بنو حالوتس

ملاحظة :

(( هذا صوتي في حينه ، وتاريخه ،

منذ ما قبل سنة 2000 ، بل منذ ماقبل 1962 ،

فاين صوتكم ، ايها الذين نسيتم تاريخكم ؟

اين انتم الان ..؟! ))

 

2007-01-18

"بَعْدَ أَنْ خَفَتَ ضجيجُ المعركة،

قرَّرتُ التصرُّفَ وفْقَ مسؤوليتي"

(من خطاب استقالة حالوتس)

 

اشتعل ذيل "دُوَيْنِقْلير بن فُلَيْس الدولاري"، فجر أمس، بعدما سمع بنبأ استقالة رئيس أركان الجيش "الإسرائيلي" دان حالوتس من منصبه، من دار الإذاعة "الإسرائيلية".

جمع الدولاري عشيرته الأقربين، والنخبة المصفّاة المنقّاة من آله وولده، وقال لهم: "أَرَدْناها معركة، وأرادوها حرباً"، ثم أخذ يحدق في أبناء عشيرته وولده، واحداً فواحداً، وفي ذاكرته أسماء وأسماء.

سمع صوتاً من آل دولار يعرف صاحبه جيداً يقول "قلنا إن خسائر أبناء عمومتنا بلغت 116 جندياً، و43 مدنياً، فلم يصدقنا حتى أقرب الناس إلينا. كانت دماء اللبنانيين، أصدق أنباء من كتبنا".

 

سمعه قومه يقول: "اليوم انكسر ظهري، وبانت عورتي، وشمت بي الحفاة العراة من ذاك الماء الأخضر إلى هذا الأزرق المالح"، ثم لطم جبهته بكفه اليمنى، وصرخ: واأحبّاه، واحالوتساه.. وا"إسرائيلاه".

هذا العربي، أو الذي يدّعي ذلك، هو الفردة الثانية من زوج الحذاء الذي يستخدمه شارون، وقبله بيغن، وقبله مائير، وقبلها جابوتنسكي، وهو لا يستطيع أن يجد لوجوده أي معنى، إلا بوجود "إسرائيل" حتى قبل قيام "إسرائيل".

 

سئل ذات يوم من قبل أحد خلانه، وكان في لحظة جذل بعد احتلال بيروت سنة 1982: "يا دُوَيْنِقْلير.. أنت عربي؟" فقال مبتسماً "أنا جِناسُهُ".

وحين فهم أن خلّه لم "يفهم عليه"، قال "عِبْري"، ثم ضحك ملء شدقيه.

 

ابن فُلَيْس، هذا، ضحوك دوماً، حتى إنه يذكرنا بتلك الشخصيات التي يتناولها "الجاحظ" في كتابه: "الحيوان" حين يفصّل في ثقافة اخصاء الدبكة: تجد الواحد منهم رطباً، هاشاً باشّاً، مشتعل الذيل، كأنه جدّة أم العروس!

وهو كان كذلك، ومعه ربعه، وحوله خلصاؤه، عندما كانت الطائرات المصنوعة في أمريكا، والقنابل الذكية المصدرة من أمريكا، تقصف بيروت، وتدمر الجنوب اللبناني، وتقتل الأطفال في البقاع، لأنه رأى النصر الأخير الموعود، قابَ دولارين أو أدْنى.

وقال حينها بصوت عالٍ: "ذهبت أيامك يا محمد".

 

لكن محمداً اللبناني، الذي هو اسم يليق بكل لبناني يحترم ثقافة بلده، مسيحياً كان أم مسلماً، أخذ يتكلم بلغات الأرض كلها، فعرف الناس أن 4000 صاروخ فقط، هزمت "بني حالوتس" من الكابيتول إلى تل أبيب، مروراً بالتلال التي من الروث والبَعْر التي نعرفهاجميعاً بأسمائها.

 

اليوم احترقت الذيول كلها.

 

جمعة اللامي

sharjah_misan@yahoo.com




 
الاسم البريد الاكتروني