعر أكثر تحريضا .. فقد لاحظنا في الخمسينات أن الشعر واكب التحركات الجماهيرية .. وكتب وألقى الجواهري، وغيره، قصائد تحريضية شهيرة .. في حين نجد القصة القصيرة ربما تكتفي برصد الجانب الاجتماعي .
ج : القصة القصيرة لا تستطيع أن تكون تحريضية إلا بشكل نادر، إلا أنها تحرض بشكل غير مباشر . فهي حين تكشف المظالم، فان الكاتب يفترض أن الحاكم ينبغي أن ينتبه إلى ما يكتب من إشارات . أما الشاعر ( وخاصة في العراق حيث ظهرت حركة الشعر الحر ) فكان يعبر في بداية ظهور الحركة عن هموم فردية، ونادرا ما كانت تصل إلى مرحلة التحريض . أما الجواهري فكان حالة خاصة، وكان إلى جانبه محمد صالح بحر العلوم وآخرون يدعون إلى الثورة بشكل صريح . دعوتنا كقصاصين كانت بصوت خافت إذا صح التعبير . والملاحظ أن حتى شعراء الشعر الحر حين كانوا يحرضون ،كانوا يفعلون ذلك بقصائد عمودية وليس بالقصيدة الحرة، كالسياب والبياتي .

+ أجيال أدبية

س : كان جيل الستينات صاخبا في أطروحاته بالقياس الى جيل الخمسينات، وكان الأدباء مشتتين بين الخيبة السياسية وبين التعلق بأمل وخلاص لم يتحقق كما ينبغي . أين كان موقعك بين هذين التيارين ؟
ج : أنا لم يكن لي موقع في الستينات، هذا الجيل الذي جاء بعد ثورة تموز 1958 والتطورات والمتاهات التي أعقبتها اضطرابات، وكان بعض كتاب هذه المرحلة أنتجوا أعمالا مهمة تختلف عما أنتجه الخمسينيون، وأمسكوا بشخصيتهم بسرعة، مثل محمد خضير وموسى كريدي وعائد خصباك وعبد الستار ناصر الذي كانت بداياته جيدة . لقد أصبنا، نحن الخمسينيين، بنوع من الذهول المستديم، بحيث بقينا صامتين فترات طويلة، ولم أكن أكتب خلال عام إلا قصة واحدة .. أو لا أكتب أصلا . وهذا بسبب تغير الجو الفكري . كنا نشعر بأن الجو أصبحت تسوده الفوضى .

س : وهل هذا الذهول بسبب التقلبات السياسية ؟
ج : بالتأكيد بسبب التقلبات السياسية وما رافقها . بالنسبة لي لا أشعر بأن الستينيين لهم علاقة بي بقدر ما كانت علاقتهم بعبد الملك نوري ومهدي عيسى الصقر . ولم يكمل أحد منهم الخط الذي بدأته في تجربتي .

+ الحرية الداخلية

س : هناك ملاحظة حول روايتك " الرجع البعيد " تقول أنها، وبرغم دقة تصويرها الذي تضمنته، لم تكن حاسمة في إدانتها، مما يعكس شيئا من المهادنة . وقرأت مؤخرا نفس الملاحظة حول روايتك الأخيرة " الأوجاع والمسرات " .. كيف ترد على ذلك ؟
ج : أنا لست محاربا .. وحكاية المهادنة هذه في غير مكانها، أنا كاتب وأديب، وأعتبر نفسي فنانا بالدرجة الأولى أكثر مما أنا أديب ، فأكتب أشياء مرتبة فنيا . وللذين يعتبرونني مهادنا أقول : أنا ربما كنت الكاتب الوحيد الذي كتب ضد حزب البعث وهو في السلطة، وكنت حينها في العراق . أما من يطلقون أحكامهم بالمهادنة وهم خارج العراق فهذه مسألة أخرى.. بالنسبة لرواية " الرجع البعيد "" لا يوجد - حسب اعتقادي - أي عراقي قرأها ولم يفهم مقاصدها، فالجميع فهموا ما أقصد إليه . بل وزادوا من رموزها أكثر مما تحمل . المهم أنه لا مجال للمزايدة في مثل هذه المواضيع . إن ما قادني إلى كتابة الرواية هي الناحية الفنية، وطبعا شعوري كأديب، مثلها مثل " المسرات والأوجاع "، ليست لدي حمولات سياسية بقدر ما أحمل من إدانة فنية . لقد فضحت الحكام واعتبرتهم مجرمين بطريقتي الخاصة . أما أن أظهر على شاشة التلفزيون وأشتم، فهذه ليست مهمتي .

س : ولو أعدنا السؤال بشكل آخر، وهو : هل أنك، عندما تكتب، تضع في اعتبارك أن ثمة سلطة تجب إدانتها ؟
ج : أنا لا أضع شيئا أمامي سوى أنني أملك حريتي الداخلية، وهل أني أكتب ما أريد أم لا أستطيع ذلك ؟ كنت دائما أطمئن إلى أنني أكتب ما أريد دون زيادة أو نقصان . ولو افترضنا أنني، في ظل هذه الظروف ، أكتب رواية " الرجع البعد " لكتبتها كما هي دون تغيير، ودون اهتمام بالاتهام بالمهادنة .

+ التفكير بالقارئ

س : ...إذن فشكل الرواية جاء متطابقا مع مضمونها . وهذا يحيلنا على منهجيتك في الكتابة، فقد دعوت في مداخلتك، في ملتقى الرواية العربية في الرباط إلى إقامة الصلة بين الكاتب والقارئ إلى جانب العمل على التأثير فيه . كيف توضح ذلك ؟ هل هي دعوة إلى تكريس الواقعية كمنهج في الرواية ؟
ج : لا .. أبدا . ليس ذلك تكريسا للواقعية . أنا تركت الموضوع لبصيرة الكاتب وكيف يجد قراءه . المهم انه يجب أن يشعر أن ثمة صلة تبقى حية بينه وبين القارئ . أما إذا كان ثمة كاتب عربي ( مغربي أو عراقي أو مصري مثلا ) يفكر في أن أمامه قارئا فرنسيا أو ألمانيا فهذه حماقة . فلهذا القارئ جو آخر وثقافة أخرى وماض آخر . هو يمكن أن يفهم منك بعض الأشياء، إلا أن القارئ العربي لا يستسيغ ذلك، لا يمكن أن يحتمل ذلك ولا يمكن أن يفهمه . فالتواصل هو المهم، والتأثير يأتي بالدرجة الثانية . فإذا أنت لم تستطع التواصل مع القارئ العربي، ولا يمكنك التأثير فيه، فمن الأفضل لك ألا تكتب . فحدود التجديد ( وكنت في مداخلتي أتحدث عن التجديد و ليس عن مبدأ معين ينبغي التمسك به ) تتطلب الإتيان بقوالب جديدة، أو بتغيير بعض القوالب الروائية، أو باختراق بعض الحدود الروائية . هذه الأمور إذا تم التفكير فيها، فينبغي أن يتم ذلك بالموازاة مع التفكير بالقارئ . لابد من المحافظة على الصلة بالقارئ ومحاولة التأثير فيه . ولا يمكن الحديث في أشياء لا يمكن أن يتواصل معها القارئ أو لا تؤثر فيه .

+ الحركة النقدية

س : كيف كانت علاقتكم بالحركة النقدية في الخمسينات وما بعدها ؟ وهل كان ثمة نقاد يواكبون تجاربكم الإبداعية ؟
ج : طبعا .. كان هناك نقاد محترمون أمثال علي جواد الطاهر وعبد الإله أحمد، وفيما بعد فاضل ثامر وياسين النصير . وحين يظهر مثل هؤلاء النقاد فهي مسألة ليست قليلة، فقد كانوا متابعين، ويحاولون أن يميزوا أنفسهم بكتابة جيدة . وللأسف الأمر اختلف الآن، ولا يمكن الحديث عنه بتفصيل . إلا أننا كنا محظوظين بوجود مثل هؤلاء النقاد الذين كانوا مؤثرين . وكان الكتاب يراقبونهم وينتظرون كلمتهم في الحكم على أعمالهم .

+ في الأخير ..

س : في الأخير : بم تنصح الكاتب الشاب ؟
ج : أهم شيء هو التواضع . فليس كل من كتب سطرين يتخيل أن على العالم أن ينحني له .. أغلب الأدباء الذين اشتهروا بدأوا متواضعين . خاصة وإنهم يقدرون أعمالهم، ويقيمونها قبل أن يتناولها النقاد، ويعتبرونها وصلت حدا معينا من الجودة . الكاتب الشاب ينبغي أن يعمل على تطوير عمله، فلا يمكن أن يصدر الكاتب مجموعة قصصية صغيرة، ويريد من النقاد أن يصفقوا له، وأن تقام له طقوس الاحتفال .. هذا غير ممكن . فالتواضع مطلوب، وكذلك الانتظار والصبر. إضافة إلى أن الكاتب الشاب لابد أن يلتفت الى بيئته المحلية . فالمحلية مسألة أساسية، وخاصة في موضوع الرواية . وأنا شخصيا أعتبر تجربتي قائمة على المحلية . فإذا كنت نحيا في بيئة تعرفها وتعايشها، يمكنك أن تكتب عنها عملا ذا قيمة .

س : كيف تقيم ندوة الرواية العربية في الرباط ؟
ج : أقدرها تقديرا عاليا ، فهي حرصت على أن يبقى فن الرواية محترما من قبل الجماهير ، يحسب له حساب ، وتجعل السلطات في كل دولة تهتم بالكتاب ، وتعيرهم اهتمامها من خلال دعمها المادي والأدبي ، ومن خلال إشراك اتحاد الكتاب ووزارة الثقافة في رعاية الكتاب، وتساعد على تحقيق هذا اللقاء الكبير جدا، والذي استفدنا منه جميعا . وأتمنى أن تتكرر التجربة في دول عربية أخرى .. سواء في المشرق العربي أو المغرب .

آراء القراء

نادين العراقي

لم اقرا في حياتي ما هو اجمل حبكة وكتابة من رواية الرجع البعيد الى رحمة الله ايها الكاتب الكبير
#2008-02-16 15:08

سولاف رياض

اخواني ان امثال المبدع فواد التكرلي لايموتون' انهم سيحفرون في ذاكرة الوطن وفي ذاكرة محبيهم الى الابد
احتضنت يوما ما و في ظهر صيف قائض وفي عاصمتي بغداد كتاب الرجع البعيد.اعتكفت من دون غداء اوعشاء ذلك اليوم ..توحدت مع صفحاته و نبضه حتى انهيته...ادمنت قراءته, اردت المزيد ولكن التكرلي انهى كتابته
#2008-02-17 13:11

آمال احمد

اسعدنا ان نقرأ هذا الحوار الرائع ونعرف جوانب مهمة من شخصية الروائي الكبير فؤاد التكرلي رحمه الله

تحيات للأستاذ فراس عبد المجيد
#2008-02-21 05:00



 
الاسم البريد الاكتروني