كَزار.. تدجين الفوضى

الشارقة : 31 ـ 12 ـ 2996

 

كَزار.. تدجين الفوضى

 

 

"علينا أن نفترق، يا صديقي، عند زاوية الشارع التالية،

أنْتَ تَعرف، أنا لمْ أكن سوى نقطة

على طَرف دائرتك"

(أولي كومندا سانتغيرات )

 

دخل الى صالة المكتبة، صالة مكتبة "الديوانية"، عند الساعة الحادية عشرة والنصف، من صباح يوم الجمعة، أمس الأول، ثم أقفل باب وحدته على روحه.

كَزار حنتوش.

من يُصغي الآن الى فوضاك؟

أيقظتُ شمعة غَفَت، وتهامسنا: ماذا يفعل، الآونة، كَزار، وهو بالقرب من وعوله الحجرية، في الغرفة الحجرية، الغرفة التي تحت حافات العالم السفلي، حيث لا أحد سواه مع وحدته، يتنادمان، أو يقرآن شعراً لم يسع إليه شعراء المناسبات، ومنظرو الأحزاب، ومنشدو المنابر، وأصدقاء المقاهي، وكتّاب المقاولات؟

 

وعدتني السماء بمعجزة،

سيشرق كَزار بن حنتوش، عند المغارب، بعدما عجزت المشارق عن احتمال إنسان سويّ، يحيا حياته كما يريد.

 

أيها الموت،

يا صديقي

ها هي راحة كفي اليمنى ممدودة

وهاك قلبي،

وروحي،

واترك لي صالة للمطالعة، في مكتبة عامة، لأكون فيها مع استدارة قوس الدائرة!

 

في اليوم الأول، في العقد الأول، من القرن الحادي والعشرين، في الألفية الثالثة، هاتفني كَزار: يا صديقي، هل انتهيت من تفاحتك؟

 

أين أنت، أيتها المرْمدَة؟!

اين أنت أيها الماضي؟

أين جثتي التي نسيتها في "السلمان"؟

أين العراق؟

 

خفيفاً، خفيفاً، خفيفاً، مثل روحه التي لا تشبهها إلا روحه، طار "ابن حنتوش" بين سطور الكتاب، ثم مضى، وحيداً، وحيداً، وحيداً، إلا من كَزار.

 

جمعة اللامي

www.juma-allami.com

 

 

* ** إضاءة: كَزار حنتوش شاعر عراقي،

توفي صباح أمس الأول في مدينة الديوانية العراقية.

 




 
الاسم البريد الاكتروني