شهادة فقر" لفنان غير مجهول

تاريخ النشر 28/04/2010 06:00 AM

شهادة فقر" لفنان غير مجهول

".. ولكنْ أنْتَ تنفخ في رمادِ"

(مثل عربي شائع)

 

كانت جارتنا "غنّية الدّلفية"، لها طريقتها الخاصة في الإعلان عن عدم ثقتها بالأفندية من رجالات السلطات والمعارضات، و"الزعاطيط" الأفندية، على حدّ قول صديقنا الشاعر مظفر النواب، الذي أشيع أنه في حالة مرضية "مخطورة"، على حدّ وصف أهل العمارة، إلا أن وفداً ضم أدباء وفنانين، من بينهم المطرب فؤاد سالم، دحض تلك الأنباء، كما كذّب ما نسب إلى الشاعر النواب، بصدد القصيدة الركيكة التي عنوانها "قهرمانة".

 

الفنان فؤاد سالم، مطرب ملتزم ومعروف على نطاق عراقي واسع، وله معجبون في دول الخليج العربية، وفي الكويت والإمارات، حيث أقام ردحاً من الزمن. ولا أشك في لحظة واحدة أن "غنيّة" معجبة بأغاني "أبي حسن" رغم أنها غير منتمية إلى الحزب الشيوعي العراقي، لكنها سوف تنظر بشك إلى كلمة "الأستاذ" التي وردت في نداءات طيبة النيّة، حول الوضع الصحي الحالي للفنان فؤاد سالم.

 

أقول لها: يا غنيّة.. قولي "أستاذ"، لا "استاد"؟ فترد عليّ مرة مسرعة، وأخرى بتأن: "استاد". وحاول غيري تعليمها الكلمة: يا غنيّة "قولي أستاذ"، فتجيب بعد تفكير ثقيل، وصمت غير قصير "استاد".

 

هكذا هنّ خالاتنا وعماتنا، يخرج كلامهن من القلب، وإن تم نطقه، أحياناً، بغير لغة المثقفين، خصوصاً الأساتذة منهم، أو "الأساتدة" بلغة جارتنا "غنية" بعدما وصلوا إلى السلطة في ذروتها، وتآخوا مع الأمريكان في "المنطقة الخضراء"، أو ربما في "نتانيا" أو "تل أبيب".

 

ولقد نقل إليّ أحد الزملاء، نداء قال إنه من عائلة الصديق فؤاد سالم، موجهاً إلى عدد من "الأساتدة"، يطالب بنجدة هذا الفنان القدير، لأنه يتعرض إلى خطر مريع، بعد عارض صحي أصاب قلبه.

ومن بين هؤلاء "الأساتدة"، رئيس حكومة إقليم كردستان العراقي: مسعود برزاني. ورئيس جمهورية العراق: جلال الطالباني. ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وربما هناك أكثر من "أستاد" آخر، كان على علم بواقعة "بشتآشان" التي جرت أحداثها في منطقة كردستان العراقية سنة 1983.

 

أقول، ربما علم أكثر من "أستاد" بالخطر الذي يتهدد صحة الفنان فؤاد سالم، فلم يبادر أحد منهم، ربما حتى كتابة هذه الأسطر بنجدته، وهو يقيم حالياً في دمشق التي ليست بعيدة عن العراق.

أعباء هؤلاء "الأساتدة" كثيرة جداً، ومسؤولياتهم ضخمة. وآخرها "معركة العلمين" التي خاضها ببساطة منقطعة النظير "الاستاد" مسعود برزاني في كردستان، بعدما قرر إلغاء رفع العلم العراقي على دوائر الدولة في كردستان وفي المناسبات العامة، والاكتفاء فقط، وفقط، وفقط بعلم "حكومة إقليم كردستان" أو "جمهورية كردستان"، وهو العلم الذي لم يرفعه أثناء زيارة "كوندا" لمنطقة حمايته قبل أيام، خشية أن يزعج أمريكا.

 

هاْ، "الأستاد" مشغول. و"الأستاد" الآخر، رئيس الجمهورية العراقية "مام جلال" مشغول هو الآخر في نقاش قانوني حول قرار حليفه البارزاني، وهو طبعاً يقف إلى جانبه ظالماً ومظلوماً.

 

والدكتور نوري المالكي، مشغول هو الآخر. وجميع "الأساتدة" الآخرين ينشغلون ببعضهم، أو مشغولون بترتيب أمورهم خارج "المنطقة الخضراء" كما في داخلها.

 

ولكي يجد الذين أطلقوا نداء إلى هؤلاء "الأساتدة" حلاً للوضع الصحي الذي يعاني منه فنان معروف مثل فؤاد سالم، أدعوهم لكتابة "شهادة فقر" مصدقة أصولياً تثبت أن هذا الفنان لا يستطيع دفع نفقة علاجه في أحد المستشفيات.

 

جمعة اللامي

juma_allami@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني