الطبخ» ينضّم إلى قائمة الفنون الحديثة

باريس: أنيسة مخالدي

تعتبر /site/photo/2790 فرنسا أن مطبخها التقليدي جزء من هويتها الحضارية الوطنية التي يجب أن تحمى، وهو بالنسبة لها مثل «متحف اللوفر» أو «جامعة السوربون»، لذلك قدمت طلبا إلى اليونسكو وشكلت لجنة لتسجيل اختصاصاتها المطبخية ضمن قائمة التراث الثقافي المجرد. اللجنة المكلفة بالملف يترأسها رئيس جامعة السوربون وتضم نخبة من الشخصيات العلمية والفنية. كل هذا يترافق مع حملة لاعتبار الطبخ أحد الفنون الحديثة التي يجب أن تعنى بها وزارة الثقافة كما تعنى بالموسيقى والمسرح. ماذا يحدث في فرنسا؟ ولماذا أصبح الطبخ موضوعا ثقافيا بامتياز؟


الطلب غريب لكنه جدي، بل وفي غاية الأهمية، بدليل أنه حظي باهتمام رئيس الجمهورية بنفسه. وهو طلب يخص فرنسا التي لم تكتف بما وصل إليه مطبخها من صيت ورقي، بل ذهبت إلى غاية تقديم ملف ترشيحها لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة (اليونسكو) من أجل تسجيل «اختصاصاتها المطبخية التقليدية» ضمن قائمة التراث الثقافي المجرد.

الفكرة أصلا هي لمجوعة من الطهاة المعروفين على رأسهم بول بوكيس، وألان دوكاس، وجوال غوربلوشون، ومارك فيرا الذين دعوا تحت شعار «الطبخ... ثقافة» إلى ضم فن الطبخ الفرنسي إلى قائمة التراث العالمي «المجرد» الذي بدأت اليونسكو الاعتراف به وحمايته منذ 2001. وهو التراث الذي يضم المهرجانات والفنون الشعبية العريقة كالسامبا البرازيلية، ومسرح الدمى الصقيلي (أوبرا دو بوبه)، وساحة الفنا بمراكش، أو ذلك الذي يخص الأدب والطرب الشعبي كالسيرة الهلالية والمقام البغدادي.

اللجنة التي ترعى ملف الترشيح تضم شخصيات علمية وفنية معروفة ويرأسها جان روبير بيت، رئيس جامعة السوربون العريقة. أما ركائز الملف الفرنسي فهي تقوم على خصوصية فن الطهي الفرنسي، الذي يعتبر - حسب أصحابه - معلما حضاريا مهما في فرنسا مثله مثل «متحف اللوفر» أو «جامعة السوربون»، وهذا ما يميزه عن فنون الطبخ الأخرى. فهو نتيجة عقود طويلة من التقدم الحضاري والتقاليد المحفوظة، وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفرنسية. وهو ما يجعل أعضاء هذه اللجنة يطالبون بالاعتراف بهذا الجانب المهمش من «الثقافة الشعبية الفرنسية» وجعل هذا الفن ضمن الصلاحيات الجديدة لوزارة الثقافة، وقد جمعوا لهذا الغرض مساندة وتوقيع أكثر من 400 من خيرة طهاة البلد.

الطلب الفرنسي يتزامن مع عودة قوية للطبخ بجميع مظاهره في المجتمع الفرنسي وشغف شعبي لم يسبق له مثيل بكل ما يتعلق بفنون المائدة، ابتداء من مبيعات دور النشر من كتب الطبخ التي قفزت بصورة ملحوظة هذه السنة (2010) بنسبة 10 في المائة (وقد تزيد قبل نهاية السنة) وكذلك عدد الدوريات المختصة الذي وصل إلى الضعف في أقل من عشر سنوات، في الوقت الذي تشهد فيه تجارة الكتب الأخرى ركودا كبيرا. إقبال الفرنسيين على شراء هذه النوعية من الكتب فتح شهية دور النشر الكبيرة مثل «آشيت»، التي تستحوذ على نصيب الأسد من سوق كتاب الطبخ، والتي راحت تعيد طباعة نسخ قديمة مع تخفيض أسعارها مراعاة لظروف الأزمة، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، حتى أصبح متوسط سعر الكتاب لا يتعدى الخمسة يوروات، وفي أحيان كثيرة الثلاثة يوروات.

الطبخ أصبح على الموضة في التلفزيون أيضا، وباتت القنوات الكبيرة تتنافس لبث برامج الطبخ التي تحقق لها أعلى نسب مشاهدة. فقناة «إم 6» الترفيهية، حققت نسبة مشاهدة قياسية بلغت 6 ملايين مشاهد لنهائي برنامج «توب شيف».

لكن تبقى الشبكة العنكبوتية هي أكثر القنوات ازدحاما بهواة فن العيش والطبخ الراقي تحديدا، حيث وصل عدد المدونات التي تهتم بنشر جديد هذا الفن الرفيع إلى ثلاثة آلاف حاليا، بعد أن كانت لا تتجاوز الخمسين سنة 2000. وهو نجاح لم يشهده أي مجال آخر. يعرض هواة الطبخ من خلال هذه المنابر مهاراتهم وتجاربهم الناجحة، وكلهم دخل هذه المغامرة عن عشق وولع حقيقيين. باسكال ويكس صاحبة مدونة «أنا التي طبخته» التي يزورها أكثر من أربعة آلاف زائر شهريا، كانت مهندسة سابقة في شركة «إي بي إم». وقد تركت هذه السيدة عملها بعد 17 سنة من الخدمة لتتفرغ لنشاطها في التدوين المطبخي. وهذا أيضا حال «دادا» صاحبة مدونة مشهورة أخرى تسمى «ملذات دادا». وهي محامية استغلت عطلة أمومة طويلة المدى للتفرغ لهوايتها. يقول باتريك غارمبورغ، أستاذ وباحث مختص في تاريخ فن الطبخ بـ«جامعة باريس السابعة» إن «الشغف الموجود عند هؤلاء الهواة يعبر عن رغبتهم الملحة في الإبداع والتميز. وهم حين يعرضون في هذه المدونات ثمرة محاولاتهم الشخصية، فهم يحملون رسالة واضحة مفادها أن الطبخ هو فن العصور الحديثة، تماما كما كان الرسم والموسيقى في القرون الماضية. والاختلاف الوحيد هو أنه من الأسهل بكثير الوصول إلى كفاءة طباخ ماهر بشيء من التمرين، بينما يصعب الدخول في ثوب الرسام المبدع إن لم تتوفر الموهبة».

والمعروف عن الطبخ الفرنسي أنه كان دائم التعبير عن التطورات التاريخية التي عاشتها البلاد، بدءا من العصور الوسطى حيث كان الإكثار من استعمال البهارات دليلا على المكانة الاجتماعية للمضيف، مرورا بالعصر الذهبي الذي بدأ بعد الثورة وامتاز بظهور أول أشكال فن «الطبخ الراقي» على يد طهاة تاريخيين أمثال أنتوات كاريم وأوغست إسكوفيي وانتشار المطاعم الأولى التي افتتحها طباخو الملوك، حتى الفترة الحديثة التي امتازت بشيوع مظاهر الابتكار، وازدياد الشغف بهذا الفن عند مختلف شرائح المجتمع. كما أن المطبخ الفرنسي معروف بأنه من أكثر المطابخ تنوعا وابتكارا في العالم، حيث يبقى الإبداع أحد أهم ميزاته. فتحضير الجبن فقط يتم حسب أكثر من 1000 طريقة مختلفة، كذلك الحال بالنسبة للخبز الفرنسي المشهور الذي يتم بأكثر من عشرين طريقة مختلفة لكن حسب مواصفات ومقاييس دقيقة يحددها القانون منذ سنوات. أما النبيذ الفرنسي المعروف بجودته، فهو يسجل أرقاما قياسية في التنوع، حيث يصل عدد أنواعه المسجلة إلى أكثر من 3022 نوعا، وصولا إلى المثلجات التي يعلمنا الطبخ «الجزيئي» la cuisine moleculaire إمكانية تحضيرها في المنزل فقط بإضافة سائل الأزوت. وكان فيزيائيون وطباخون فرنسيون قد وضعوا أسس هذا الفن الجديد منذ 1988، لكن الطبخ الفرنسي لم يبق حبيس الجغرافيا المحلية، بل كان من أكثر المطابخ انفتاحا على العالم واستلهاما منه. ويبقى الفرنسيون من أكثر الشعوب إقبالا على الأكلات الأجنبية، وهو ما أكدته دراسة نشرت في مجلة «نوتر تو» كشفت فيها أن «الكسكسي» المغاربي هو ثاني أكلة مفضلة لدى لفرنسيين.

كما أن دور فن الطبخ، كان مهما في تعزيز حركة الإشعاع الفكري والثقافي، وهو ما لم تفلح فيه أمم عريقة عبر مطابخها مثل بريطانيا وروسيا. فباريس كانت وما زالت تعتبر الممر الإجباري لكل من يريد تعلم فن الطبخ، كما يبقى ضروريا تعلم مبادئ لغة موليير لدخول معاهد الطبخ التي تنتشر في كل بقاع العالم ابتداء من معهد «بول بوكيس» و«المدرسة العليا للطبخ الفرنسي» اللذين يستقبلان سنويا آلاف الطلبة الأجانب من اليابانيين والأميركيين، خاصة في باريس ونيس، وصولا إلى «المعهد الثقافي للطبخ الفرنسي» في طوكيو الذي فتح أبوابه منذ 1990 و«الفرنش كوليناري أنستيتوت» في نيويورك الذي أنشا منذ عام 1984. كما أن «فن العيش» الفرنسي الذي تبنته كثير من الطبقات الراقية في ممارساتها اليومية؛ من طريقة بسط المائدة إلى آداب الأكل والجلوس، قد ساهم في تصدير «النموذج الفرنسي» إلى بقاع مختلفة من العالم.

الطبخ الفرنسي هو أيضا ثمرة عقود من المهارات التي تناقلها حرفيون وخبازون وطهاة تعلموا هذا الفن وحفظوه أجيالا بعد أجيال. وهو تعبير صادق عن ماهية الهوية الفرنسية، يحاول الفرنسيون حمايته بشتى الأساليب من أخطار العولمة والمنافسة الخارجية التي أصبحت تهدد أرقى أنواع المطابخ في عقر دارها، لا سيما إذا علمنا أن سلسة مطاعم «ماكدونالدز» للأكلات السريعة مثلا قد أصبحت تعد فرنسا ثاني أكبر سوق لها في العالم بعد الولايات المتحدة نفسها. وقد عبر هنري لورات، مدير متحف «اللوفر» عن هذا الشعور مؤخرا بعد افتتاح مطعم جديد على مقربة من المتحف بقوله متهكما إنه يتساءل: «كيف سيحمي الموناليزا من رائحة البطاطس المقلية». وهو ما جعل الفرنسيين يطلقون «التسمية الأصلية المحفوظة»Appellation d›origine contrôlée. والمقصود بذلك نوع من المؤهلات الرسمية تضمن الجودة والمصدر الأصلي لبعض المنتجات المحلية كالألبان، والأجبان، والعسل، والخضراوات، والفواكه والنبيذ. فلا يحق مثلا لأي جبن صنع خارج فرنسا أن يحمل اسم الجبن الفرنسي «كامومبير» حتى وإن كان مصنوعا طبقا للأصل، أو أي نبيذ أجنبي مهما كانت جودته، أن يحمل اسم «نبيذ فرنسي». كما يحاول جيل جديد من الطهاة المعروفين زرع هذا التقليد عند الصغار والمراهقين كالشيف سيغيل لينياك الذي يحاول منذ سنوات إقناع وزارة التربية بتعميم دروس الطبخ في المدارس والثانويات وإلحاقها بقائمة المواد التي يتم الامتحان فيها.

رد اليونسكو منتظر مع مطلع سبتمبر (أيلول) 2010. وعلى الرغم من أن الفشل كان حليف المكسيك حين تقدمت بالطلب نفسه عالم 2005، فإن فرنسا متفائلة بحظوظها، وهي تحاول حماية اختصاصاتها المطبخية التقليدية من الاندثار، كما تحمي إنتاجها السينمائي وتراثها المعماري والهندسي منذ سنوات، آملة عبر تقديم ترشيحها لدى اليونسكو في اعتراف عالمي يعزز مكانتها وبمساندة الهيئة الأممية لها، في مهمة أضحت صعبة في عصر العولمة الذي تجتاح ريحه كل مظاهر الثقافة الشعبية حتى أكثرها رسوخا وقوة.

 

 من /site/photo/2791 المطبخ الفرنسى

اسكالوب كوردون بلو
المكونات والمقادير :


نصف كيلو من اللحم المفروم.
لب قطعة من الخبزالأفرنجى المنقوع باللبن.
صفار ثلاث بيضات.
ملعقة كبيرة من الزبدة.
بيضة مخفوقة.
ملعقتان كبيرتان من الدقيق.
بصلة صغيرة مبشورة.
ملعقتان كبيرتان من الكعك المدقوق.
ربع ملعقة صغيرة من مسحوق جوزة الطيب.
صدر دجاجة مسلوق.
أربع ملاعق كيبرة من الجبن الأصفر المطحون.
قطع من جبن موتزاريلا.


مقادير الصلصة:


ملعقة كبيرة من الدقيق.
ملعقة كبيرة من الزبدة.
2أكواب من مرق اللحم.
ملعقة كبيرة من الجبن الأصفر.
ملح وبهار.
ملعقة صغيرة من صلصة ورشستر.
علبة من الفطر مقطع.


طريقة التحضير :


يوضع اللحم في وعاء ويضاف اليه الملح والبهار وجوزة الطيب وملعقتان من الجبن الأصفر وصفار البيض ولب الخبز المنقوع والمعصور والبصلة.

يدعك الكل حتى تتشكل عجينة متماسكة تقطع إلى قسمين على شكل مستطيل ويغطس كل منهما بالدقيق ثم بالبيض المخفوق مع الملح والبهار والكعك المطحون.

تقلى كل قطعة بالزبدة على نار خفيفة من الجهتين يرتب القسم الأول في طبق فرن مدهون بالزبدة ويوضع فوقه صدر الدجاجة المسلوق والمقطع والجبن الأصفر وشرائح جبن موتزاريلا ثم يغطى بالقسم الثانى من اللحم.

تصب صلصة ورشستر والجبن فوق اللحم ويدخل الطبق إلى فرن ساخن مدة ربع ساعة.

تحضر الصلصة بخلط الدقيق مع الزبدة على نار خفيفة وإضافة مرق اللحم بالتدريج.

تضاف صلصة ورشستر والفرط المصفى ويتابع التقليب حتى تصير الصلصة سميكة فيضاف الجبن الأصفر .

 

 




 
الاسم البريد الاكتروني