صناعة الكتاب بحاجة لكبير يحميها !

محيط - سميرة سليمان

محم/site/photo/2800 د رشاد
فاز الناشر "محمد رشاد" رئيس الدار المصرية اللبنانية بانتخابات التجديد النصفى لاتحاد الناشرين المصريين، وقد أعلن أعضاء الجمعية العمومية قبل إجراء الانتخابات عن دعمهم لاسم "رشاد" باعتباره الأفضل لرئاسة الاتحاد بعد اعتذار الناشر "إبراهيم المعلم " صاحب دار "الشروق" ورئيس الاتحاد السابق عن خوضه للانتخابات لإتاحة الفرصة لدماء جديدة.


وقد أعلن عن فوز قائمة "رشاد" التي تتضمن كل من "حسن عبده خفاجى" أمين صندوق الاتحاد فى الدورة الماضية و"مسعد شعير" و"لورا كافورى" عضو مجلس الإدارة فى الدورة الحالية.

وبعد أن أصبح وصول "رشاد" شبه مؤكد لرئاسة اتحاد الناشرين ، كيف سيتعامل الاتحاد مع كلا المؤلف والناشر ، وماذا سيكون موقفه من الكتب المصادرة بواسطة الأمن أو غيره ، وما هي الأدوار المنوطة به لحماية صناعة نشر الكتاب بمصر ؟
أجاب عن التساؤل "محمد رشاد" بتأكيده أن صناعة النشر لابد وأن يكون لها فكر وشكل موضوعي، فهي صناعة تتميز بأن الأفكار التجارية وحدها لا تضمن نجاحها ويلزمها تقديم أفضل المواد المعرفية والإبداعية للقراء كي تنجح .

وأضاف في حديثه لـ"محيط" : لا أعتبر نفسي غريبا عن الاتحاد ؛ ففي عام 1989 كنت أول المنادين بإحياء اتحاد الناشرين المصريين الذي كان مجمدا حتى عام 2005، وعملت نائبا لرئيسه إبراهيم المعلم ، وقطعنا أشواطا في مشروعات هامة منها حماية حقوق الملكية الفكرية والتصدي للاعتداءات المتكررة عليها، وكنا في الصدارة في هذا الأمر على مستوى المنطقة العربية .

وعن برنامجه الذي يود تطبيقه قال أنه يرغب في تفعيل القانون الذي ينص على أنه لا يجوز لأحد أن يزاول مهنة النشر ما لم يكن مقيداً بسجل الناشرين، ومن يخالف ذلك يتعرض للمنع والغرامة والمصادرة، فقد شهدت عملية النشر بزوغ دور جديدة خارج عباءة الاتحاد مما يعرض حقوق الناشر والمؤلف للضياع، فالبعض ينأى عن الدخول في الاتحاد ويجب أن نستقطبهم له.
بالإضافة إلى الرغبة في القضاء على ظاهرة التوكيلات ؛ حيث يقوم البعض بعدم حضور اجتماع الجمعية العمومية وإعطاء توكيل لزميل آخر للحضور.

- حماية حقوق الناشر


اسلام /site/photo/2801 شمس الدين
تحدث "محيط" للناشر إسلام شمس الدين ، وهو صاحب دار "شمس" والذي آثر عدم الانضمام لاتحاد الناشرين المصريين ، وأشاد "شمس" بالناشر محمد رشاد وتجربته في الدار المصرية اللبنانية ، ولكنه مازال يرفض الانضمام لاتحاد الناشرين كونه لا يساند الناشرين حين يمر أحدهم بأزمة تتعلق بمصادرة كتاب أو مشكلة بين الدار والمؤلف ، معتبرا أنه يقف في دور المتفرج في كثير من الأحيان.


وأضاف : الاتحاد كثيرا ما يتحدث عن عدم قانونية دور النشر التي تمارس المهنة بعيدا عنه وأتساءل لماذا يسمح لي إذاً السجل التجاري بمزاولة المهنة واستصدار أوراق قانونية دون أن يطلب مني شهادة تفيد حصولي على عضوية الاتحاد؟، وبالتالي فإن مزاولة مهنة النشر بعيدا عن الاتحاد أمر قانوني ومشروع.
وقال إسلام شمس الذي دخلت مؤسسته مجال النشر فعليا منذ عامين ونصف أن هناك تصريحات تصدر من بعض أعضاء الاتحاد وتحمل إهانة للناشرين الذين يزاولون المهنة بعيدا عن مظلته ، فقد أسماهم " الذين طلعوا من تحت بير السلم " !
كما أن الاتحاد لا يقدم حلولا للمشكلات التي تواجه الناشرين ومنها تحديد نسب التعامل بين الناشر والموزع الذي أصبح ضلعا أساسيا لا غنى عنه لوصول الكتاب للقاريء ، وإلى الآن معايير اختياره لدور النشر التي تشارك بمعارض خارجية غير محددة أو معلنة رغم أنه لا تنقصه النزاهة ، مما يفتح الباب لاتهامه أحيانا بأنه "عزبة خاصة" لخدمة نخبة معروفة مسبقا .
وقال "شمس" أن القائمين على الاتحاد لا ينبغي عليهم معاملة الناشر كخصم، فنجد مسئول الاتحاد يخرج عقب كل أزمة يتبرأ من أبنائه ، مع أن عليه واجب احتواء الأزمة قبل أن تصعد لساحات المحاكم ، كما عليه أن يدعم الشباب الناشرين ويقدم لهم الدعم والتوجيه .
وأعلن إسلام شمس الدين عن تفاؤله بشخص رئيس اتحاد الناشرين الجديد "محمد رشاد" ، داعيا إياه لأن يعتني بالناشر المصري لأنه أصبح الحلقة الأضعف في منظومة صناعة الكتاب ؛ فالمؤلف يتجرأ عليه عبر وسائل الإعلام المختلفة ، والأمن ببساطة يصادر كتب الناشرين لأنه يعلم أنه ليس هناك من سيحميهم ، ولذلك فإن مجال النشر في مصر " ليس له كبير".
وطالب الاتحاد كذلك بالاهتمام بتحديد معايير لجودة طباعة الكتاب المصري التي تشهد تدنيا، الأمر الذي أدى لانصراف المؤلفين العرب عن التعامل مع الناشر المصري والتوجه إلى لبنان والأردن وسوريا للطباعة هناك.
ويقترح أن يحصل الاتحاد على نسبة من المبيعات من الناشرين المصريين مقابل تقديم خدمات، وأن يوفر الاتحاد قائمة بالموزعين الذي يتعين على دور النشر التعامل معهم، كما يطالب رشاد أن يعقد اجتماعا موسعا للناشرين وليس أعضاء الاتحاد فقط ويستمع إلى افكارهم ومقترحاتهم بشان حل مشكلات النشر في مصر.

- علامة تعجب!


حمد/site/photo/2802 ي ابو جليل
"دائما ما يثير تعجبي اتحاد الناشرين هذا" هكذا وصف الروائي الشاب حمدي أبوجليل الاتحاد قائلا: رغم أن سلعته الأساسية هي الكتب، إلا أنه لا يدافع أبدا عن كتاب مصادر، وليته يلتزم الصمت بل نجده يعلن تأييده لمصادرة الكتاب وكأنه يتآمر عليه.


ويضيف صاحب رواية "الفاعل" في حديثه لـ"محيط" أتمنى من رئيسه الجديد أن يدافع عن صناعة الكتاب، ويتصدى للمصادرات المختلفة التي تحدث للكتب أيا كان نوعها، وأن يقوم الاتحاد بدوره الذي لم يقم به أبدا وهو الدفاع عن الكتب.
وحول علاقة الناشر بالمؤلف وكيف يراها، أكد أبو جليل أن حركة النشر الآن تشهد انتعاشا متمثلا في رواج الكتاب الأدبي الذي كان يمثل عبئا على الناشر والمؤلف معا، الأمر الذي اختلف حاليا، فالناشر أصبح يجذبه الكتاب الأدبي، وكثيرا ما يروج له، بالإضافة إلى انتشار حفلات توقيع الكتب التي أصبحت بمثابة دعاية للكتاب ومن ثم رواجه، لينتهي الظلم الذي كان يحكم العلاقات بين الناشر والمؤلف ويبدأ في ترسيخ علاقة سوية بينهما كثيرا ما كنا نطمح إليها.
ويضيف أبو جليل أن الأزمات بين الناشر والمؤلف كانت تنشب بسبب افتقاد القارئ الذي أصبح موجودا الآن وبقوة الأمر الذي يؤدي إلى اختفاء تلك الأزمات.

- استغلال دور النشر


سلو/site/photo/2803 ى بكر
"لا يجوز أن نضع البيض كله في سلة واحدة" هكذا وصفت الأديبة سلوى بكر العلاقات بين الناشر والمؤلف، موضحة أنها تختلف من تجربة لأخرى، فأحيانا تكون التجربة بها ظلم كبير للكاتب من قبل دور النشر، لكن بشكل عام فالعلاقة تسير بينهما في تحسن مستمر نظرا لوجود نظام وعرف متبع.


وتضيف بكر : لكن هذا لا يمنع ظهور بعض المشاكل، فأنا شخصيا أعاني من مشكلة مع ناشر سوري اتفقت معه مشافهة على نشر روايتي "البشموري" التي صدرت عن دار التكوين ولم احصل إلى الآن على أي مقابل مادي عنها، حيث كان الاتفاق أن يسدد لي مستحقاتي حين يأتي إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام ولم أحصل على شئ.
ومن ثم أتمنى من اتحاد الناشرين أن يقوم بعمل صيغة عقد موحدة بين الناشر والمؤلف، وأن يتم بالعقد تحديد عدد النسخ المطبوعة، وعلى ضوء ذلك يتم المحاسبة بينهما، ومن شأن هذه العقود أن تحافظ على حقوق المؤلف والناشر معا.
وعن مشكلات دور النشر مع المؤلفين أوضحت بكر أن هناك استغلالا من قبل دور النشر لبعض الكتاب الشباب، حيث يدفع الشاب للدار مبالغ مالية نظير أن تنشر له وهو ما ترحب به الدار دون النظر إلى معاييرجودة العمل الأمر الذي يتسبب في ظهور كتب رديئة المستوى، ورب كتاب جيد لا يجد فرصته في الخروج إلى النور بسبب تلك الممارسات، والخسارة تصبح في النهاية للثقافة بوجه عام، وأرجو من الاتحاد ان يتصدى لمثل هذه المشكلات.




 
الاسم البريد الاكتروني