بعضهم صار اخطبوطا

كأن هذا المقال كتب اليوم،

وليس قبل اربع سنوات .

 

***

 2006-05-25

أوهام إعلامية

 

من بين ما تكشفت عنه ممارسات الديمقراطيات الغربية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، أن الإعلام في هذه الدول مسيطر عليه، ليس من قبل مجموعات احتكارية فقط، بل وموجه أيضاً لخدمة أغراض تلك المجموعات.

الاقتصاد، هنا، هو لب المسألة.

 

وكشفت الحرب الأمريكية على العراق، كيف أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت تسيطر على "حركة " الخبر، حتى لقد قيل إن الحرب كانت في الخانة الأمريكية، منذ أن خسر النظام العراقي، مسبقاً، رهانه على إعلام نظيف ووطني.

 

ويتشابه في هذا المجال، ولعل في هذا الكثير من الغرابة، الإعلام الأمريكي والإعلام العراقي، لأن المجموعات المسيطرة فيهما هي التي تحرك السياسة والاقتصاد، مع فروقات جوهرية، في مقدمتها أن الفئات الطفيلية في النظام الرأسمالي الأمريكي، تعلمت من أخطائها كثيراً، بينما استمرت الفئات المسيطرة في النظام العراقي، تعمل بكونها "مافيا " أو "شركة عائلية غير متحدة ".

 

لقد حدثت إبان "الحرب الفيتنامية " فضيحة مدوية بين أكبر صحيفتين في الولايات المتحدة، حول "المصلحة الوطنية " في نشر أحد تقارير تلك الحرب. وتبين فيما بعد أن "واشنطن بوست " و "نيويورك تايمز " كانتا تحتكمان في سياستهما الإعلامية إلى مصلحتهما الخاصة بغطاء "الأمن القومي الأمريكي ".

 

إن "الكارتل الاعلامي " حقيقة لا يمكن نكرانها في الولايات المتحدة، أو في استراليا على سبيل المثال، له رجالاته، وأدواته، وأساليب عمله الراهنة واستراتيجيته، مثله مثل "كارتل السلاح " أو "كارتل صناعة الكحول ".

طبعاً، يتم على هذا المضمار ليس "الخوف الكاذب على المصلحة الوطنية "، عند تناول أي قضية، كما يصور في كثير من بلدان العالم الثالث، وإنما في إعادة بناء اتجاه الناس إعلامياً ونفسياً، نحو سلعة ما، أو باتجاه وضع سياسي ما، يتطلب انتاج نوع من السلع.

 

إن "تسليع " الإعلام في الديمقراطيات الغربية، عملية مركبة لها علاقة بمفهوم الخبر ذاته من ناحية، ومن ناحية أخرى بوظيفته الاقتصادية والاجتماعية والنفسية. ووفقاً لتاريخ العديد من المؤسسات الاعلامية الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا، من الممكن جداً الحديث عن "امبراطوريات " إعلامية في القارتين.

 

قبل عدة أشهر كتب أحد الزملاء العرب تقريراً حول "مشكلة الاسكان " في دولة عربية متوسطة الغنى، تضمن مقترحات عقلانية لحل هذه المشكلة، فما كان من المعني بتلك المؤسسة الصحافية العربية التي ترفع رايات الليبرالية، إلا أن يرفض نشره، تحت ذريعة "الحفاظ على الأمن الوطني ".

حينها احتج زميلنا الاعلامي لدى صاحب تلك المؤسسة الصحافية العربية، بالاعلان العالمي لحقوق الانسان، وبغيرها من المرويات العربية، فسمع من يقول له، ان الاعلامي الناجح ليس من يكشف الحقيقة للناس، وانما من يجعل الحقيقة وهماً.

جمعة اللامي

2006-05-25

 




 
الاسم البريد الاكتروني